أخبار سياسية
هجمات الحوثيين والمصلحة الأمريكية (تحليل)

بالموازاة مع الأبعاد السياسية والأمنية، التي أحدثتها الهجمات الحوثية على السفن القادمة من وإلى "إسرائيل"، يبدو أن التبعات الاقتصادية هي المحدد الأبرز في التعامل الأمريكي مع الحوثيين.
تركِّز واشنطن -في حديثها عن تلك الهجمات- على أنها تمثل تهديدا للتجارة الدولية، وتحاول حشد المجتمع الدولي تحت لافتة "حماية الملاحة البحرية"، لكنها لم تتخذ -في المقابل- أي تحرك جاد ضد الحوثيين، بخلاف تعاملها الخشن مع بقية المليشيات التابعة لإيران، وذلك ما جعل الكثيرين يتساءلون: لماذا لا تظهر واشنطن الحزم ذاته مع الحوثيين، على الرغم من أن هجماتهم أكثر تأثيرا من بقية الفصائل المسلحة التابعة لطهران؟
الإجابة عن هذا التساؤل يمكن أن يستشفها المتابع من تقرير نشرته وكالة "رويترز"، التي أوضحت أن هجمات الحوثيين على الناقلات النفطية أدت إلى زيادة صادرات النفط الأمريكية إلى أوروبا.
ووفق للوكالة، فقد زادت صادرات النفط الخام الأمريكي لأوروبا إلى مليونين وثلاثمائة ألف برميل يوميا، في ديسمبر الماضي.
ووفقا لما ورد في تقارير غربية، فإن واشنطن مستفيدة هي الأخرى من هجمات الحوثيين، وذلك بزيادة حصتها النفطية في الأسواق الأوروبية، وربما هذا يوضّح التراخي الذي يتعامل به البيت الأبيض مع الحوثيين.
عوضا عن أن الإدارة الأمريكية وجدت ضالتها في تلك الهجمات، التي يمكن أن تستخدمها في حربها مع منظمة "أوبك بلاس"، التي خالفت الرغبة الأمريكية في قرراتها الأخيرة، وذلك بتخفيض حصصها من إنتاج النفط أكثر من مرّة خلال العام الماضي؛ في محاولة منها للسيطرة على أسعار النفط، وذلك ما لا تريده واشنطن.
الواقع اليوم هو أن الهجمات الحوثية لم تعد إشكالا يتعلق بأمن "إسرائيل" والولايات المتحدة، بقدر ما تمثل مشكلة كبيرة للدول الإقليمية، وأولها مصر والسعودية.
فالرياض، التي خاضت حربا ضروسا من خلال منظمة "أوبك"؛ للسيطرة على أسعار النفط العالمية، باتت تواجه إشكالا جديدا في إمداداتها النفطية إلى الأسواق الأوروبية، مقابل انتعاشة للصادرات الأمريكية إلى الأسواق ذاتها.
وبالنسبة لمصر وقناة السويس، فمع مرور الوقت تظهر التّبعات تدريجيا مع تغيير بعض خطوط الملاحة مرورها باتجاه رأس "الرجاء الصالح".
وعلى ما يبدو أن هذا هو ما تريده واشنطن، بأن تصبح هجمات الحوثيين مشكلة إقليمية، وكأنها بذلك تعاقب القوى الإقليمية، التي رفضت الانضمام إلى تحالفها البحري، عوضا عن المكاسب التي حصلت عليها دون عناء أو كلفة.



