أخبار سياسية
دراسة تدعو إلى نموذج هجين لإدارة إعادة إعمار اليمن بعد الحرب
دعت دراسة أعدها الباحثان سمية ومحمد الخولاني، ونشرتها منصة "ميدل إيست دايجست"، إلى اعتماد نموذج مؤسسي هجين لإدارة إعادة إعمار اليمن بعد الحرب، يجمع بين استخدام المؤسسات القائمة وإنشاء جهاز مؤقت متخصص لتنفيذ المشاريع الكبرى.
وقالت الدراسة إن نجاح إعادة الإعمار بعد النزاعات لا يعتمد على حجم التمويل فقط، بل يرتبط بعوامل تشمل الأمن، ووجود حكومة فاعلة، ومستوى التنمية قبل الحرب، وحجم الدمار، وقدرة المؤسسات على تنفيذ المشاريع.
وأضافت أن اليمن يواجه تحديات كبيرة في هذه الجوانب، من بينها ضعف الأمن، وهشاشة مؤسسات الدولة، والفقر، وضعف التنمية قبل الحرب، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات النزاع.
وأشارت الدراسة إلى أن اليمن كان يعاني، قبل الحرب، من ضعف مؤسسي وبطء في إجراءات المشتريات العامة، إلى جانب قصور في الوزارات ووحدات تنفيذ المشاريع، وعدم كفاية القوانين المنظمة لإدارة التمويل الدولي.
واستعرضت الدراسة تجربة اليمن مع تعهدات المانحين في مؤتمري لندن عام 2006، والرياض ونيويورك عام 2012، موضحة أن ضعف القدرة الاستيعابية للحكومة أدى إلى تدني صرف الأموال وتنفيذ المشاريع.
وبحسب الدراسة، بلغت تعهدات مؤتمر لندن نحو 4.7 مليار دولار، لكن ما صُرف منها حتى منتصف عام 2011 لم يتجاوز نحو 20 بالمئة، فيما بلغت تعهدات عام 2012 نحو 7.9 مليار دولار، دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب بسبب ضعف التخطيط وبطء التنفيذ وشروط المانحين.
وقارنت الدراسة بين تجارب إعادة الإعمار في أفغانستان والعراق وجنوب السودان، معتبرة أن تجربة أفغانستان كانت أكثر نجاحاً نسبياً لاعتمادها على صندوق متعدد المانحين ودور حكومي واضح، بينما واجهت تجربة العراق صعوبات بسبب سيطرة المانحين على اختيار المشاريع وإدارة العقود، في حين أظهرت تجربة جنوب السودان أن الجمع بين إعادة الإعمار السريع وبناء المؤسسات في وقت واحد قد يؤدي إلى بطء شديد.
وقالت الدراسة إن أنظمة المشتريات العامة تمثل "عنق زجاجة" رئيسياً في إعادة الإعمار، إذ يؤدي التأخير في المناقصات وتقييم العطاءات وتوقيع العقود إلى تعطيل المشاريع وفقدان الثقة بين الحكومة والمانحين.
وانتقدت الاعتماد الكامل على الوزارات اليمنية الحالية بسبب ضعف الكوادر الفنية ونقص خبراء المشتريات، كما حذرت من إنشاء هيئة ضخمة ومستقلة بالكامل لإعادة الإعمار، لما قد يسببه ذلك من مقاومة سياسية وتهميش للمؤسسات القائمة.
واقترحت الدراسة إنشاء "برنامج اليمن للتنمية وإعادة إعمار المشاريع الكبرى" ككيان مؤقت مستقل يشرف عليه رئيس الوزراء، ويتولى تنفيذ مشاريع كبرى تشمل الطرق السريعة ومحطات الكهرباء والموانئ والمطارات والمستشفيات الكبرى، على أن يستمر بين أربع وخمس سنوات.
كما أوصت بإنشاء صندوق متعدد المانحين لتجميع التمويل في آلية واحدة، على أن تديره مؤسسة دولية موثوقة مثل البنك الدولي أو الأمم المتحدة.
وأعطت الدراسة دوراً مهماً للصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة، مقترحة أن يتوليا تنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة تشمل إعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية والمساكن والمشاريع المجتمعية وبرامج النقد مقابل العمل.
وشددت الدراسة على ضرورة بحث ترتيبات إعادة الإعمار والإصلاحات المؤسسية خلال مفاوضات السلام، وليس بعد تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرة أن إعادة الإعمار في اليمن عملية سياسية معقدة تتداخل فيها مصالح المانحين وضعف الدولة وتوقعات المواطنين.