تقارير
"اختطاف العاملين الأمميين".. هل يعكس عجز الأمم المتحدة عن حماية موظفيها؟
أعلنت الأمم المتحدة تعليق جميع تحركاتها في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي؛ نتيجة اختطافها المزيد من الموظفين الأمميين، حيث قالت، في بيان، إن المليشيا قامت باختطاف عدد من موظفي الأمم المتحدة العاملين في مناطق سيطرتها، أمس الخميس.
وأضافت الأمم المتحدة أنها قامت بتعليق جميع التحركات الرسمية من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي؛ لضمان سلامة موظفيها، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيظل حتى إشعار آخر.
وجدد البيان المطالبة بإطلاق سراح الموظفين الأمميين وجميع المختطفين لدى مليشيا الحوثي، فيما لم يشر صراحة إلى عدد من تم اختطافهم، لكنه -كالعادة- تعاطى بنعومة مع الانتهاكات الحوثية بحق منتسبي العمل الأممي والعاملين في المجال الإنساني.
- مواقف مهتزّة
يقول منسق عام الإغاثة، جمال بلفقيه: "إن اختطافات مليشيا الحوثي بحق منتسبي العمل الإنساني والإغاثي، منذ بداية حرب 2015، ما تزال مستمرة إلى اليوم، وقد حذرنا ورفعنا تقارير لمنسق الأمم المتحدة المقيم في صنعاء، منذ 2015، بأن تكون هناك إجراءات حقيقية وفعلية لإيقاف هذا النزيف، إلا أن عدم الاستجابة أدى إلى تمادي الحوثيين، إلى أن وصلت الانتهاكات إلى موظفي الأمم المتحدة".
وأضاف: "رغم كل التداعيات، التي تحصل في عملية توزيع العمل الإنساني الإغاثي، والسيطرة عليها، وكذلك التقارير الأممية، التي تصدر بشأن أن هذه المساعدات لا تصل إلى جميع المواطنين، ورغم الانتهاكات السابقة والحالية في مناطق مليشيا الحوثي، إلا أن المنظمات الأممية لا زالت متواجدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة هذه المليشيا".
وتابع: "قرار ترامب بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، كنا دائما ندعو إليه، وخلال هذه الفترة نتمنَّى أن تكون هناك إجراءات حقيقية لتغيير مسار العمل الإنساني والإغاثي، وتنظيمه".
وأردف: "مليشيا الحوثي تتخذ من العمل الإنساني كورقة ابتزاز من أجل استمرارية السيطرة، واستخدمت هذه الأوراق منذ بداية اتفاق ستوكهولم".
وزاد: "هذا الاهتزاز في الموقف الأممي، بشكل عام، جعل الحوثيين يتمادون في أعمالهم، ويتخذون من هذه الأعمال كورقة ابتزاز لتأثيرها المباشر في الاحتياجات الحقيقية للمواطنين".
وقال: "مليشيا الحوثي تستخدم هذه الورقة أيضا في استغلال حاجة المواطنين لتجنيدهم للحرب معها؛ مقابل تقديم المساعدات، حيث تقوم المليشيا بتقديم المساعدات للموالين لها".
وأشار إلى أن "الورقة الإنسانية بالنسبة لمليشيا الحوثي هي الورقة الرابحة من أجل استمرارية سيطرتها على المواطنين في مناطق سيطرتها".
- ضغط وابتزاز
يقول الصحفي حفظ الله العميري: "اختطاف موظفي الأمم المتحدة، والموظفين الدوليين، هو سياسة انتهجتها مليشيا الحوثي منذ 2016، حيث اختطفت حتى موظفي السفارات، وموظفي الأمم المتحدة، من بينهم موظفون سابقون منذ 2005، والتسعينات".
وأضاف: "مليشيا الحوثي اختطفت الموظفين الأمميين، وأظهرتهم بشكل غير لائق، وتحت الضغوط باعترافات سخيفة".
وتابع: "هذه الضغوطات، التي تمارسها مليشيا الحوثي على موظفي الأمم المتحدة، هي عملية ابتزاز حقيقية للأمم المتحدة، ومنظماتها العاملة في اليمن؛ من أجل تقديم المزيد من التنازلات، والمزيد من تقديم الدعم للمليشيا، سواء من ناحية العمل الإنساني، أو العمل الحقوقي، وغيرها من المجالات التي تشتغل فيها الأمم المتحدة في اليمن".
وعبّر العميري عن استغرابه من بيان الأمم المتحدة، وتعاملها المتكرر، على مدى الأعوام والأشهر الماضية، وخاصة مع اشتداد عملية الاختطاف من تعامل الأمم المتحدة مع مليشيا الحوثي.
وأردف: "الأمم المتحدة تقوم بتدليل مليشيا الحوثي بشكل كبير جدا، ونتذكر البيانات والتصريحات الأممية بهذا الشأن، وأيضا نستذكر بعض الفضائح لموظفي الأمم المتحدة، وخاصة موظفي منظمة أوكسفام -مع الأسف الشديد".
وزاد: "هذه المنظمة عملت، على مدار أعوام الحرب، على مساندة جماعه الحوثيين بشكل واضح في بياناتها، وعملت على تعطيل تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في أواخر عهد ترامب الفائت".
وأكد أن "منظمة أوكسفام حتى الآن تعمل على تعطيل قرار الإدارة الأمريكية، بتصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية".
وتساءل الصحفي العميري عن "مدى الاختراق، الذي قامت به مليشيا الحوثي، لهذه المنظمات، سواء من خلال عناصر تابعة لها، أو حتى من خلال اللوبي الإيراني الذي يعمل في هذه المنظمات، وفي إداراتها العليا، والمتسلسلة؟".
وأشار إلى أن "هذا الأمر يتطلب تحقيقا شفافا من الأمم المتحدة، وأيضا يتطلب تغيير السلوك، وتغيير النهج الأممي تجاه اليمن، وخاصة مع التصنيف الحالي للحوثيين كجماعة إرهابية، وهي فرصة كبيرة لتغيير سياسة الأمم المتحدة، ومنظماتها، ونقل أعمالها إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية".



