تقارير
إجراءات اقتصادية حوثية غير معلنة تعزز الانقسام المالي وتضاعف معاناة المواطنين
يتعرَّض القطاع الخاص، في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، لأوجه مختلفة من الابتزاز والنهب والممارسات غير القانونية، فإلى جانب الازدواج الجمركي، رفعت مليشيا الحوثي سعر الدولار الجمركي في منافذها الجمركية من 500 ريال بالطبعة القديمة إلى 750 ريالا.
وتسعى مليشيا الحوثي إلى إلزام التجار الاستيراد عبر ميناء الحديدة، ومنع البضائع المستوردة عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وهي إجراءات من شأنها تعزيز الانقسام المالي، ومضاعفة معاناة المواطن -المتضرر من ارتفاع الأسعار- الذي لا يحصل على أدنى حقوقه وخدماته التي تنهبها المليشيا.
- قرارات حوثية غير معلنة
يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح: "إن مليشيا الحوثي دائما تضاعف الرسوم الجمركية في مراكزها المستحدثة بشكل متكرر، وكافة الإجراءات تأتي بقرارات حوثية غير معلنة".
وأضاف: "عقب قيام الحكومة اليمنية بتحريك الدولار الجمركي في الموانئ، التي تسيطر عليها، اتخذت مليشيا الحوثي خطوة مماثلة، وهي تحريك السعر الجمركي، ورفع الرسوم الجمركية بأرقام مضاعفة، لكنها كانت بقرارات غير معلنة".
وتابع: "المليشيا ترفع الأعباء الجمركية والرسوم غير القانونية بشكل متزايد، لكنه بشكل سري، دون أن يكون هناك أي قرارات معلنة من هذا النوع، وهناك عشرات الشاحنات إن لم يكن المئات في المراكز الجمركية المستحدثة لمليشيا الحوثي، وهي أكثر من 8 مراكز، ويضطر التاجر إلى دفع الرسوم الجمركية لها بنسبة أربعة أضعاف ما يدفعه في ميناء عدن، أو في المنافذ التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية".
وأشار إلى أن "هذه الرسوم الجمركية وغير القانونية تزيد الأعباء على المستهلك، وتفاقم من مشكلة الأمن الغذائي، وتدهور الوضع المعيشي لليمنيين".
وأوضح أن "أكثر من 50% من نسبة ارتفاع أسعار السلع في الوقت الحالي تعود إلى هذه الجبايات، وما تفرضه المليشيات من رسوم متعددة غير قانونية، وجبايات على كافة السلع التي تصل إلى مناطق سيطرتها".
ولفت إلى أن "احتجاز وعرقلة دخول البضائع والشاحنات في المراكز الجمركية أيضا تكلف التجار الكثير من النفقات المالية المتزايدة بشكل يومي، وهذا يعود على شكل أعباء مالية على المستهلك، ويدفعها المستهلك من قوته الضروري واليومي".
وقال: "إن مسألة رفع الجبايات الجمركية ليست الإجراء الوحيد، الذي يحدث للقطاع الخاص والقطاع التجاري في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وإنما منذ 8 سنوات والمليشيا تتفنن في اتخاذ الإجراءات وفرض الجبايات بأساليب تقوِّض العمل التجاري، وتساعد على إنشاء قطاع طفيلي جديد على حساب القطاع الخاص".
- الاستحواذ على الأموال
من جهته، يقول الصحفي محمد القليسي: "الجميع يعرف أن مليشيا الحوثي تسعى للتكسب والاستحواذ على أموال المواطنين والمستثمرين والتجار بشكل أو بآخر، سواء بهذا الإجراء أو غيره من الإجراءات".
وأوضح أن "رفع الدولار الجمركي من قِبل مليشيا الحوثي هو إجراء غير قانوني وغير معلن، وهي إجراءات صادرة عن مليشيا، وتضع المواطن أمام تحديات اقتصادية كبيرة وخطيرة، وخصوصا أنها تتعلق بمضاعفة أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية".
وقال: "إن الرسوم الجمركية الآن تُدفع مرتين، حيث تدفع في منافذ الدولة، وتدفع في المراكز المستحدثة من قِبل المليشيات بين المحافظات اليمنية، وأساسا وجود مراكز جمركية داخل الدولة غير قانوني وغير معقول".
وأفاد بأن "قرابة 11 مركزا جمركيا تنصبهم مليشيا الحوثي بين المحافظات، وليس من الغريب أن ترفع سعر الدولار الجمركي".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي لم تكتفِ بمضاعفة الدولار الجمركي، بل ضاعفت أيضا الرسوم الجمركية في مراكزها، لتصل جمارك بعض السلع لما يقارب سعرها الحقيقي، وقد يزيد في بعض السلع، وهذا غير منطقي وغير قانوني".
وقال: "إن مليشيا الحوثي لا تقدم للمواطن شيئا، فهي لا تدفع مرتبات، ولا تقدم خدمات، ولا تقيم مشاريع، وهذا الإجراء الاقتصادي له أيضا هدف سياسي، من خلال تعزيز دورها في المفاوضات الجارية، وفرض شروطها كسلطة أمر واقع، وترسيم واقعي، كما هو في الميدان".



