أخبار سياسية
كارثة بيئية كبرى في البحر الأحمر .. خبراء يتحدثون عن عواقب إغراق الحوثيين سفينة روبيمار

أعلن الجيش الأمريكي ، أن سفينة مملوكة لشركة بريطانية هاجمها الحوثيون الشهر الماضي، غرقت في البحر الأحمر، مكررا تحذيرا أصدرته الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من الخطر الذي تشكله حمولة السفينة من الأسمدة على الحياة البحرية.
وتعد السفينة “روبيمار” التي ترفع علم بليز، أول سفينة تغرق منذ أن بدأ الحوثيون باستهداف السفن التجارية في نوفمبر الماضي، وهو ما أجبر شركات الشحن على تحويل مسار السفن إلى الطريق الأطول والأكثر كلفة حول جنوب القارة الإفريقية، كما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية بسبب تأخر الشحنات.
عواقب وخيمة
يرى الخبير في الأمن البحري الدكتور علي الذهب أن هناك تأثيرات كبيرة لحادثة غرق السفينة روبيمار، خاصة على صعيد تدفق ومرور السفن التجارية من باب المندب وقناة السويس، حيث سيزداد توجه السفن إلى التحرك عبر رأس الرجاء الصالح والالتفاف حول القارة الأفريقية.
ويقول الدكتور علي الذهب إن المخاطر الأمنية الأكبر التي ستمس دول المنطقة هو ما ستتخذته أميركا وبريطانيا ودول الغرب من إجراءات عسكرية لمواجهة هجمات الحوثيين، واستهدافهم للسفن التجارية وناقلات الشحن البحرية.
ولم يستبعد المتحدث ذاته أن تتخذ الشركات العالمية البحرية تدابير وفق تحالفات فيما بينها تجاه المواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، خاصة مواني الحديدة، وتفرض على السفن الامتناع عن الرسو بها، أو إفراغ حمولاتها وشحناتها التجارية والنفطية بها.
ويفيد خبراء أمريكيون في قسم علوم الأرض والبيئة إن التأثير الإجمالي يعتمد على كيفية استنفاد التيارات المائية للأسمدة وكيفية إطلاقها من السفينة المنكوبة.
ويمتاز النظام البيئي لجنوبي البحر الأحمر بالشعاب المرجانية وأشجار المانجروف الساحلية والحياة البحرية المتنوعة.
وبحسب الخبراء “إذا تم إنقاذ السفينة قبل حدوث تسرب كبير، فقد يكون من الممكن منع وقوع كارثة بيئية كبرى”.
وفي العام الماضي، تجنبت المنطقة كارثة بيئية عندما نجحت الأمم المتحدة في إزالة أكثر من مليون برميل من النفط من ناقلة عملاقة متهالكة كانت راسية قبالة سواحل اليمن. وقد يكون هذا النوع من العمليات أكثر صعوبة في الظروف الحالية.
مخاطر محدقة
ويفيد أستاذ تقييم الأثر البيئي المشارك بجامعة الحديدة الدكتور عبد القادر الخراز، إن غرق السفينة روبيمار يشكل كارثة بيئية كبيرة وخطيرة سواء على الإنسان اليمني أو الأحياء البحرية في المياه الإقليمية اليمنية، ومناطق الصيد البحري في هذه المنطقة الحيوية.
وأكد الخراز، وهو رئيس سابق لهيئة حماية البيئة في اليمن، أن المخاطر على البيئة البحرية كبيرة جدا، وتتمثل في تلوت مياه البحر بالأسمدة عالية الخطورة.
وأشار إلى عوامل عدة توضح الكارثة لغرق السفينة روبيمار؛ وهي كالتالي:
- المواد التي تحملها السفينة من أسمدة فوسفات الأمونيا ستذوب في مياه البحر وتلوثه، وستؤدي إلى انخفاض نسبة الأوكسجين الذائب في الماء مما سيؤدي إلى موت الكائنات البحرية، في حين أن بعضها -مثل الرخويات والأسماك- ستحمل هذه السموم وستنتقل عبر الصيد إلى السلسلة الغذائية العليا، وسيؤثر في المجتمعات الساحلية وحتى المناطق الداخلية باليمن، وربما يؤدي إلى انتشار أمراض سرطانية.
- الباخرة روبيمار صُنعت في 1997 أي أنها تعمل منذ 27 عاما، ولذا هي -أيضا- تعدّ نفايات وفقا لعمرها الافتراضي الذي لا يتجاوز الثلاثين عاما.
- حمولة روبيمار الغارقة تبلغ 41 ألف طن، وأعلن أنها تحمل 20 ألف طن من الأسمدة الكيميائية الخطرة، ولم يوضح نوعية باقي نصف الحمولة للباخرة، مع العلم أن هذه الأسمدة تتكون من فوسفات الأمونيا السائبة غير المغلفة، وهي تشمل -كذلك- مواد كيميائية أخرى.
دعوات حكومية
وبشأن الحادثة ذكر بيان للحكومة اليمنية وبيان من القيادة المركزية الأمريكية أن السفينة “روبيمار” غرقت في جنوبي البحر الأحمر في وقت متأخر يوم الجمعة، أو في وقت مبكر أمس السبت.
وقال أحمد عوض بن مبارك، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في منشور على إكس “غرق السفينة روبيمار كارثة بيئية لم تعهدها دولة اليمن والمنطقة”. وأضاف “إنها مأساة جديدة لبلادنا وشعبنا، ندفع في كل يوم ثمن مغامرات مليشيا الحوثي”.
وقال علي السوالمة، مدير محطة العلوم البحرية في الجامعة الأردنية، لوكالة رويترز، إن إطلاق نحو 41 ألف طن من الأسمدة في مياه البحر الأحمر يشكل تهديدا خطيرا للحياة البحرية.
وأضاف السوالمة أن الحمل الزائد من العناصر الغذائية يمكن أن يحفز النمو المفرط للطحالب، مما يؤدي إلى استهلاك الكثير من الأكسجين، بحيث لا تستطيع الأحياء البحرية البقاء على قيد الحياة.
وشدد على ضرورة تبني دول البحر الأحمر خطة عاجلة لوضع أجندة مراقبة للمناطق الملوثة في البحر الأحمر واعتماد استراتيجية للتطهير.
وقال الجيش الأمريكي، في وقت سابق، إن الهجوم ألحق أضرارا كبيرة بسفينة الشحن، وتسبب في ظهور بقعة نفط بطول 29 كيلومترا، مضيفا أنها كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم.



