تقارير

ارتفاع معدل جرائم المراهقين يثير مخاوف المواطنين

ارتفاع معدل جرائم المراهقين يثير مخاوف المواطنين
المصدر : بشرى الحميدي

انتشرت جرائم القتل، التي يرتكبها المراهقون، بشكل كبير وواسع في عدد من المحافظات اليمنية، خلال الأعوام الأخيرة، وبالرَّغم من عدم توفّر إحصائيات رسمية الذي يعزوه كثيرون إلى شتات السلطة، إلا أن الرأي العام اليمني كان شاهداً على الكثير من هذه الجرائم، التي كان أغلبها في محافظات عدن وتعز وإب.

وقد انعكس غياب الدور الحكومي في اليمن بانعدام أي جهود مهنية لدراسة هذه الظاهرة، وبحث أسبابها للوصول إلى تشخيص حقيقي لها، وبالتالي إيجاد المعالجات والبرامج المناسبة لمكافحتها والتقليل منها، غير أن الاجتهادات الذاتية أرجعت أسباب هذه الظاهرة إلى انتشار المخدرات بأصنافها الخطيرة، وبالذات منها مادة "الشَّبو".

بينما ترى أخرى أن السبب يعود إلى انتشار العنف والملشنة، التي اندفع إليها الآلاف من الشباب والفتيان والمراهقين، الذين تعرَّضوا لغسل أدمغتهم بأفكار العنف والتحريض وحوَّلتهم إلى ذئاب بشرية، وبين هذا وذاك يكون الوضع المعيشي البائس، وحالة العوز والفقر، وانسداد آفاق المستقبل أمام الشباب، هي أهم العوامل التي دفعتهم إلى دوائر العنف، بدلاً عن المدارس والمعاهد والجامعات.

- أبرز الظواهر

وباعتبار أن الجهات الأمنية هي الجهة المختصة بضبط مرتكبي هذه الجرائم، وهي الجهة المخوَّلة بالتحقيق معهم، فنعتقد أنها تمتلك من المعلومات المهنية ما يفيد المنظمات والجهات الحكومية ذات الصلة بتشخيص أسباب وحيثيات هذه الجرائم، وإقرار المعالجات والبرامج اللازمة والأنشطة البديلة لفئة المراهقين.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم شرطة تعز، المقدم أسامة الشرعبي، أن  قضايا المراهقين، التي تصل إلى الجهات الأمنية، نتيجة عبث بمتفجِّرات، أو إطلاق نار، وقتل وشروع في القتل، وغرق وتحرش جنسي، وحوادث مرورية، وانتحار، وتعاطي الحشيش، وغيرها".

يضيف الشرعبي: "تسببت الحرب في بروز ظواهر كثيرة كنتيجة طبيعية لانتشار السلاح وبقايا المقذوفات".

- تفعيل الرَّقابة

قد نكون مبالغين إن حمَّلنا الجهات الأمنية أسباب كل ما يجري من جرائم، أو نرجع سببها إلى الانفلات الأمني حصراً، ونعتقد أن للأسرة والمجتمع والمدرسة والمسجد دوراً، وهذا ما أكده الشرعبي لموقع "بلقيس": "الحالة الاقتصادية المتردية للأسر، التي نتجت عن استمرار الحرب والحصار، أدت إلى ضعف الرقابة الأسرية؛ بسبب انشغال أرباب الأسر في البحث عن مصادر الدخل، وإهمال المتابعة والرقابة على الأبناء، وهو الأمر الذي يتسبب بانخراط الأبناء في شبكات تعمل على تدمير المجتمع؛ كشبكات المخدرات، والجرائم الأخلاقية".

ونوَّه الشرعبي إلى ضرورة تفعيل الرَّقابة الأبوية والأسرية، ومتابعة الأبناء، وعدم السماح لهم بحمل السلاح والعبث به، وإبعادهم عن رفقاء السوء، والرقابة على تواصلاتهم وعلاقاتهم.

ودعا الجهات المعنية (سلطات أمنية ومكاتب سلطة محلية ومنظمات مجتمع مدني) إلى التعاون وإيجاد الحلول والبدائل، التي تستثمر قدرات المراهقين في تنمية مهاراتهم وقدراتهم؛ لخدمة المجتمع، وإبعادهم عن استغلال شبكات التدمير.

- مرحلة مهمَّة

وسواءً في مراحل الصراعات أو غيرها، يُعد سن المراهقة مرحلة انتقالية من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، أو ما يُعرف بالرجولة.

وبحسب المختصين، فإن هذه المرحلة مهمة للغاية في تشكيل شخصية الفرد، وهذا التشكيل بالطبع يعتمد بشكل أساسي على العوامل المحيطة، وعلى البيئة المجتمعية والأسرية.

يرى مدير مركز الإرشاد النفسي، جمهور الحميدي، أن "مرحلة المراهقة من المراحل المهمّة في حياة الفرد"، مشيرا إلى أنها "مرحلة انتقالية بين مرحلة الطفولة ومرحلة الرشد".

يضيف: "بالتالي، فإن النمو فيها يحصل بشكل طفرات مضطردة، لاسيما في الجانب الجسمي، معه يشعر الفرد بالتغيرات التي تطرأ عليه وأمام هذه التغيرات، وطريقة استجابة الفرد لها، ومن هنا تحدث بعض الاضطرابات في الشخصية، خاصة حينما لا يلاقي المراهق الاهتمام والاحتواء من المجتمع، الذي يحيط به، من الطبيعي أن تحصل ردات فعل عدوانية تجاه المجتمع، كمحصلة لما لم يقم به المجتمع من واجبات  تجاه المراهقين".

وبيّن: "العدوان والجرائم، التي تصدر من هؤلاء المراهقين، هي محصلة التقصير في التربية والرعاية والاحتواء، الذي يجب أن يحصلوا عليه".
 
واستطرد: "الفرد المراهق منتظر من المجتمع التقدير والاعتراف به ككيان مستقل عن الأسرة، فهو ينشد التغير في حياته، مثلما حصلت له تغيرات جسدية، وعندما لا يجد ذلك نجد ردة فعله العدوانية، ومن جانب آخر هناك ما يسمى بالاستقلال النفسي، والخروج من دائرة الاعتمادية، فترك المراهق ضمن دائرة الاعتمادية يجعل ردة الفعل العدوانية أكثر شراسة تجاه المجتمع".

- غياب الدولة والتعليم

من المؤكد أن الاضطرابات السياسية والصراعات المسلحة تنعكس سلباً بشكل مباشر على المجتمع ككل، وبطبيعة الحال فإن فئة المراهقين، وللأسباب آنفة الذكر، هم الفئة الأكثر تأثراً واستجابة للتعاطي مع تلك السلبيات، لا سيما في ظل غياب الدولة، وبالتالي غياب القانون، وانعدام الأمن، يقول استشاري الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، الدكتور سعيد عبدالرحمن القدسي، لموقع "بلقيس": "إن سبب ارتفاع الجرائم، عند المراهقين، غياب الدولة والتعليم، وعدم مراقبة الأهل بشكل كبير".

ولفت إلى أن "هناك انتشارا كبيرا للمخدرات؛ مثل الحشيش، والشبو، وحبوب الفيل، والترامادول، والبرازولام، وعند تعاطي المراهقين لهذه المواد يفقد الإدراك والشعور والإحساس، ويكون عنده القتل شيئا عاديا".

وأضاف القدسي: "هناك أمراض نفسية تصيب المراهقين، مما تجعل الشخص عدوانيا، وهذا يكون سببا في عدم إدراك الأهل أن ابنهم مصاب بمرض نفسي، مما يعمل على تأخُّر علاجه، وتردي حالته".

- طبيعة المرحلة العُمرية

الحقيقة أن هذه المرحلة العُمرية، المعروفة بـ"سن المراهقة"، ومن ينضوون تحتها، هم الأكثر تفاعلاً مع دعوات العنف والمشاركة فيه على المستوى المجتمعي والقبلي، كما تجد أطراف الصراع ضالتها فيهم بالتجنيد والانضمام إلى جبهات المتصارعين والمشاركة فيها، إذ تمثل هذه الفئة حطباً للأطراف المتصارعة؛ لأنه لا هدف للمراهق إلا إثبات نفسه، وإظهار استقلاليته، وتحديد خيارات مستقبله أمام أسرته ومجتمعه.

في هذا السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة تعز، الدكتور ياسر الصلوي، لموقع "بلقيس": "هناك أسباب ذاتية تتعلق بطبيعة المرحلة العُمرية لهذه الفئة من الشباب، وهناك أسباب موضوعية تتعلق بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فالنوع الأول من الأسباب النفسية لها علاقة بالمرحلة العُمرية التي يمر بها المراهق، والتي تؤدي إلى الكثير من التغيُّرات الفسيولوجية فيما يتعلق بالشخص ونوع من الشعور بالاستقلالية، حيث يريد أن يكون شخصا مستقلا من خلال الظهور والبلوغ، وفيما يتعلق باتخاذ القرارات، وغيرها، وعندما لا تكون البيئة المحيطة بالشخص المراهق غير سوية، وغير حاضنة له لتجاوز المرحلة هذه بسلام، يمكن أن يؤدي إلى كثير من السلوكيات الضارة، خاصة إذا ما كان هناك أقران أو اختلاط بآخرين من الفئة العمرية نفسها، ويعانون من المشكلات الأسرية نفسها، فمن المؤكد أن تنشأ شخصية عدوانية".

وأضاف الصلوي: "طبيعة الظروف المحيطة بالشباب تبدأ من الظروف الأسرية ذاتها، والبيئة المحيطة داخل الأسرة، فكلما كانت البيئه الأُسرية مستقرة ساعد ذلك الشاب في هذه المرحلة على أن يكون شخصية متزنة، وأكثر اتزانا في تصرفاته وأفعاله وانفعالاته؛ ليمر من هذه المرحلة بمرحلة أخرى أكثر عقلانية، وقد تكون البيئة الأسرية غير مواتية، خاصة إذا كان هناك تفكك أسري، وعدم اهتمام بالأبناء من قِبل أفراد الأسرة، خاصة في هذه المرحلة العمرية".

ويرى أن "ثقافة المجتمع في كثير من الأحيان ثقافة سلبية، تحث على الكراهية والعنف، وهذه الثقافة تعزز من هذه السلوكيات".

- البطالة وحالة الفراغ

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع المساعد في جامعة تعز أن "هناك عوامل موضوعية، مثل البطالة وحالة الفراغ، الذي يعيشه الكثير من المراهقين تعتبر سبباً رئيسياً للعنف، حيث إن كثيرا من الشباب يفتقرون إلى المال، فيلجأون إلى اتباع سلوكيات خاطئة من أجل الحصول عليه، تصل في بعض الأحيان إلى ارتكاب الجرائم، مثل القتل والسرقة، وغيرها".

وبالمحصلة تقودنا تصريحات ومداخلات المختصون هنا إلى أنه لا يمكن تحميل جهة بمفردها مسؤولية جرائم المراهقين، حيث وإن المسؤوليات مترابطة ومتداخلة من البيت والمحيط الأسري إلى المدرسة والمسجد، وكذلك إلى الجهات الأمنية، إلا أن العامل الأبرز هو غياب الدولة، الذي بدوره أدى إلى غياب الاستقرار المعيشي والاقتصادي، وتردي الوضع التعليمي والخدمي، ما أسهم في الوصول إلى هذه المعدَّلات من عنف المراهقين وجرائمهم.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.