تقارير

إرث "علي صالح".. لماذا سلمت "الشرعية" اليمنية قرارها للتحالف السعودي الإماراتي؟ (تحليل)

إرث "علي صالح".. لماذا سلمت "الشرعية" اليمنية قرارها للتحالف السعودي الإماراتي؟ (تحليل)
المصدر : قناة بلقيس- عبد السلام قائد

لم يعد مجديا تنامي السخط الشعبي إزاء سكوت السلطة اليمنية الشرعية على تمادي التحالف السعودي الإماراتي واستمرار عبثه في البلاد، من خلال انتهاج سياسات عدوانية غير مبررة ولا مفهومة، كان آخرها استحداثات عسكرية سعودية في محافظة المهرة، وتحكمها بمنافذ المحافظة، ومنعها دخول بعض البضائع إلى البلاد، واستقدام دولة الإمارات مرتزقة أجانب وخبراء عسكريين إسرائيليين إلى جزيرة سقطرى واعتزامها إنشاء قواعد عسكرية استخباراتية هناك، وأيضا رفضها الانسحاب من منشأة بلحاف الغازية في محافظة شبوة وقصفها لمحيط اعتصام قبلي مناهض لها قبل أيام بالقرب من المنشأة التي أوقفت عملية تصدير الغاز منها، وغير ذلك من الممارسات العدوانية وانتهاك سيادة البلاد.

إن ارتهان السلطة الشرعية للتحالف السعودي الإماراتي، وعدم الاعتراض أو حتى الاحتجاج على الممارسات العبثية للدولتين داخل الأراضي اليمنية وانتهاكاتهما للسيادة الوطنية، وأيضا عدم مكاشفة الشعب بحقيقة دور التحالف في اليمن وسعيه لتمزيق البلاد بكل الوسائل الممكنة، كل ذلك يجعل السلطة الشرعية محل غضب شعبي آخذ في التنامي، كونها تخلت عن واجباتها الدستورية في الحفاظ على السيادة الوطنية، وتحولت إلى عبء على الشعب يضاف إلى الأعباء التي تثقل كاهله في مرحلة مفصلية وحساسة، كما أنها تخلت عن ممارسة صلاحياتها الدستورية في منع عبث التحالف من خلال تشكيل ودعم مليشيات مسلحة مناهضة للسلطة الشرعية ذاتها وتعمل على تمزيق البلاد خدمة لقوى أجنبية.

غضب يتنامى

شهدت العديد من المحافظات اليمنية المحررة، خلال المدة الأخيرة، تظاهرات شعبية مساندة للسلطة الشرعية وللوحدة الوطنية ورافضة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا وللتواجد العسكري السعودي الإماراتي في محافظات بعيدة عن جبهات الحرب ضد مليشيات الحوثيين، غير أن السلطة الشرعية لم تستغل ذلك الزخم الشعبي المتنامي المؤيد لها، سواء فيما يتعلق بتعزيز وبسط سيطرتها على الأرض أو تقوية موقفها التفاوضي خلال المشاورات التي أفضت إلى "اتفاق الرياض" مع ما يسمى المجلس الانتقالي، فوجد المواطنون أنفسهم بين انقلاب حوثي سلالي عنصري فاشي، وتحالف عربي غادر، وسلطة شرعية غير قادرة على الحركة ورد الفعل، وعادة ما تواجه المساندين لها بالخذلان.

وبالإضافة إلى تنامي الغضب الشعبي إزاء سياسة التحالف السعودي الإماراتي التخريبية في البلاد، فإن حالة السخط الشعبي إزاء السلطة الشرعية هي الأخرى باتت ظاهرة شعبية آخذة في التنامي، غير أن التحديات التي تعصف بكل أرجاء البلاد تبطئ حدة الغضب حتى تحين الظروف المناسِبة لاتخاذ فعل محدد يعيد إصلاح الأمور وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، سواء فيما يتعلق بالجدية في الحرب على الانقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني في اليمن، أو العمل على التحرر من الوصاية السعودية الإماراتية على القرار السيادي للبلاد واستمرار عبث الدولتين داخل الأراضي اليمنية، ومواصلتهما العمل على إضعاف السلطة الشرعية وتجريدها من عوامل قوتها، مقابل تشكيل ودعم مليشيات مسلحة انفصالية ومناطقية مناهضة للسلطة الشرعية وللوحدة الوطنية ولفكرة الدولة ذاتها.
​
إرث "علي صالح"


تعد أزمة "السلطة الحاكمة" في اليمن واحدة من أبرز الأزمات المزمنة التي ظهرت كنتيجة لعدم الاستقرار السياسي في البلاد، ومثّلت مدة حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، أبرز مظاهر عدم الاستقرار السياسي وعدم قيام سلطة حاكمة قوية، ويمكن وصف تلك السلطة الحاكمة بأنها أقل من دولة وأكبر من حكومة، مما أغرى الجارة الكبرى، السعودية، على التدخل في كل صغيرة وكبيرة في شؤون البلاد، واستغلت ضعف سلطة علي صالح في اختراق القبيلة اليمنية من خلال المال السياسي السائب، وصار النفوذ الطاغي للسعودية في اليمن وكأنه من ثوابت الحياة السياسية في البلاد، ويبرز دور ذلك النفوذ في محطات التحول السياسي المفصلية بالنسبة لليمنيين، من خلال حرص السعودية على جعل اليمن كـ"دولة طافية"، حيث لا تقوى على النهوض ولا تسقط في مستنقع الفوضى الشاملة.

ويمكن القول إن ضعف السلطة الشرعية الحاصل اليوم إنما يمثل امتدادا لأزمة السلطة الحاكمة خلال مدة حكم علي صالح، أي أنه ضعف متوارث، خاصة أن معظم الشخصيات التي تمثل السلطة الشرعية اليوم هي شخصيات كانت ضمن سلطة علي صالح، وبالتالي فقد تم استجرار الفشل والفساد والضعف الذي كانت عليه سلطة علي صالح ليصبح ذلك من أبرز سمات السلطة الشرعية اليوم، والفارق الوحيد هو أن أحزاب المعارضة صار لها تمثيل طفيف في السلطة الشرعية، بينما جزء من سلطة الحوثيين في صنعاء كان ضمن سلطة علي صالح، وهذا أيضا يؤكد هشاشة سلطة علي صالح التي قامت على المصالح والولاءات الضيقة وشراء النفوذ والعلاقات الزبائنية، وصار ذلك بمثابة أعراف سياسية متوارثة من الصعب الانقلاب عليها.

وبما أن ثورة 11 فبراير 2011 الشعبية السلمية كادت تقضي على ملامح نظام حكم علي صالح وتؤسس لمرحلة جديدة قد يكون التحرر من الوصاية السعودية على البلاد من أبرز سماتها، فإن السعودية شمرت عن ساعدها وألقت بثقلها لحرف ثورة 11 فبراير عن مسارها، وحولتها من ثورة شعبية إلى أزمة سياسية ظلت تغذيها بأساليب شتى حتى اندلاع الحرب الأهلية إثر انقلاب الحوثيين وحليفهم علي صالح على السلطة الشرعية. وحتى التدخل العسكري السعودي في البلاد بذريعة القضاء على الحوثيين وعودة السلطة الشرعية إلى صنعاء، فقد كان من دوافعه الخشية من أن تفضي الأحداث والتطورات المتلاحقة إلى خروج اليمن من تحت العباءة السعودية والاستقلال بالقرار الوطني، وبالتالي كان لا بد من التدخل العسكري مهما كان الثمن.

ورغم خطورة التمدد الإيراني في المنطقة والذي بات يمثل تهديدا وجوديا للسعودية قبل غيرها، إلا أنها، أي السعودية، وبالتحالف مع الإمارات، ظلت تعمل على إضعاف السلطة اليمنية الشرعية رغم مزاعم مساندتها وقطع يد إيران في اليمن، ووصل التدخل السافر لدرجة تحول السفير السعودي لدى اليمن إلى "مندوب سامي" وحاكم للبلاد من خلال التدخل في كل شيء، بما في ذلك تعيين رئيس للحكومة والتوجيه بإقالة بعض الوزراء والضغط لتعيين شخصيات محددة في العديد من المناصب الحكومية.

وهناك عوامل أخرى أسهمت في ضعف السلطة اليمنية الشرعية، وهي أيضا عوامل من صنع السعودية والإمارات، منها صناعة العراقيل والعوائق التي حالت دون عودة أعضاء الحكومة إلى البلاد وإدارة المعركة من الداخل، والسيطرة على القرار العسكري للسلطة الشرعية والانفراد بملف إدارة الحرب، وإنشاء وتمويل وسائل إعلامية تزرع الشقاق والخلافات بين مكونات السلطة الشرعية والتيارات السياسية المتحالفة معها في الحرب على الانقلاب.

يضاف إلى ذلك، حرص التحالف السعودي الإماراتي على جعل إرث علي صالح هو المهيمن على أداء السلطة الشرعية، سواء فيما يتعلق بمعايير اختيار الوزراء والمسؤولين، أو فيما يتعلق بتفشي الفساد داخل السلطة الشرعية، والذي وصل لدرجة ابتكار وظائف للأهل والمقربين من قبل العديد من المسؤولين الحكوميين، والتخلي عن المسؤولية الاجتماعية إزاء المواطنين، خاصة المتضررين من الحرب، وحتى البعثات الدراسية شابها الكثير من حالات الفساد ومصادرة منح دراسية لأبناء البسطاء وتحويلها لصالح أبناء بعض المسؤولين والسفراء لدى بلدان الابتعاث، وغير ذلك من مظاهر الفساد.
​
عدوانية الثورة المضادة


وإذا كان إرث "علي صالح" السياسي قد ألقى بظلاله الكئيبة على أداء السلطة الشرعية، خاصة فيما يتعلق بالتماهي مع النفوذ السعودي التخريبي في البلاد، فإن عدوانية الثورات المضادة لثورات الربيع العربي، والتي تبنتها كل من السعودية والإمارات، استهدفت بشكل رئيسي في اليمن إضعاف السلطة الشرعية وحلفائها، خاصة من كان لهم الدور الأكبر في اندلاع ثورة 11 فبراير السلمية، وتقوم سياستها اليوم في البلاد على جعل مختلف الأطراف في حالة "توازن الضعف"، وتشكيل ودعم مليشيات مسلحة مناهضة للسلطة الشرعية وتنتمي لزمن ما قبل الدولة، وزراعة الدسائس والضغائن والشكوك بين مختلف القوى والتيارات السياسية اليمنية، ومحاولة تفكيك وهدم البنى السياسية والاجتماعية القائمة، ثم إعادة هندسة المجتمع بالطريقة التي تريدها الدولتان.

وفي المحصلة، لا يبدو أن السلطة اليمنية الشرعية، في وضعها الحالي، قادرة على التحرر من الوصاية السعودية والإماراتية، أو حتى مجرد الاحتجاج على انتهاكات الدولتين للسيادة الوطنية، وذلك نتيجة لتراكم العديد من العوامل التي أضعفتها، ذلك أنها مكبلة بالإرث الأسود لنظام حكم علي صالح، ومحاصرة بعدوانية الثورات المضادة لثورات الربيع العربي، ومتخمة بمسؤولين فاسدين ينخرونها من داخلها. غير أن ما يحدث لا يمكن الجزم بأنه آخر المطاف، ذلك أن تنامي الوعي الشعبي وزيادة السخط إزاء ممارسات التحالف وصمت السلطة الشرعية على ذلك، من شأنه الضغط ووضع حد لذلك العبث، وجعل الإرادة الشعبية مقدمة على كل اعتبار، فالشعب باقٍ ومتجدد، بينما السلطة الشرعية ستذهب بشخوصها وستحل مكانها سلطة شرعية جديدة، وبالتأكيد لن تكون كسابقتها.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.