تقارير

أزمة المضائق تتسع.. التصعيد الحوثي يعصف بخطة الخليج البديلة لتصدير النفط

04/08/2026, 07:54:39
المصدر : موقع كونفرزيشن - ترجمة خاصة

بعد فترة توقف دامت تسعة أشهر، استأنف الحوثيون في اليمن والمتحالفون مع إيران هجماتهم على السفن في البحر الأحمر في 22 يوليو 2026، مستهدفين بشكل مباشر خصمهم القديم، المملكة العربية السعودية.

وبعد ذلك بأسبوع، تعرضت منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط المصري على البحر الأبيض المتوسط لهجوم بطائرات مسيرة يُعتقد أنها إيرانية، مما تسبب في حريق امتد إلى ناقلة مجاورة.
ويشير هذين الهجومين البحريين اللذين شنتهما إيران ووكلاؤها، إلى أن الجهود المبذولة للالتفاف على مضيق هرمز — الذي أغلقته طهران بشكل كبير منذ تعرضها للهجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير — ليست حلاً سحرياً لتحقيق السلام الإقليمي أو الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.


​وبالفعل، فقد وسّعت هذه الحوادث نطاق المخاطر التي تتهدد الشحن البحري لتشمل نقطتي اختناق بحريتين أُخريين: مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، وقناة السويس وأنابيب النفط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت نفسه، عرّضت هذه الحوادث استراتيجية السعودية القائمة على إعادة توجيه صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز عبر موانئها الغربية، للخطر.

​​طالما شكل الحوثيون، وهم جماعة متمردة استولت على مساحات شاسعة من شمال اليمن خلال الحرب الأهلية التي استمرت لنحو عقد من الزمان في البلاد، مصدر إزعاج للخطط الاستراتيجية لدول الخليج والولايات المتحدة.

​ومع ذلك، وخلال المرحلة الأولى من الحرب الإيرانية من 28 فبراير 2026 حتى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، ظلت الجبهة الحوثية في اليمن هادئة نسبياً.

​لم يكن هذا أمراً مثيراً للدهشة؛ فقد صمد الحوثيون بحلول ذلك الوقت أمام أشهر من الغارات الجوية الأمريكية في أواخر عام 2025 والتي انتهت فقط باتفاق لوقف إطلاق النار برعاية عمانية. كما تعرضت الجماعة لضربات قاسية جراء سلسلة من الضربات الإسرائيلية، بما في ذلك ضربة في أغسطس 2025 أسفرت عن مقتل رئيس وزرائها وتسعة من أعضاء حكومته. ورغم أن الضربات طالت المكون التكنوقراطي في الحركة بدلاً من نواتها الداخلية من القادة، إلا أنها سلطت الضوء على مدى ضعف الحوثيين أمام التهديدات الخارجية.

​بدأ التصعيد الجديد بشكل جدي في أوائل شهر يوليو عندما طار وفد حوثي على متن شركة الطيران الإيرانية "ماهان إير" من صنعاء إلى طهران لحضور جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق، علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب الإيرانية. وكانت هذه أول رحلة مباشرة من اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين إلى إيران منذ عام 2015، وعندما حاول الوفد العودة في 12 يوليو، قصفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية المدرج في صنعاء، مما أجبر الرحلة على التحول إلى مدينة الحديدة الساحلية.

​تخضع شركة "ماهان إير" لعقوبات من وزارة الخزينة الأمريكية لارتباطها بالحرس الثوري الإيراني، وأُفيد بأن رحلة العودة كانت تحمل أفراداً من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب مكونات للصواريخ والطائرات المسيرة.
​وفي هذا السياق، كان إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية بمثابة أخطر تصعيد في التوترات السعودية الحوثية منذ أن أنهت الهدنة الهشة الحرب الأهلية في اليمن بشكل كبير في عام 2022.
​كما أعاد ذلك إلى الأذهان سنوات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من المناطق الخاضعة للحوثيين على البنية التحتية الحضرية والطاقة في السعودية خلال الحرب الأهلية اليمنية. وتلك الهجمات هي التي دفعت القيادة السعودية إلى النأي بنفسها عن الغارات الجوية الأمريكية والبريطانية في اليمن عام 2025، وضمنت تجنب الحملة الحوثية الطويلة ضد الشحن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر من عام 2023 إلى 2025 ضرب السفن السعودية.

​​كان هذا الخفض في حدة التوترات السعودية الحوثية أمراً حاسماً في تمكين المملكة الخليجية من تحويل صادراتها النفطية بسرعة من موانئ ساحلها الشرقي إلى الساحل الغربي بعد إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026.
​وفي غضون أيام من الإغلاق، كان خط الأنابيب شرق-غرب الممتد من منشأة معالجة النفط السعودية في بقيق إلى ينبع على البحر الأحمر يعمل بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً.
​وسمح هذا الحل البديل للسعوديين بتصدير نحو 3.43 مليون برميل من النفط يومياً في مايو — وهو أقل من نصف مستويات ما قبل الحرب، ولكنه رقم أعلى بكثير من منتجي النفط المجهورين مثل الكويت، التي تفتقر إلى أي بديل للمرور عبر هرمز.
​وبالتأكيد، فإن الحلول البديلة التي وُضعت في الربيع ليست مثالية — فهي تظل ضمن مدى هجمات إيران ووكلاؤها. وقد استُهدفت ينبع على الساحل الغربي للسعودية، وخط الأنابيب البديل الخاص بالإمارات العربية المتحدة من أبوظبي إلى الفجيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة في المرحلة الأولى من الحرب الإيرانية.
​وهذه الحلول البديلة هي التي أصبحت الآن عرضة للخطر؛ فمنذ 20 يوليو، ضرب الحوثيون أربع ناقلات نفط على الأقل في البحر الأحمر. ورداً على ذلك، نفذت السعودية غارات جوية ضد أهداف حوثية في اليمن لأول مرة منذ هدنة عام 2022.
​كما تعرضت البنية التحتية النفطية السعودية الحيوية للهجوم من كل من الحوثيين والجماعات الموالية لإيران في العراق، والذين ربما تسببوا في إلحاق أضرار بمنشأة المعالجة الحيوية في بقيق التي تعتبر العصب الرئيسي للنفط السعودي.

​​مع تنفيذ السعوديين أيضاً لضربات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة في العراق في 28 يوليو، تخاطر المملكة الآن بالانجراف إلى صراع سعت لسنوات لتجنبه.
​وإذا أدى استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر إلى فرض قيود مماثلة على الشحن في مضيق باب المندب كما هو الحال في مضيق هرمز، فإن ذلك سيجعل نقطة الاختناق الإقليمية الثانية غير صالحة للعمل فعلياً.
​وسيتطلب ذلك إيجاد بديل للحل البديل، حيث تغير الناقلات مسارها شمالاً عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط — مما يضيف نحو أربعة أسابيع إلى أوقات الرحلات والتكاليف المرتبطة بها إلى الوجهات في آسيا.
​وحتى هذه الخطة "ب" قد لا تكون آمنة — وهنا تتضح خطورة هجمات الطائرات المسيرة على السفن في دمياط بمصر.

​وعلى الرغم من أن أكبر ناقلات النفط في العالم لا يمكنها المرور عبر قناة السويس، إلا أنه يمكنها استخدام خط أنابيب "سوميد" لنقل النفط من ميناء العين السخنة المصري على البحر الأحمر إلى ميناء سيدي كرير على البحر الأبيض المتوسط لتجميعه لاحقاً.

​من شأن ذلك أن يضيف تعقيدات لوجستية إلى عملية تفريغ النفط أولاً ثم إعادة تحميل شحناته. ولكن إذا شعر الشاحنون وشركات التأمين أن المنشآت المصرية على البحر الأبيض المتوسط ليست فقط في مرمى النيران الإيرانية، بل إنها قادرة أيضاً على التعرض للضرب، فإن ذلك يرفع من احتمالية تقييد الحركة في البحر الأحمر من كلا طرفيه. إن القيام بذلك من شأنه أن يجعل الموانئ الواقعة على الساحل الغربي للسعودية عرضة للاضطراب تماماً مثل موانئها على الساحل الشرقي في الخليج.

​أظهرت المرحلة الأولى من الحرب في إيران كيف يمكن لتقييمات المخاطر أن تؤثر بسرعة على شركات الشحن وشركات التأمين في مضيق هرمز، وقد تهدد الهجمات الأخيرة بحدوث الشيء نفسه بالنسبة لمسارات البحر الأحمر أيضاً. إن توسيع منطقة الصراع يمكن أن يعيث فساداً في سلاسل إمداد الطاقة والسلع الأساسية التي أُنهكت بالفعل بسبب فقدان إنتاج النفط في الربيع.

​ومن خلال التخلي عن سياسة ضبط النفس الذي أظهروه خلال الربيع، قد يسعى الحوثيون إلى الحصول على نفوذ وضغط على السعودية للحصول على تنازلات سياسية واقتصادية. ولكن السعوديين أظهروا هم أيضاً حزماً أكبر في تنفيذ غاراتهم الجوية، مما قد يضيف إلى ديناميكيات التصعيد الإقليمي.

​والنتيجة هي نسخة معقدة أخرى في سلسلة من الصراعات المتداخلة التي استعصت على الحل وتهدد بإلحاق ضرر أكبر بالاقتصاد العالمي في الأسابيع والأشهر القادمة.
في المقابل، يقول فلسطينيون إن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإن استمرار العمليات العسكرية وإغلاق المعابر، باستثناء إدخال كميات محدودة من المساعدات الإنسانية، أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

تقارير

الرياض في مواجهة الحوثيين: أوراق ضغط حذرة في ساحة معقدة

أعادت التقارير التي تفيد بأن السعودية قد تكون بصدد التحضير لعملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، المخاوف من أن تنجر الرياض مجددًا إلى حرب برية مباشرة. لكن الأدلة المتوفرة حاليًا تشير إلى تخطيط احترازي وإعادة تموضع للقوات، وليس إلى غزو بري سعودي مؤكد.

تقارير

الصين تُبرم صفقات سرية مع الحوثيين وتؤمّن إمداداتها النفطية وسط حرب الشرق الأوسط

في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية من اضطرابات حادة جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تسير الصين في اتجاه مختلف؛ إذ تُبرم صفقاتها الخاصة وتُكرّس نفوذها الاستراتيجي بعيداً عن الأضواء، بينما تتصارع إدارة ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز.

تقارير

تقرير حقوقي: إجراءات الحوثيين فاقمت الجوع وأعاقت وصول المساعدات

اتهمت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية جماعة الحوثي باتباع سياسات أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية، معتبرة أن تلك الإجراءات دفعت مزيدًا من اليمنيين إلى دائرة الفقر وفاقمت الاحتياجات الإنسانية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.