أخبار سياسية
كيف تسببت الحرب الاقتصادية الحوثية برفع المعاناة الإنسانية في اليمن؟
تتزايد الاحتياجات الإنسانية في اليمن بفعل تأثير الحرب الاقتصادية، التي تشنها مليشيا الحوثي على موارد تمويل الخزينة العامة للدولة من جهة، وتقاعس المانحين عن الوفاء بتعهداتهم المالية الخاصة بدعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن، من جهة أخرى.
- إخفاقات
يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: "إن جميع المنظمات عندما تتعامل مع أي بيانات هي تريد مبالغ مالية للاستفادة منها، لكن للأسف الشديد عندما نحن نتحدث عن الأزمة الإنسانية والمبالغ المالية ومليارات الدولارات، التي دخلت هذه البلد، لا يوجد أي تنظيم للعمل الإغاثي، وهذه المنظمات الدولية أخفقت في إيصال المساعدات لجميع اليمنيين، رغم المبالغ المالية الكبيرة".
وأضاف: "عندما نتحدث عن مفاقمة الأزمة، فإن جميع المنظمات ليس لديها أي إحصائيات حقيقية بعدد السكان الحقيقيين، الذين هم بحاجة للمساعدات الإنسانية والإغاثية".
وأوضح: "هناك تغييرات كثيرة حدثت، منذ العام 2015م، سواء بعدد النازحين، أو بالتغير الديمغرافي، أو بالاحتياجات الملحة للنازحين في الكثير من المناطق، سواء في التعليم أو سوء التغذية".
وأردف: "هناك مبالغ مالية ترصد للمنظمات الدولية، لكن وجود هذه المنظمات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي جعلها تخفق في إيصال هذه المساعدات، ولم تأخذ احتياجات العمل الإنساني من أرض الواقع".
وزاد: "التأثير الاقتصادي، واستمرار الحرب في الفترة الأخيرة، جعل المواطنين يعانون في مناطق سيطرة الشرعية، وفي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "تنظيم العمل الإنساني مهم جدا في هذه المرحلة، ويجب على الجميع أن يتكاتفوا لتنظيمه من أجل معرفة الاحتياجات الحقيقية".
وقال: "المنظمات الدولية أخفقت في جلب المساعدات من الدول المانحة، نتيجة عدم شفافيتها، إلى جانب أن دخل الحكومة اليمنية لا يساعد على الدفع بشكل كبير لجميع المواطنين".
وأوضح: "العمل الإنساني والإغاثي له تأثير مباشر على الحالة الاقتصادية في كل البلد، خصوصا وأن الدول المانحة مع الكوارث الطبيعية والحروب بدأت بالعزف عن تقديم المساعدات، ولم تقدم لخطة الاستجابة الأخيرة سوى مليار ومائتي مليون دولار، مع أن بعض الدول لم تف بوعودها".
وأضاف: "برنامج الغذاء العالمي خفف من أعماله الإغاثية بشكل كبير جدا، إلى درجة أنه لم يستطع إيصال 40 ألف طن من القمح، قدمتها الحكومة البولندية إلى اليمن، وتطلب ما يقارب 20 مليون دولار لتغطية هذه الحملة، وإيصالها إلى اليمن، وهذا يفاقم من معاناة اليمنيين".
- كوارث اقتصادية
يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الإنساني، محمد المقرمي: "إن الانهيار الاقتصادي بدأ مع بداية الحرب في العام 2014م، وحدثت كوارث اقتصادية، حيث توقف الاقتصاد بشكل كلي، وتوقفت الصادرات، منها النفطية، التي لم تستمر سوى بنسبة 10%، منذ العام 2015م، حتى العام 2021م، ومن ثم توقفت كليا بنسبة 95%؛ نتيجة استهداف المليشيا كضغط من مليشيا الحوثي على الحكومة".
وأضاف: "لا توجد منظمة تمكنت من المسح الميداني، بشكل دقيق جدا، يكشف حجم الكوارث، ومسألة الحديث أن الحرب الاقتصادية بدأت مع بدء الهدنة قد لا يشجع على استمرار الهدنة، ونحن نتمنى أن تستمر ويعقبها حل إنساني".
وتابع: "الوقوف بين حالتي اللا سلم واللا حرب هو الذي يؤثر على اليمنيين، والهدنة ساعدت على عودة الحياة تدريجيا لليمنيين، والاستقرار النسبي مع مرحلة الهدنة ساعد على عودة الحركة التجارية وعودة النازحين في بعض المحافظات بشكل ضئيل جدا، بعد أن سئموا من البقاء لتسع سنوات في المخيمات، ولم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الكاملة".
وبيّن: "إلى الآن لم تصدر تقارير حقيقية بشأن الوضع الإنساني في اليمن، وإلا لعرف العالم حجم الكارثة".
وأوضح: "العجز الحكومي، حتى العام 2019م، وفق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وصل إلى 135 مليار دولار، وهذا عجز اقتصادي كبير".
من جهته، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي والإنساني، الدكتور إيهاب القرشي: "إن الحرب الاقتصادية، التي تشنها مليشيا الحوثي، أثرّت بشكل كبير على الوضع الإنساني في عموم اليمن، سواء في المناطق المحررة أو غير المحررة".



