تقارير
اجتماع دول "اتفاق مكة" في طهران: تسوية أمنية شاملة أم الخيار العسكري؟
تناولت وسائل الإعلام الدولية باهتمام واسع الاجتماع الأمني رفيع المستوى الذي استضافته العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة ممثلين عن الدول الموقعة على "اتفاق مكة" وإيران، معتبرة أنه يمثل "محاولة أخيرة" لدفع طهران نحو تسوية سياسية وأمنية شاملة قبل احتمال استئناف العمليات العسكرية في المنطقة.
وشهد الاجتماع حضور وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، حيث أجروا مباحثات مكثفة مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
ويُعد هذا الاجتماع الأمني الجماعي الأول من نوعه بهذا المستوى بين إيران والدول الثلاث منذ تصاعد هجمات جماعة الحوثي ضد الأراضي السعودية.
وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" انعقاد المباحثات بمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. وعقب اللقاء، أبدى بزشكيان استعداد بلاده لتعزيز التعاون الإقليمي وتسوية الخلافات، دون الإعلان عن تنازلات محددة.
ترتيبات لعدم الاعتداء
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية باكستانية رفيعة أن قائد الجيش الباكستاني طرح خلال الاجتماع مقترحاً لإنهاء المواجهة الأميركية الإيرانية، وذلك بعد الحصول على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمتابعة جهود الوساطة.
وينص المقترح على ترتيبات تحقق مصالح متبادلة للأطراف، بضمانة محتملة من السعودية وتركيا وباكستان وقطر. وتركزت النقاشات حول إقامة شبكة إقليمية لعدم الاعتداء، ووقف الهجمات الحوثية على السعودية، إضافة إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز ومناقشة الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
في المقابل، أوضح مسؤول إيراني أن طهران تستبعد خوض أي مفاوضات بشأن الملف النووي قبل الاستجابة لمطالبها المتمثلة في رفع الحصار والعقوبات النفطية، في حين لم تكشف الوكالة عن طبيعة التنازلات المتبادلة أو وجود موافقة إيرانية نهائية عليها.
دور الدوحة وخطة الـ 7 أيام
من جانبها، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن التحرك المشترك للسعودية وتركيا وباكستان جاء لدعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية لمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب. وكشفت عن زيارة أجراها وفد قطري للجمهورية الإيرانية بالتنسيق مع واشنطن، للتوصل إلى اتفاق مؤقت يستند إلى خطة إيرانية مدتها سبعة أيام، تقضي بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المباحثات تصطدم بعقبتين رئيسيتين: ترتيب تسلسل التنازلات بين الطرفين، ومصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، الذي تطالب واشنطن بنقله خارج البلاد.
تحذيرات من مواجهة مفتوحة
ونقلت "واشنطن بوست" عن الكاتب السعودي علي الشهابي أن الرياض هدفت من الزيارة إلى إرسال رسالة واضحة بملكية موقفها الرافض للتصعيد، وخشيتها من أن يسعى بنيامين نتنياهو إلى جر الإدارة الأميركية إلى حرب جديدة. كما اعتبر علي واعظ، من مجموعة الأزمات الدولية، أن الزيارة تشكل فرصة أخيرة للتسوية قبل استئناف القصف، محذراً من أن كلا الطرفين يتجهان نحو مواجهة يصعب حسمها أو احتواؤها.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤول خليجي أن الوفد الثلاثي حث طهران على إظهار مرونة أكبر للتوصل إلى اتفاق. وبينما رحبت الخارجية الإيرانية بإنشاء ترتيبات أمنية إقليمية تضمن مصالح دول المنطقة وتقصي الدور الأميركي، نقلت الصحيفة تهديدات إيرانية باستهداف مراكز البيانات والكابلات البحرية في حال استئناف المواجهات العسكرية.
هيكل أمني إقليمي ومقترح عُماني لميثاق مشترك
وأشارت صحيفة "الغارديان" إلى أن المحادثات تجاوزت التهدئة العسكرية الفورية لتشمل بحث إمكانية إشراك إيران في ترتيبات أمنية جديدة تضم دولاً إسلامية، ومحاولة إقناع طهران بالضغط على الحوثيين لوقف استهداف المنشآت السعودية، خاصة مع وجود مخاوف إيرانية من أن يكون "اتفاق مكة" موجهاً ضدها.
وفي سياق متصل، بالتزامن مع وجود الوفود في طهران، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى صياغة ميثاق إقليمي لعدم الاعتداء يضم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، مؤكداً أن الاعتماد على القوى الخارجية يمثل العائق الأساسي أمام حل أزمات المنطقة.