تقارير
اتفاق سعودي - حوثي.. عاصفة الحزم في مهمة تسليم اليمن للمليشيا!!
ما لم يلقَه وفد مليشيا الحوثي في مسقط لن يغدق به في صنعاء، إذ أن قرارات المليشيا تعتمد على أجندة طهران، أما المليشيا فهي معروفة بقبولها مبادرات دون تنفيذ بنودها لاحقا.
محادثات ومفاوضات سعودية - حوثية بدت وكأن جميع الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية تأمل بوصولها إلى طريق فعّال ينهي القتال ويفضي لاتفاق سياسي، إلا أن الحكومة الشرعية والمجلس الرئاسي يتخوفان من نتائجها التي بدا فيها الطرف الحكومي خارج حسبة الأطراف المتفاوضة، ولا يملك سوى الانتظار.
تقدم السعودية وعودا بتسليم مرتبات موظفي ومقاتلي مليشيا الحوثي، بشرط وجود ضمانات أمنية بما في ذلك إقامة منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية - السعودية، فهل تنفذ المليشيا بنود الاتفاق هذه المرة، أم ستجعله أكثر تعقيدا ككل الاتفاقات الماضية؟ وهل انتهت عاصفة الحزم بتسليم البلد رسميا لمليشيا الحوثي؟
- مؤشر خطير
يقول نائب المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، أسامة روحاني: "بالرغم أن المشاورات، الجارية بين السعودية ومليشيا الحوثي، غير معلنة، لكنها تحولت من مفاوضات سرية على الأروقة الخلفية إلى مفاوضات يعرف عنها الجميع بكل وضوح، وهذا التحول يرسل رسائل كثيرة جدا، وهي أن السعودية اليوم باتت مقتنعة أن الحديث مع المليشيا يجب أن يكون بشكل مباشر وليس عبر حليفها المحلي (الحكومة الشرعية)".
وأوضح أن "تجاهل القوى اليمنية في هذه المفاوضات يعد مؤشرا خطيرا، وإن كانت المليشيا هي من طلبت هذا النوع من الاعتراف، والقلق على المدى الطويل من أن يحدث هذا الاعتراف بشكل أو بآخر".
وأشار إلى أن "هناك زوايا أخرى مهمة يجب التركيز عليها في هذه المفاوضات، وتتمثل في التقارب الإقليمي (السعودي - العماني)، خلال الفترة الماضية، وهذا النوع من التقارب هو من فتح مساحة واسعة أمام هذه المفاوضات بشكل أوضح من أجل تحقيق مصالح مشتركة بين الرياض ومسقط".
وأضاف: "السعي وراء توسيع الهدنة ليس الغرض منه إنهاء الحرب، وإنما لتمديد الهدنة بما يضمن تأمين الحدود السعودية الجنوبية، وتحقيق مصالح سعودية - عمانية، وستعطي عملية تمديد هدنة مشوهة، وإن كان لها أثر إيجابي بإيقاف أي معارك على المدى القريب".
ولفت إلى أن "هناك تحديات كبيرة، منها أن السعودية اليوم على غير السابق، إذ باتت تتحدث مع مليشيا الحوثي بدلا عن اليمنيين (القوى اليمنية)، ويتم الحديث عن دفع المرتبات من قبل السعودية، وليس من قبل الطرف الحكومي، وستكون هذه المرتبات من عائدات النفط والغاز اليمني، ما يعني أن السعودية تفاوض الحوثيين بأموال اليمنيين، وليس بأموالها الخاصة، وهذا النوع من التفاوض بعيدا عن الحكومة اليمنية يعد مؤشرا خطيرا جدا".
وقال: "إن الإمارات منزعجة من التقارب العماني - السعودي في هذه المفاوضات".
وتساءل: "هل ما تتفاوض به السعودية مع مليشيا الحوثي أمر مُرضي للحكومة الشرعية، والقوى اليمنية الأخرى، على سبيل المثال المجلس الانتقالي؟".
ويرى أن "المجلس الانتقالي سيكون موافقا لما سيتم التوافق عليه، إذا لم يكن جزءا من هذه العملية، لذلك حوارات الإمارات الخلفية مع السعودية تبدو مشتدّة ومتوترة هذه الفترة، وهذا النوع من التوتر ليس إيجابيا على اليمن، لأن كلا من السعودية والإمارات لديها قوة محلية وستحركها بأموالها وتأثيراتها، وهو ما سيخلق مستوى آخر من الصراع".
وأكد أن "هذه المفاوضات، حتى وإن حققت هدنة مؤقتة، إلا أنها لن تفضي إلى سلام ذي مدى طويل".
- ضعف حكومي
من جهته، يقول الناشط السياسي، زيد الشليف: "إن هناك تراكمات كثيرة أدت إلى ضعف القرار اليمني، وما نعيشه اليوم هو تحصيل حاصل، لذلك نجد أن الشرعية ممثلة بقيادة المجلس الرئاسي والحكومة، تعاني من ضعف كبير".
ويرى أنه "في حال كان هناك تفاوض حقيقي مع مليشيا الحوثي فمن المفترض أن يكون مجلس القيادة الرئاسي هو من يقود هذا التفاوض، وعلى هذا الأساس شكل المجلس الرئاسي، بالذهاب نحو السلام في اليمن إما سلما أو حربا، وكان هذان الخياران واردين في بيان إعلان المجلس".
وأضاف: "يفترض أن يعمل التحالف على تقوية الحكومة الشرعية، لكي تكون قادرة على خوض المفاوضات مع مليشيا الحوثي، أو تكون قادرة على حسم المعركة عسكريا معها، لا أن يتحكم بالقرار اليمني".
وتابع: "اليمنيون لا يؤمنون بأي مفاوضات مع مليشيا الحوثي، ليس حبا في الحرب وإنما حبا في السلام، لأن هذه المليشيات لا تؤمن بالسلام ولن تخضع لسلام".
واعتبر أن "هذه المفاوضات، التي يأمل البعض بأنها ستفضي إلى سلام، ستنقض عليها مليشيا الحوثي، وهي اليوم تعد العدة في جبهات مأرب، وتخندق وتجهز وتعيد ترتيب صفوفها".
وقال: "ضعف مليشيا الحوثي وعدم قدرتها على حسم أي معركة هو ما جعلها تنتظر خلال الفترة الماضية، وما يحدث اليوم هو بحث عن هدنة طويلة لا عن سلام حقيقي ليعيش اليمنيون في سلام واستقرار".
وأضاف: "لا يمكن أن يعيش اليمنيون في سلام واستقرار ما لم تنزع عوامل القوة من أيادي هذه المليشيا الإرهابية، التي ارتكبت الجرائم بحقهم، ولم يسلم منها الجيران، ولن يسلموا منها إذا وثقوا بها مرة أخرى".
كما اعتبر أن "الأطراف الدولية والإقليمية أصبحت أكثر وعيا بخطورة هذه المليشيات، وتهديدها للأمن العربي والإقليمي والدولي بأكمله، لكنها ما تزال تتعامل مع الوضع باستهتار كبير، والبحث عن فرص سلام لن تمضي إلى الأمام".



