تقارير
أزمة اقتصادية جديدة تواجه القوات الموالية للسعودية والإمارات.. ما الهدف؟
بالتزامن مع تحذير رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، من عدم قدرة الحكومة على صرف مرتّبات الموظفين، اعتبارا من الشهر الجاري، تعاني قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، من مشكلة عدم انتظام المرتبات، الأمر الذي جعل قائد القوات يطالب التحالف السعودي - الإماراتي بصرف مرتّبات قواته بانتظام.
يفسّر مراقبون الأزمة الاقتصادية، التي لم تقتصر على موظّفي الحكومة بل امتدت لتشمل حلفاء التحالف الذين يتم التعامل معهم من قِبل السعودية والإمارات بشكل مباشر، بأنها ورقة ضغط يمارسها التحالف السعودي - الإماراتي لتمرير اتفاق ما، فيما يفسّرها آخرون بأنها محاولة لانسحاب التحالف من المشهد اليمني بشكل نهائي، بغضّ النظر عمّن يرث نفوذه فيه.
- أزمة متوقّعة
يقول المحلل السياسي، عمر بن هلابي: "إن الأزمة الاقتصادية في اليمن كانت متوقّعة جدا بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، حيث كانت الأزمة قد بدأت تستفحل، وكان هناك وعود بوديعة سعودية - إماراتية بـ3 مليارات دولار، والتي لم ترَ النور حتى الآن، وبدأت الأمور تتّجه اتجاهات أخرى".
وأضاف: "ما حصل من تعطيل لعمل المجلس الرئاسي، جراء الخلافات والصراعات، التي نشأت بين مكوّناته المتناقضة، فضلا عن رفض مليشيا الحوثي تمديد الهدنة واستهدافها لموانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة، وإيقافها عن التصدير، كل هذا أدى إلى تفاقم هذه الأزمة".
وتابع: "تسبب القصف الحوثي بتوقّف تصدير النفط الخام إلى الخارج، وهو المصدر الأساس لصرف المرتّبات من قِبل الحكومة، وسمعنا الرئيس العليمي وهو يتحدث عن هذا الأمر، رغم أنه يكشف ضعف قيادة المجلس الرئاسي للدولة".
ويرى أن "الأزمة الاقتصادية ستستمر طويلا، لأن ليس هناك أي بوادر للتوصل إلى اتفاق مع مليشيا الحوثي حول تجديد الهدنة، وليس هناك أي بوادر لأن يتفق مجلس القيادة الرئاسي على مواجهة مليشيا الحوثي، سواء سلما أو حربا".
وأشار إلى أن "مكوّنات المجلس الرئاسي ليس لديها أي مشروع تقدّمه حتى وإن اتفقت، لذا يبدو أن الجبهات عُطلت تماما، خصوصا بعد أن أعلن الرئيس العليمي أن ليس هناك خططا لتوحيد ودمج القوات المسلحة تحت سلطة الدولة، وإن كان أشار إلى إمكانية عمل غرفة عمليات مشتركة، إلا أن ذلك لن يؤدي الغرض".
وقال: "بعد أن وجد التحالف بأنه لا مجال للانتصار على الحوثي إلا بوحدة قوى الشرعية، قام بالضغط على هذه المليشيات بإيقاف الرواتب والدعم المباشر لها لدفعها للانضمام تحت لواء الشرعية".
وأضاف: "إذا توحّدت قوى الشرعية، وحُصر القرار بقيادة قادرة على إدارة المعركة، وحُلت المشكلة السياسية بين مكوّنات الشرعية، فإن المشكلة الاقتصادية ستكون في طريقها إلى الحل".
- لا بُد من انتظام المرتّبات
من جهته، يقول المحلل السياسي، عادل الشبحي: "إن الأزمة الاقتصادية في اليمن بسبب الحرب الناتجة عن انقلاب مليشيا الحوثي عن الدولة، وفشلت في إدارة المرحلة طيلة السنوات الماضية، كون الدولة مختطفة من قِبل مليشيا وجّهت السلطة من أجل مصالحها الخاصة".
وأضاف: "من الطبيعي أن يتم مطالبة التحالف بصرف مرتبات القوات، كونها أولوية، ولا بُد من انتظام صرف المرتبات، والمجلس الانتقالي وضع هذه المطالب في اتفاق الرياض كأولوية".
وتابع: "تعدُد القوى المناهضة للحوثيين كان يتطلب من الجنوبين أن يكون لديهم قوات، وخصوصا بعد أن أثبت الجيش اليمني السابق فشله في مواجهة الانقلاب الحوثي في صنعاء".
وأردف: "السعودية تقود التحالف، وتقود العمليات العسكرية بشكل كامل، وهي كانت تموّل وتساعد جميع القوات العسكرية، سواء القوات التابعة لوزارة الدفاع اليمنية، أو للقوات التابعة للانتقالي".



