تقارير
أدوية منتهية الصلاحية في مخيمات النازحين بتعز

مخيم "إذخارة"، الواقع في "وادي البركاني" جنوب تعز، من المخيمات المنسية والمجهدة، التي تشتد معاناتها وحاجتها للغذاء والمياه والمأوى والخدمات والرعاية الصحية. حيث تلقى من مكتب الصحة العامة والسكان في مديرية "المعافر"، وعدد من المنظمات، أدوية تضاربت الروايات حول مدى صلاحيتها.
أواخر يوليو/ تموز الماضي، قال نازحون لموقع "بلقيس" إنهم تسلموا أدوية منتهية الصلاحية، كما وافوه بصُور لتلك الأدوية، التي لم يتضح عليها اسمها وتأريخ إنتاجها وانتهائها.
الأدوية منتهية الصلاحية، أو وشيكة الانتهاء، حلقة ضمن سلسلة من المساعدات الفاسدة التي يتلقاها النازحون بين حين وآخر في تعز، فيتقبّلونها بمضص، ويتوكأون عليها أثناء محاولاتهم البائسة للخروج من واقعهم الصحي المتردّي، ومقاومة الأمراض والأوبئة المنتشرة في أوساطهم.
ومع هذا الواقع تضيق فيه خياراتهم، ويعجزون عن شراء الأدوية السليمة ذات المواصفات والجودة العالية، لشدة فقرهم، وتفشّي البطالة في أوساطهم، وافتقارهم مصادر الدخل، وتردّي أوضاعهم المادية والمعيشية والإنسانية.
إلى ذلك، ذكرت مصادر متطابقة لموقع "بلقيس" أن مكتب الصحة العامة والسكان في مديرية "المعافر" وزَّع، أواخر يوليو الماضي، أدوية منتهية الصلاحية أيضاً على النازحين في مخيم "إذخارة"، الذي يحوي قرابة 420 أسرة نازحة من "الكدحة" و"الوازعية" ومدينة تعز.
وأوضح مندوب نازحي مخيم "إذخارة"، أيوب عبدالله، لموقع "بلقيس" أنهم تسلموا أدوية منتهية الصلاحية، في الوقت الذي تشتد معانات النازحين، وتفتك بهم الأمراض والأوبئة، ويعيشون أوضاعاً صحية واقتصادية وإنسانية بالغة السوء والتعقيد.
معاذ شرف علي إسماعيل (30 عاماً)، مسؤول آخر للمخيم، أوضح أن بعض الأدوية، التي تلقاها النازحون، قريبة الانتهاء، ولم يتبقَّ على إنتهائها سوى أشهر معدودة.
وأضاف: "الأدوية، التي تم توزيعها، ستنتهي أواخر أغسطس/ آب الجاري، وهي عبارة عن مهدِّئات ومضادات حيوية للأطفال، وعلاجات خاصة بالسعال والإسهال والحمى والصداع والقيّ والديدان لدى الصغار والكبار".
كمية الأدوية، التي تلقاها نازحو "إذخارة" قليلة، وتقتصر أغراضها، ودواعي استعمالها على أعراض صحيّة محدودة، ولا تشمل جميع الأمراض والأوبئة المنتشرة في المخيم، بما فيها الحالات النفسية والكوليرا والملاريا وحمى الضنك والمكرفس والالتهابات وأمراض القلب والضغط والسكر والجلطات، فضلاً عن سوء التغذية الحاد والمتوسط.
يتواضع أداء المنظمات والجهات الرسمية في المنطقة، ويقتصر دورها على توزيع بعض الأدوية ومستلزمات التغذية وتحصين الأطفال، وهي تحرّكات غير كافية للتخفيف من معانات مرضى النازحين، الذين يصعب عليهم مداواة علاتهم، وزيارة الأطباء، وتحمّل تكاليف المعاينة والفحوصات والعلاج.
في المقابل، نفى مدير مكتب الصحة في مديرية "المعافر"، الدكتور طارق حميد هزاع الحمدي، لموقع "بلقيس"، قِيام المكتب بتوزيع أي أدوية منتهية، ويتعارض ذلك مع ماورد في مذكرة (حصل موقع "بلقيس" على نسخة منها)، خاطب بها المكتب مدير مكتب الصحة في المحافظة، الدكتور راجح المليكي، وأطلعه على أن الحُميات منتشرة في أساط الأطفال بالمخيمات، ولحاجتهم الضرورية تم صرف أدوية مخفِّضة للحرارة، أبرزها تحاميل "باراسيتامول"، التي ستنتهي أواخر أغسطس/ آب الجاري إلى جانب شراب "بكتريم"، الذي ستنتهي صلاحيته في سبتمبر/ آيلول القادم، حسب ما ورد في مذكرة أخرى لمكتب الصحة في مديرية "المعافر"، وهي موجَّهة لمكتب الصحة في المحافظة، واستعرضت بقية الأصناف الدوائية، التي ستنتهي خلال أوقات متفرّقة من العام القادم، والذي يليه.



