أخبار سياسية
صحيفة "ذا ناشيونال": الحوثيون يسعون لوراثة نفوذ حزب الله في المنطقة

ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن مليشيا الحوثي تتحرك لملء الفراغ الذي خلفه تراجع نفوذ حزب الله بعد مرور عام على مقتل أمينه العام حسن نصر الله.
تقول الصحيفة إن عبدالملك الحوثي كان على مدى عقد كامل يتخذ من نصر الله قدوة له، مقلدًا أسلوبه في الخطب وملابسه وحركاته.
ونقلت الصحيفة عن محمود شحرة، الزميل المشارك في معهد تشاتهام هاوس، قوله: "كان عبدالملك الحوثي ينظر إلى حسن نصر الله كأب روحي. العلاقة كانت أخوية وروحية، وهناك أحاديث عن أنه قد يكون من يحمل راية الانتقام".
واعتبرت الصحيفة أن مقتل نصر الله وقادة آخرين في 27 سبتمبر 2024 بغارة إسرائيلية أظهر هشاشة الحزب الذي كان يعتبر لعقود قوة إقليمية ضاربة.
وأشارت "ذا ناشيونال" إلى أن حزب الله، الذي قاد محور المقاومة منذ تأسيسه مطلع الثمانينيات بدعم مباشر من إيران، يواجه اليوم ضغوطًا غير مسبوقة بعد هزيمته في الحرب الأخيرة مع إسرائيل، في وقت يرى محللون أن هذه التطورات تمثل فرصة للحوثيين لتعزيز حضورهم.
ونقلت الصحيفة عن إليزابيث كيندال، رئيسة كلية جيرتون في جامعة كامبريدج والمتخصصة في الجماعات المسلحة، قولها: "صحيح أن داعميهم، أي إيران ومدربيهم وإخوتهم الأيديولوجيين في حزب الله، يعانون جميعًا، لكن ثمة عنصر فرصة للحوثيين الذين قد يحظون بدور قيادي أكبر داخل المحور".
- اختلافات جوهرية
ورغم الروابط الأيديولوجية بين الجماعتين، قالت الصحيفة إن الحوثيين يختلفون عن حزب الله من حيث قدرتهم على بناء مؤسسات حكم فعلية منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، مقابل صورة حزب الله كـ "دولة داخل الدولة".
ونقلت الصحيفة عن يوفان إيلييف من اتحاد بحوث وتحليل الإرهاب (TRAC): "لقد جعلت إيران من حزب الله جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها وأمنها الإقليمي. أما الحوثيون، فهم حركة محلية مدعومة من إيران، لكن لديهم قاعدة اجتماعية مستقلة، وتمكنوا من السيطرة على مؤسسات الدولة والعمل بشكل عام باستقلالية".
وأضاف إيلييف: "الضغوط على حزب الله لنزع سلاحه، رغم خطورتها إقليميًا واستراتيجيًا، فتحت نافذة للحوثيين للتقدم".
بحسب الصحيفة، فإن تطلعات الحوثيين لدور إقليمي برزت بوضوح بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حين بدأوا باستهداف السفن في البحر الأحمر ومواقع إسرائيلية، قبل أن ترد إسرائيل بضربات على البنى التحتية الحيوية في مناطق سيطرتهم.
وذكرت "ذا ناشيونال" أن إسرائيل غيرت استراتيجيتها أواخر أغسطس الماضي عبر اغتيال عشرة من أعضاء حكومة الحوثيين، بينهم رئيس الوزراء، لكنها لم تحدث ضررًا حقيقيًا في بنية الجماعة الأمنية.
ونقلت عن براء شيبان، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): "حتى داخل وزاراتهم ومؤسساتهم الحكومية، هناك مشرف حوثي هو من يدير الأمور من وراء الكواليس، وليس الوزير نفسه".
وأشار شيبان إلى أن الضربات الإسرائيلية قد تكون بداية لسلسلة اغتيالات مشابهة لتلك التي استهدفت قادة في حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحماس، لكنه أضاف: "بلا شك هي خطوة واضحة في هذا الاتجاه – أي تحديد مواقع قياداتهم ثم استهدافهم. لكن ما أظهرته الضربات حتى الآن هو إما قصور في فهم طبيعة الجماعة، أو نقص في المعلومات الاستخباراتية".
وترى الصحيفة أن ضعف حزب الله، ومقتل قادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني، وتراجع قدرات حماس، قد يدفع إيران للاعتماد بصورة أكبر على الحوثيين للحفاظ على تماسك محور المقاومة، في وقت تواجه فيه إسرائيل صعوبة في منع نشوء "حزب الله جديد" على أرض اليمن التي وصفت بأنها "ثقب أسود" استخباراتي.



