أخبار سياسية
مجموعة الأزمات الدولية: إيران تنقل ثقل "محور المقاومة" نحو الممرات البحرية من الخليج إلى باب المندب
قالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حديث، أن التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة منذ أكتوبر 2023 قد أعادت تشكيل شبكة حلفاء إيران في الشرق الأوسط، محدثة تحولاً جوهرياً في العقيدة الردعية والخطط العسكرية للعاصمة الإيرانية طهران.
وأوضح التقرير أن تراجع قدرات بعض الأطراف الإقليمية وسقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، إلى جانب المواجهات العسكرية المباشرة، كشفت الحدود الاستراتيجية للنهج الإيراني السابق الذي كان يعتمد بالأساس على الشركاء الإقليميين كخط دفاع أول لإبعاد الصراعات المسلحة عن أراضيها.
وأشار التقرير إلى انتقال مركز الثقل الاستراتيجي لإيران من بلاد الشام نحو الممرات البحرية والمائية الحيوية الممتدة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي هذا السياق، ذكر التقرير أن مليشيا الحوثي في اليمن اكتسبت أهمية استراتيجية مضاعفة بالنسبة لطهران، نظراً لقدرتها على تهديد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مما يكمل أوراق الضغط الإيرانية على مضيق هرمز ومياه الخليج.
وكشف التقرير عن تغيرات تنظيمية في طبيعة إدارة العلاقة بين طهران وحلفائها؛ إذ فرضت الضغوط العسكرية والسياسية التحول نحو العمل عبر مجموعات أصغر وخلايا أكثر مرونة وتماسكاً أيديولوجياً.
ففي العراق، دفع تحفظ القوى السياسية والفصائل الكبرى عن الانخراط المباشر في المواجهات الأخيرة، طهرانَ إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مجموعات مسلحة أصغر وشبكات سريّة تُدار عن قرب. أما في لبنان، فقد تحول أداء حزب الله القتالي نحو تكتيكات ح حرب العصابات والاعتماد على التقنيات منخفضة التكلفة كالمسيرات الانقضاضية.
ولفت التقرير إلى أن تراجع القيمة الردعية لحلفاء الإقليم دفع القيادة الإيرانية إلى التركيز المكثف على قدراتها الذاتية المباشرة، وفي مقدمتها المنظومات الصاروخية والسلاح المسَيّر والسيطرة الجغرافية على المضايق.
وأكد التقرير على أن ضعف قدرات "محور المقاومة" لم يقلل من التزام طهران بالدفاع عن أعضائه، بل أدى في بعض المحطات إلى تدخل إيراني مباشر لحمايتهم، مما يعكس معادلة جديدة قد تجر العاصمة الإيرانية إلى أتون صراعات إقليمية مباشرة لحماية مكاسب شبكتها الإقليمية.