أخبار سياسية
مدوّنة السلوك الوظيفي.. أداة مليشيا الحوثي الجديدة لاستعباد اليمنيين

لم تكتفِ مليشيا الحوثي بحرمان الموظفيين الحكوميين في مناطق سيطرتها من مرتباتهم، لكنها ذهبت مؤخراً لفرض قيود جديدة عليهم من خلال ما أطلقت عليه "مدوّنة السلوك الوظيفي"، التي تتضمن موادها ما يشبه بنود الاستعباد لهم، كما وصفها البعض.
المدوّنة، التي كشف عنها الحوثيون تلزم الموظّفين في مناطق سيطرتها، تحظر على الموظفين الحكوميين نشر أي إشكاليات إدارية وعملية، أوالتعاطي معها في وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطعة ما تسميها "وسائل الإعلام المعادية".
وترتكز "مدوّنة السلوك الوظيفي" على خطابات ومحاضرات زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، وتعليمات طائفية.
وتفرض مليشيا الحوثي قيودا صارمة على نشاط الصحفيين ووسائل الإعلام، التي تعرّضت معظمها للإغلاق والمصادرة منذ استيلائها على العاصمة صنعاء.
أيضاً، فرضت ملحقا يجبر الموظّفين على التعهد بالالتزام بمدوّنتها للسلوك، ويحمّلهم المسؤولية والإجراءات في حال مخالفتها.
هذ الأمر أثار موجة غضب واسعة في أوساط الموظّفين في المؤسسات الخاضعة لسيطرة المليشيا، وكذلك الناشطين على مواقع التواصل.
- رفض شعبي
تحدث موقع "بلقيس" مع عدد من الموظفين الحكوميين في مناطق المليشيا، وعبّر أغلبهم عن رفضهم لما جاء في نص ما يُسمى "مدونة السلوك الوظيفي"، التي أقرّتها المليشيا.
محمد أمين - موظف حكومي في صنعاء- أفاد بأن المدوّنة غير ملزمة له، لأنها تعمل على تقييد الموظّف اليمني في مؤسسته الحكومية، وجعله تابعا لتوجّهات الحوثيين.
وقال موظفون إن مليشيا الحوثي تريد -من خلال إقرار تلك المدوّنة- تشييع المجتمع اليمني بشكل رسمي، وتقييد حُرية وحركة الموظّف في المؤسسات، التي تسيطر عليها، معتبرين هذه الخطوة "فاضحة لكنس كل الحقوق والحُريات".
- ردود أفعال واسعة
يصف الكاتب وسفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، مدوّنة السلوك الحوثية بالوثيقة التي تشبه قوانين حظر الأحزاب، التي تهدف إلى تطهير مذهبي بعيدا عن أي سلوك أخلاقي.
يتساءل جميح: "كيف تلزم المدوّنة الموظف بضرورة الإيمان بالولاية، وبحضور دوراتهم الطائفية، ويوم الغدير، وما دخل الموظّف اليمني اليوم بولاية علي بن أبي طالب، وولاية عبدالملك الحوثي؟".
وكيل وزارة العدل، فيصل المجيدي، كتب في تدوينة له أيضاً: "قانون الوظيفة الحوثي الجديد (مدوّنة السلوك)، الذي تم صياغته من قِبل مركز الجهاد الإيراني، الذي يدير الحركة، يهدف إلى نزع اليمني من هُويته اليمنية، وربطه بالثقافة الإيرانية، تحت لافتة الولاية، هو في حقيقة الأمر إبادة ثقافية لكل ما هو يمني، وتكريس لهيمنة الخرافة بدل الانتماء الوطني".
في المقابل، وصفت الحكومة إصدار مليشيا الحوثي لما أسمتها "مدوّنة السلوك الوظيفي" بالعقاب الجماعي لمئات الآلاف من موظّفي الدولة، ممن نُهبت مرتّباتهم منذ ثمانية سنوات.
وقال وزير الإعلام، معمر الإرياني: "إن هذه المدوّنة تهدف إلى أدلجة الوظيفة العامة، ومقايضة موظفي الدولة بين الالتحاق في صفوف المليشيا، أو الفصل من الوظيفة"، داعياً موظفي الدولة إلى رفضها.
يذكر أن الوثيقة الحوثية تنص على أن المدوّنة "منبثقة من الهوية الإيمانية"كما ورد في بند التعريف بالفصل الأول-، في حين أن نطاقها يسري مُلزِماً على مختلف موظّفي الدولة، ويشترط فيها على الموظف "الالتزام بالولاية"، و"الاشتراك بفعالية في أنشطة التعبئة العامة"، و"التفاعل الجاد مع الدورات الثقافية"، طبقاً لبند "نطاق المسؤوليات الشخصية للموظّفين" الوارد في الصفحة 21.\



