أخبار سياسية
مصادر تكشف لبلقيس أسباب تأخر تغيير رئيس الحكومة وتفاصيل خلافات المجلس الرئاسي

تسببت الخلافات التي تضرب مجلس القيادة الرئاسي، منذ مطلع أغسطس الماضي، في إرجاء التغيير الحكومي، الذي كان مقررا إجراؤه داخل حكومة المناصفة، إلى أجل غير مسمى.
وعجزت الوساطة، التي يجريها سفراء الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي في العاصمة السعودية الرياض منذ أكثر من أسبوع، عن رأب الصدع الحاصل في صفوف مجلس القيادة، أو إيجاد تفاهمات للقضايا الخلافية.
وباستثناء بضعة اجتماعات صورية افتراضية، يعيش مجلس القيادة حالة من الشلل منذ أحداث شبوة، التي انتهت بسيطرة القوات المدعومة إماراتيا على عتق، حيث اتسعت رقعة الخلافات على قضايا مختلفة.
وتصدرت مسألة إجراء تغيير جوهري في هيكل حكومة المناصفة، المشكّلة بموجب اتفاق الرياض، قائمة الخلافات بين رئيس وأعضاء مجلس القيادة، خلال الأيام الماضية، فضلا عن قضايا عالقة يغلب عليها الشق العسكري والأمني.
وقالت مصادر مطلعة لـُ" قناة بلقيس" إن سلسلة اجتماعات غير معلنة عقدت، خلال الأيام الماضية، بين رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، أخفقت في التوصل إلى قرار نهائي يحسم مسألة إجراء تغيير في هيكل الحكومة.
وكانت المادة السادسة من إعلان نقل السلطة قد جددت الثقة بالحكومة الحالية، التي يترأسها معين عبدالملك، لكنها في المقابل خوّلت مجلس القيادة "باتخاذ ما يراه بموجب صلاحياته لإجراء تعديلات أو تغييرات في الحكومة، أو تشكيل حكومة جديدة".
ووفقا للمصادر، فإن نقطة الخلاف الحالية تتمحور حول طبيعة التدخل المقرر في هيكل الحكومة، حيث يتمسك رئيس مجلس القيادة بإجراء تعديل حكومي طفيف لا يمس رئيس الوزراء، معين عبدالملك، وخصوصا في الوقت الراهن على الأقل.
في المقابل، يقف عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي في موقف متشدد من مسألة ضرورة أن يشمل التغيير رئيس الوزراء، ويوافقه على هذا الرأي عدد من أعضاء المجلس الجنوبيين، الذين يرون أن كرسي الحكومة يجب أن يؤول إلى شخصية جنوبية، وخصوصا أن كافة المؤسسات العليا في أيدي شخصيات شمالية تنحدر من محافظة تعز.
خلافا للرؤية الجنوبية، يخشى رئيس مجلس القيادة أن يؤدي تغيير رئيس الحكومة إلى فتح هوة أوسع داخل المجلس، وخصوصا في ظل التباين الكبير والنقاشات العقيمة، التي دارت -منذ أواخر ديسمبر الماضي- حول هوية الخلفاء المحتملين لمعين عبدالملك.
مصادر متطابقة أكدت لـ"موقع بلقيس أن رئيس المجلس الرئاسي يتمسك بضرورة حل القضايا الخلافية السابقة، التي تحول دون التئام المجلس أو عودته إلى ممارسة مهامه من داخل مدينة عدن، وعدم الاستعجال في مسألة إجراء تشكيل أو تعديل حكومي، وهو ما زاد من هوة الخلافات بينه وبين عضو المجلس عيدروس الزُبيدي.
وبعد اعتكاف طويل في أبوظبي، وافق عضو المجلس، عيدروس الزُبيدي، على العودة إلى الرياض في العاشر من يناير الجاري، لكنه -منذ ذلك الحين- لم يعقد أي لقاء معلن مع رئيس مجلس القيادة، حيث كان اللقاء الافتراضي، الذي جمعهما مع رئيس الوزراء في 5 يناير الجاري، هو النشاط الرسمي الأخير.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة لقاءات مكثفة جمعت سفراء عدد من الدول مع رئيس وأعضاء مجلس القيادة، ركزت النقاشات فيها على ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية والعودة إلى العمل من داخل مدينة عدن، وفقا لمصدر خاص لقناة "بلقيس".
وأشار المصدر إلى أن النقاشات الأخيرة خلصت إلى الاتفاق على إرجاء عملية التعديل أو التغيير الحكومي إلى مرحلة لاحقة، والتركيز -في الوقت الراهن- على حل ما تبقى من القضايا العسكرية والأمنية العالقة منذ أحداث شبوة، وتوحيد القرار السياسي المتعلق بعملية السلام، وخصوصا في ظل التقدّم الحاصل في المشاورات، التي تجريها السعودية بشكل أحادي مع المليشيات الحوثية، دون إشراك الشرعية.



