أخبار سياسية
مواقف "زئبقية" في إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن؟

مواقف يصفها البعض بأنها "زئبقية".. تلك التي خلص إليها المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته الثانية أمام مجلس الأمن.
المبعوث، الذي نجح في تقديم صورة قاتمة عن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، تحاشى الإفصاح عن الأسباب الكامنة وراء معاناة اليمنيين، أو إدانة تصعيد مليشيا الحوثي على مأرب، وحصار تعز، واحتجاز الموظفين الأمميين، مكتفياً بخطاب التعميم.
وعندما استفاض في مسألة انسحابات "القوات المشتركة" من الحديدة، معبّراً عن قلقه إزاء الآثار الواقعة على المدنيين منذ الانسحاب، لم يحدد الجهة المسؤولة عن تلك الانتهاكات، وهو الأمر الذي يبدو -بنظر البعض- جزءاً من سياسات الاسترضاء التي تتبعها الأمم المتحدة في تعاطيها مع مليشيا الحوثي.. زيارته إلى عدن وتعز كانت حاضرة أيضا في إحاطته، غير أنه لم يفصح عن رفض مليشيا الحوثي استقباله في العاصمة صنعاء، وهو الذي أكد أنَّ الالتزام الجدي بالسلام يتطلّب على أقل تقدير منح المبعوث الخاص إمكانية الوصول المنتظم غير المقيّد بشروط.
مرة أخرى، يؤكد غروندبرج ألّا حل في اليمن إلا بتسوية سياسية شاملة توقف الحرب.
تبدو هذه الرؤية واقعية في حد ذاتها، لكن الأهم هو الآليات الممكنة لتحقيق ذلك.. ففي حين يسعى السويدي لإيجاد حالة إجماع دولية وإقليمية لوقف الحرب، يذهب أيضا نحو إيجاد قرار أممي جديد يتجاوز محددات القرار "اثنين وعشرين ستة عشر"، وذلك ما يتخوّف منه اليمنيون، لأن تلك المساعي قد تحمل شرعنة للمليشيا وتصدرهم للمستقبل، وعليه فإن هذا التصوّر من شأنه أن يؤسس لمرحلة صراع جديدة قد تكون أكثر كارثية وتعقيدا.



