أخبار سياسية
ثورة 11 فبراير: ثورة مكشوفة أمام ردات الفعل ومؤامرات دول الإقليم

الثورات هي تلك الأحداث، التي تصنع تحولات جذرية وراديكالية في تاريخ الأمم والشعوب، حراك اجتماعي وسياسي ينهي تاريخا غير مرْضٍ عنه من الجماهير، ويدشن تاريخا جديدا، تنتقل فيه الشرعية من مؤسسات النظام الحاكم إلى الشعب، وهنا تسترد الجماهير حقها الأصيل في الشرعية التي تمنحها بعد ذلك لمن تشاء.
وبما أن الثورة فعل بشري خالص، فإن لها تنظيرها وعلمها الخاص. وأول قاعدة في علم الثورات أن لكل ثورة ثورة مضادة تقابلها في الأجندة والأهداف والمشاريع، تلك هي الحركة الطبيعية في مسار التحولات.
وقياسا على الحادي عشر من فبراير، فإن أول خطأ تكتكي كان عدم توقع الثورة المضادة والإعداد لمواجهتها. استمر هذا الخطأ حين تخلت الثورة عن فعلها الثوري، وأسلمت نفسها للفعل السياسي، الذي حاول بعد ذلك الخروج بأقل المكاسب، ومنذ ذلك تحوَّلت الثورة في اليمن من مسار التغيير إلى المطالبة بإصلاحات عبر مؤتمر الحوار الوطني في حينها، لكن الخطيئة الكبرى كانت في عدم توقع ردة الفعل الإقليمية إزاء مشروع التغيير الناشئ في اليمن.
تعاظمت تلك الخطيئة حين توقعت النخب السياسية اليمنية، التي أصبحت حاملا للواء الثورة، أن الإقليم سيكون عاملا مساعدا في استقرار النظام الجديد، الذي دشن لتوه مرحلته الانتقالية، لكن ما حدث هو العكس من ذلك التوقع المبني على منظر خاطئ، كشف أن النخب اليمنية لم تكن -من الناحية السياسية والثقافية- في جاهزية لإنجاز مشروع التغيير، وتحقيق مطالب الشعب، لتصبح الثورة مكشوفة أمام تيار ثورة مضادة تعاضدت جهوده الداخلية والإقليمية لإعاقة مرحلة الانتقال الديمقراطي، لتدخل البلاد في مرحلة من الاحتراب الداخلي، والحرب الإقليمية، دشن بانقلاب الواحد والعشرين من سبتمبر، الذي قاده نظام صالح ومليشيا الحوثي، وسهل المهمة لهم الداعم الإقليمي.
والواقع اليوم، أن مطالب الناس بالتغيير أجهضت، وأن الأحلام أوجلت، لكن الشعوب عادة ما تحتفظ لنفسها بحق إعادة الكرة مرة ومرة، وما لم ينجز اليوم سينجز غدا، فالتاريخ لا يعود إلى الخلف، وعادة ما ينجح الأباء في توريث الأحلام إلى أبنائهم، وأما الحرية فهي قدر الشعوب، الذي لا مفر منه.



