تقارير
أزمات وجبايات.. هكذا أصبح احتفال الحوثيين بالمولد كابوساً على المواطنين

في شوارع العاصمة صنعاء، تجوب سيارة مطلية باللون الأخضر، يعلوها مكبّر صوت، ينادي في الأسواق قائلاً: "إخواننا التجار وأصحاب المحلات، عليكم التزيين بمناسبة المولد النبوي"، ويكرر عبارات أخرى مقتبسة من الموروث الدّيني، هذا المشهد يتكرر لإجبار التجار على إبداء مظاهر الفرح، حتى ولو هم يعتقدون بأنه "استعراض طائفي".
"حميد الوصابي" (٣٥ عاماً) - يملك بقالة في أحد شوارع صنعاء - يصف الاحتفال السنوي للحوثيين بالمولد النبوي بأنه "كابوس" على جميع التجار، حيث لا يكاد يمرّ إلا وقد استنفد الحوثيون كل وسائل الجباية، التي يفرضونها بهذه المناسبة، التي تستمر نحو شهر أو أكثر أحيانا.
وقال في حديث ل"بلقيس"، وهو يسرد مُبررات الجباية التي يتعرّضون لها: "في البداية يُفرض تزيين الشارع بالقماشات والأضواء بتوجيهات رسمية، وبعد ذلك دعم للاحتفال الكبير، ويطلبون دعم فعاليات في نفس الأحياء، ودعم لأسر للشهداء، ودعم للجبهات، بهذه المناسبة التي تستنزف التجار بشكل كبير".
وأضاف: "المشكلة أن هذه الجبايات تتم بالقوّة، وتحت ضغط التهديدات. فالتاجر الذي لا يبادر في الدّفع يتم تصنيفه على أنه معادٍ لهم، ويبدأون سلسلة إجراءات تجعله يدفع تحت مُسميات أخرى، يصنفوها بأنها قانونية".
حشد كل المؤسسات
ووفق توجيه رسمي من سلطات الحوثيين إلى المستشفيات الخاصة، يطلب من مُلاكها ضرورة الاحتفال بالمولد النبوي، وتوثيق ذلك، وإلا تعرّضوا للعقوبات، التي ستُفرض لاحقاً.
ووفق نص التوجيه - حصل "بلقيس" على نسخة منه – يقول: "نأمل من الجميع سُرعة القيام بتجهيز وتعليق الزينات الضوئية والقماشية واللافتات الخاصة بإحياء المولد النبوي، وموافاتنا بُصور مظاهر احتفالكم، وسيتم القيام بالنزول الميداني للمتابعة والتوثيق".
لا يهمّ الحوثيون من يوافق احتفالاتهم أو من يرفضها، يريدون فقط الاحتفال وإظهار توهج اللون الأخضر، لإثبات سيطرتهم على العاصمة صنعاء، والحصول على أكبر قدر من الجبايات، التي تؤمّن مراسم احتفالهم الباهظ.
وتبثّ وسائل الإعلام الحوثية، بشكل يومي، فعاليات متنوعة، احتفاءً بالمولد النبوي، وخصصت معظم وقت نشرات الأخبار التلفزيونية لتغطيتها، بالإضافة إلى برامج ومسابقات أخرى تحمل العنوان ذاته، في خطة دعائية كبيرة يحقق الحوثيون من ورائها أهدافاً معينةً، ذات ربح.
موسم الأزمات
وأضاف في حديث ل"بلقيس": "منذ أيام بدأت أزمة الغاز المنزلي، وعاقل الحارة أبلغنا أن الشركة خفّضت حصص الحارات، بدون أي مبرر منطقي، بالإضافة إلى البترول، قبل أسابيع كان في السوق السوداء ب ٨٥٠٠ ريال، اليوم وصل إلى ١٧٠٠٠، هذه الأزمات ظهرت فقط منذ اقتراب شهر ربيع، الذي يتزامن مع "المولد النبوي".
"عبد الولي"، الموظف الحكومي، لا يُعارض ان يحتفل الحوثيون ب"المولد النبوي"، باعتباره أحد الطقوس الدّينية الخاصة بجماعة الحوثي فقط، لكنه يرفض إجبار الناس على الإيمان بأفكارهم واعتقادهم بالقوّة، بل وتكبديهم خسارات مادية لأجل ذلك، والاقتطاع من معيشتهم.
ويعيش الناس ظروفاً إنسانية معقّدة، نتيجة الحرب، التي تسببت بانقطاع رواتبهم للعام الرابع على التوالي، وزادت من توسّع رُقعة المجاعة، وهذا الذي يجعل احتفالات الحوثيين "بذخاً" مبالغ فيه، من أجل إيصال رسائل سياسية معيّنة لخصومهم، الذين يحاربونهم في الجبهات، ومحاولة إضفاء تعبئة طائفية بلون واحد على العاصمة صنعاء.
مبالغة وقطع للطرقات
ويرى "فتحي المحمدي" - سائق أجرة - أن: "المبالغة الحوثية في الاحتفاء ب"المولد النبوي"، أصبحت تشكّل كابوساً على حياة الناس، من حيث الأزمات، التي يتم خلقها بهذه المناسبة، حتى الطرقات يتم قطعها وتشكيل زحمة سير، تستنفد البنزين، الذي نشتريه من السوق السوداء".
وقال: "خلال الأسبوع الماضي، كل يوم يتم قطع عدّة طرق لساعات من أجل فعاليات، وكأنهم يريدون استفزاز المواطنين، ويستعرضون سلطتهم عليهم فقط، ولا علاقة للرسول بكل هذا الاحتفاء، الذي يجثم علينا سنوياً، وننتظر اليوم الذي ينتهي".



