تقارير
اتهامات لفرنسا بالمشاركة مع الإمارات في جرائمها باليمن
تقرير حقوقي يتّهم فرنسا بالمشاركة في انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان في اليمن، عبر بيعها أسلحة ومعدات تجسس، بما يخالف مواثيق حقوق الإنسان.
التقرير يحمل إدانة حقوقية لفرنسا، ويضعها موضع المساءلة من خلال تصديرها السلاح لدولة الإمارات، التي تعد مرتكبا رئيسيا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في بلد يشهد حربا منذ سبع سنوات.
تحتل الإمارات المركز الخامس لأكبر عملاء فرنسا في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية الفرنسية في الفترة ما بين 2011 و2020.
-تغذية الصراع
وفي السياق، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن تقرير المنظمات -حول الانتهاكات في اليمن وتورط فرنسا في ذلك- أتى تأكيداً لتقارير صادر من مجلس الأمن ولجنة الخبراء الذي أشار بأن مجموعة من الدول تعمل على تغذية الصراع في اليمن".
وأضاف الحميدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "تقرير الخبراء ذكر تلك الدول، وهي أمريكا وبريطانيا وهولندا وفرنسا وكند، وكذلك إيران".
وحول تبرير فرنسا تعاونها مع الإمارات، يوضح الحميدي أن الفرنسيين "يبررون أن هذا التعاون نابع من قرارات سيادية، كما يبررون ذلك بأنهم يراقبون هذه الأسلحة بدقة، ويعملون على عدم استخدامها في هذه الانتهاكات".
وينوّه الحميدي أن "الواقع أثبت أن الدول العظمى ليست حريصة على حقوق الإنسان سوى داخل حدودها، كما أنهم ينظرون إلى حرب اليمن كسوق رابح لكسب الأموال".
وفيما يتعلق بمشروعية تصدير فرنسا أسلحتها للإمارات، يقول الحميدي: "إن تصدير الأسلحة، وعقد اتفاقيات الأسلحة، مسألة تدخل في الإطار السيادي، كونه من حق أي دولة أن تعقد اتفاقيات أو تبيع أسلحة كذلك".
ويستدرك القول: "لكن هذا القرار السيادي إذا تعلق بالأسلحة فإن له شروطا ومعايير تمنع من تحوّل هذه الأسلحة إلى أدوات للموت، وإنما يجب أن تذهب إلى جهات لا يمكن أن تستخدمه استخداما سيئا".
ويشير الحميدي إلى أن للإمارات سجلا سيئا في انتهاكات حقوق الإنسان داخل بلدها، وكذلك في اليمن، كالسجون السرية وقتل المدنيين وقصف الجيش أيضا.
وتحدث الحميدي عن عملية التخادم بين شركة "توتال" الفرنسية ودولة الإمارات، "الذي تحوّل بموجبه موقع الشركة في شبوة إلى معتقل لمعارضي أبوظبي".
ويؤكد الحميدي أن "فرنسا تقع على عاتقها مسؤولية جنائية إزاء هذا التواطؤ، كما ينص على ذلك القانون الفرنسي".
-شروط واعتبارات
بدوره، يبرر الباحث القانوني فؤاد عامر بيع فرنسا أسلحتها للإمارات بأنها "تقلل من الانتهاكات، كونها تُباع ضمن شروط معيّنة".
ويرى عامر أنه "يمكن أن تزداد انتهاكات الأسلحة في حال توجُّه الإمارات لشراء الأسلحة من الصين أو روسيا"، على حد قوله.
ويوضح عامر أن "بيع فرنسا أسلحتها للإمارات له اعتبارات استراتيجية، كون أبوظبي لعبت دورا كبيرا في إجلاء القوات الفرنسية من أفغانستان، كما أن الإمارات شريك رئيسي للقوى الغربية في تأمين المحيط الهادي كذلك".
ويشير عامر إلى أن "تدخل التحالف في اليمن، وقتاله لجماعة الحوثيين الانقلابية، هو تدخّل مشروع يتوافق مع القانون الدولي العام".
وبخصوص ما إذا كانت هناك قوانين دولية تنظم حيازة الأسلحة وشرائها، يوضح عامر أن "العلاقات الدولية تقوم أولا على المصالح، كما أن الدول تقدم مصالحها على اعتبارات حقوق الإنسان كذلك".



