تقارير

إحلال كيان انفصالي بديل.. استحواذ الانتقالي على مناصب عليا في الدولة؟

يظهر المجلس الانتقالي يوما بعد آخر متفردا بالقرارات داخل عدن، راميا بشرعية المجلس الرئاسي وحكومة بن مبارك عرض الحائط، معززا موقعه داخل الدولة.

مؤخرا، كشفت وثيقتان اعتماد ترشيحات مرفوعة من رئيس المجلس الانتقالي لتعيين عدد من أعضاء الانتقالي وقياداته في مواقع ومؤسسات رفيعة داخل وزارات ومكاتب حكومية.

كما تضمنت الوثيقتان ترشيح أشخاص من كوادر الحزب الاشتراكي ضمن مشروع التماهي بين الحزب والانتقال لتحقيق أهداف انفصالية في المنطقة.

تعيينات في مناصب قيادية جديدة دون هيكلة لجهاز الدولة الأساسي، ووزارات غير فاعلة تشكو سُوء الإدارة والفساد، ووزراء في غير محلهم، بجانب مناصب أخرى لوكلاء ونواب دون الأخذ باعتبارات المعايير الوظيفية.

- إستراتيجية مرسومة

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، الدكتور عبد الباقي شمسان:  "أعتقد أن مناقشة هذه المسألة ينبغي أن نتعامل معها بمنظور عقلاني بعيدا عن المواقف العاطفية، فنحن أمام إستراتيجية رُسمت من قِبل دول الإقليم".

وأضاف: "تمثلت هذه الإستراتيجية بإنهاء السلطة الممثِلة للإرادة الوطنية، وتأسيس مجلس رئاسي يمثل مصالح الإقليم، ولا يمثل تطلعات الشعب اليمني، ثم إنهاء السلطة الممثِلة للإرادة، وتأسيس مجلس رئاسي يؤدي حتما إلى القطع مع المرجعيات الثلاث، بعمل اتفاق الرياض واحد، واتفاق الرياض اثنين في شقه السياسي، وليس العسكري".

وتابع: هذه الإستراتيجية يقابلها جملة من التعاملات، فهناك عملية إحلال بديل للسلطة الشرعية، يتم هذا الإحلال في مؤسسات الدولة حتى في الجغرافيا، تنقية أبناء الشمال، تنقية القوى الوحدوية، الشخصية الوحدوية، إيجاد مزاج جماهيري رافض لكل ما هو وحدوي، وكل ما هو شمالي".

وأشار إلى أن "هذا المزاج يتم تحفيزه، وخلال هذا هناك حرب خدمات لإفشال الحكومة، وتغييب الدولة".

وأردف: "هذا التغييب للدولة، وغيابها عن إدارة شؤون المواطنين، يؤدي إلى إيجاد ما يسمى نوستالجيا الحنين للدولة، ونحن قد هيأنا من خلال الإحلال بالوزارات والمؤسسات وتدريب هذه القيادات والشخصيات على إدارة شؤون الدولة والمجتمع، بحيث أنه عند إعلان فك الارتباط يكون هؤلاء الشخصيات لديهم القدرة على إدارة المؤسسات والخدمات، وهم موجودون في الجغرافيا".

وزاد: "سيتم احتواء ما يسمى بالحنين إلى الدولة من خلال هذا البديل الواقعي، أو البديل الموجود، وهو المتمثل بالمجلس الانتقالي، وأذرعه الأمنية والعسكرية".
 
وقال: "نحن أمام إستراتيجية رسمت لإعادة صياغة الجغرافيا اليمنية، وإعادة صياغة القوى، وبالتالي نحن لا نتحدث، سواء في الحوار مع الحوثيين أو في إدارة كيفية صياغة السلطة الشرعية، ولم نعد نتحدث عن الجمهورية اليمنية، أو عن مرجعيات ثلاث، نحن نتحدث عن اتفاق الرياض واتفاق ستوكهولم، ثم سيتم إيجاد اتفاقية توافقية في المستقبل".

وأضاف: "نحن لم نعد نتحدث عن سلطة شرعية، نحن نتحدث عن شخصيات ممثلة لدول الإقليم، لذا فإن الدولة ضعفت أمام المواطن لم يعد يشاهدها بشخصيات تعبر عنه بما فيه رئيس مجلس الرئاسة".

وتابع: "نحن نوجد شخصيات تعبِّر عن المجلس الانتقالي، أو عن مناطق جغرافيا، أو ممثلة لدول الإقليم، هذا يؤدي بالمواطن إلى أن يبحث عن الدولة، فجأة سيجد أن هناك عملية إحلال للدولة".

- فرصة لمنحه الشرعية

يقول المحلل السياسي محمد بالفخر: "الانتقالي وجدها فرصة لإعطائه الشرعية بأنه طرف ممثل للجنوب، بينما هناك مكونات جنوبية أخرى متعددة، سواء في الجنوب أو في حضرموت، وفي غيرها، لم تعطَ هذه الأهمية كما أعطي الانتقالي، الذي فرضها بقوة السلاح، وبدعم إماراتي واضح تماما".

وأضاف: "الوظيفة العامة هي مغنم بدأت منذ عام تسعين، كان المواطنون في السابق يبتعدون عن الوظيفة العامة لا يريدونها، يذهبون في طلب رزقهم وأرزاقهم وتجارتهم وأعمالهم وغربتهم، ولا يلتفتون للوظيفة الحكومية".
 
وتابع: "ومنذ عام تسعين، انتقل كم هائل من التوظيف في السلم الوظيفي للدولة، جرى الأمر بعد ذلك في 1994، رافق ذلك الاستقطاب الحزبي وتأليف القلوب -إن صح التعبير- كما يمكن أن نسميها".

وأردف: "أصبحت فرصة أن يجد أحدهم الوظيفة عبر هذا المسؤول أو ذاك، وكم هائل من التعيينات التي تمت في الوزارات لناس حتى لا يعرفون الوزارات، وربما لم يدخلوها في يوم من الأيام، لكنهم أصبحوا وكلاء وزارات ومستشارين".

وزاد: "كوادر الانتقالي ليست كوادر فاعلة إنما أتباع ومؤيدين أصبحوا ذا شأن في هذه الحكومة، والغفلة التامة من مجلس القيادة الرئاسي، بل حتى إنهم مناوئون لهم، وتم تعيينهم حديثا، وهذا شيء غريب جدا، وفي هذا الأمر تناقض عجيب، يأخذ الوظيفة ويفتت في عضد الدولة، يطعن الدولة في ظهرها".

- "الغاية لا تخطئها عين.."

يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي صلاح السقلدي: "الغاية لا تخطئها عين بتصوير المجلس الانتقالي بأنه استحوذ على كل المناصب أو أغلبها، وأنه أصبح المهيمن، وهذا واضح أن الغاية هي لتصوير المجلس الانتقالي وتصوير الجنوب بجميع فئاته وتكوينه بأنه أصبح اليوم له شأن، وأنه هو الذي سيطر، وأن مسألة إقصائهم من هذه الدولة ومن الوظائف، ومن المناصب أصبحت ماضيا، مع أن العكس هو الصحيح".

وأضاف: "لا المجلس الانتقالي ولا القوى الجنوبية ولا كوادر الجنوب، في مختلف الوظائف وفي مختلف حتى المناصب، أعيدت لمواقعها، فما يتم اليوم هو عبارة عن إعادة بعض أو جزء من هذه الشريحة من المسرَّحين والمشرَّدين من وظائفهم".

وتابع: "تقريبا كل المحافظات، إذا استثنينا محافظة عدن وسقطرى، المحافظين ومدراء العموم ومدراء الأمن وكل الوظائف الموجودة هي معينة من طرف واحد، وهي الشرعية، وبالتالي إذا كانت هذه الوظائف التنفيذية الأساسية التي تدير الأمور هي بيد طرف واحد، فأي استحواذ للمجلس الانتقالي، وأي هيمنة للمجلس الانتقالي، الذي تتحدثون عنه؟".

وأردف: "كل ما في الأمر أن هناك من يحاول يصور المجلس الانتقالي أكثر من دوره، وأنه طاهش الحوبان الذي التهم هذه الدولة، فيما أننا نعرف تماما لا المجلس الانتقالي ولا كل القوى الجنوبية استطاعت أن تعيد ولو موطئ قدم لهذه الدولة".

واستطرد: "ومع ذلك أقول لماذا ينزعج الوحدويون عندما يتقدّم المجلس الانتقالي، ويصدّر نفسه، ويدمج نفسه ضمن الجمهورية اليمنية؟".
 
وزاد: "هذا هو المأخذ الكبير الذي أخذناه على المجلس الانتقالي منذ اتفاق الرياض الأول والآخر، وقلنا له صراحة ونؤكد اليوم أن الشراكة السياسية، التي ذهب إليها المجلس الانتقالي ودخل في الشراكة الحكومية مؤخرا في المجلس الرئاسي، كل هذا يقضم من شعبيته".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.