أخبار سياسية
رسائل تختصر المسافات.. تهديدات مستمرة بعودة العمليات العسكرية

لا أحد مستعد للسلام في اليمن، وذلك عكس ما يتم الترويج له. تستمر الحرب وقرع طبولها بطرق شتى، فيتم التلويح بالعودة لاستهداف الأراضي السعودية بالمسيَّرات الإيرانية، التي بحوزة مليشيا الحوثي، فيما تنتهج الرياض سياسة تمويت الحوار، وإماتة الفعل السياسي والاقتصادي، الذي تتحكم بمفاصله.
في المعادل الإقليمي للصراع في اليمن، تبدو طهران، التي أحرزت نقاطا ثمينة على رقعة الشطرنج العربية خلال العقدين الأخيرين، مستمرة في مناورة النفس الطويل..
أكملت إيران أو اقتربت من إكمال هلالها الشيعي، الممتد من طهران إلى بيروت، تكتمل أضلاعه في دمشق وصنعاء، مرورا ببغداد.
يقدم خصوم حائك السجاد الهدايا المجانية له، ويحقق مكاسب دونما أن يدفع ثمن النسيج الذي يحيكه من دماء وأجساد أنصاره في العواصم العربية، التي باتت طهران قبلتها الأولى.
أهدت الرياض وابوظبي نصرا سهلا لطهران في اليمن بعد بيروت ودمشق وبغداد، وذهبتا بعيدا إلى منحها امتيازات سياسية واقتصادية ورعاية لمليشياتها المؤمنة بولاية الفقيه.
لا يمكن تطويع ذئب جريح أو تحويله إلى صديق هذه حكمة عربية قديمة أغفلها من ذهبوا يطرقون باب العملاق الصيني ليجمعهم في قفص واحد مع ملالي طهران أملا في ترويضهم، وطمعا في شراء صداقتهم.
النتيجة كانت منح طهران امتياز إشعال الفتيل بالقرب من أحلام الفتى القابض على جمر الثروة والسلطة في الرياض، بعد فترة قصيرة من عودة مياه العلاقات الدبلوماسية بين عاصمتى إيران والسعودية؛ بدأت الأولى النفخ في نيران أزمتين جديدتين في على حدود السعودية الجنوبية والشمالية بشكل متزامن.
لا ترى طهران الخليج العربي إلا كونه جزءا من ممتلكاتها، التي يجب استعادتها، وتدرك أن العالم لم يغيّر مسمى "الخليج الفارسي"، في خرائطه، وتدير صراعاتها فيه وفق معادلة تاريخية تناساها خصومها أو تغافلوا عنها، وذلك ما تحمده لهم.
بين حقل الدرة النفطي بين الكويت وإيران والسعودية ومناورات مليشيات الحوثي في الحدود الجنوبية للسعودية ثمة رسائل تختصر المسافات، وتفتح فصولا جديدة من كتاب قديم مرسوم بالدماء والأحقاد.



