تقارير

أسباب وصول السفير الإيراني إلى صنعاء في هذا التوقيت؟! (تحليل)

أسباب وصول السفير الإيراني إلى صنعاء في هذا التوقيت؟! (تحليل)
المصدر : قناة بلقيس - محمد مصطفى العمراني

أثار وصول السفير الإيراني إلى صنعاء، حسن أيرلو، جدلاً واسعاً وتساؤلات عديدة عن كيفية وصوله إلى صنعاء، وهل وصل عبر طائرة الأمم المتحدة أم عبر الطائرة العمانية، وهل تم ذلك بعلم التحالف أم بغير علمه، وغيرها من التساؤلات، ولكن الأهم من وجهة نظري هو معرفة أسباب وصول حسن أيرلو إلى صنعاء في هذا التوقيت.
لكي ندرك أسباب وصول السفير الإيراني إلى صنعاء في هذا التوقيت لا بد أن نعود إلى الوراء ست سنوات، حيث التقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في يوم 20 أيلول سبتمبر 2014م، ولمدة ساعة كاملة في نيويورك على هامش مشاركتهما في اجتماعات الدورة 69 للأمم المتحدة. وفي ذلك اللقاء، الذي سبق سيطرة مسلحي الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء بيوم واحد فقط، تم الاتفاق بين الجانبين على دخول الحوثيين صنعاء، وما سيتبع ذلك الدخول من ترتيبات وخطوات، وتعهّد ظريف حينها لسعود الفيصل أن يمضي مسلحو الحوثي بحسب الاتفاق، وبحسب الأهداف المشتركة للجميع، وهي القضاء على: الفرقة الأولى مدرع، وجامعة الإيمان، وحزب الإصلاح، وبعدها سيعود الحوثيون إلى صعدة، وسيتم إشراكهم في السلطة كمكافأة لهم على القضاء على "القوى التقليدية".

الحوثيون والخروج عن النص

اقتحم الحوثيون صنعاء بعد سيطرتهم على أغلب مناطق صعدة، وحجة، وعمران بقوة السلاح، وبدعم وتمويل وتنسيق وتسهيل سعودي كامل، ولكن الحوثيين بعد أن حققوا الأهداف المشتركة للجميع خرجوا عن نص الاتفاق، وواصلوا التقدّم في وسط وجنوب اليمن، حتى وصلوا تخوم أبين جنوب اليمن، وحينها شعر السعوديون بأنهم قد خدعوا، فكان لابد من التفاوض مع الجماعة للعودة إلى نص الاتفاق، وعندما رفض الحوثيون العودة إلى نص الاتفاق لجأت السعودية إلى الخطة "ب"، وهي التدخل العسكري في اليمن، وهو ما حدث في 26 مارس آذار 2015م، حيث سعت السعودية بتدخلها العسكري في اليمن ضمن لافتة "التحالف العربي لإعادة الشرعية" إلى تدمير مقدّرات الجيش اليمني، والترسانة العسكرية التي يمتلكها، وخصوصا الصواريخ "الباليستية"، التي كانت سبب القلق للرياض، ومن ناحية ثانية سعت إلى إنهاك كافة القوى اليمنية لتخصع وتقبل بالسيناريو المفروض من الرياض بعد ذلك، ومن ناحية ثالثة تأديب الحوثيين لخروجهم عن نص الاتفاق حتى يعودوا إلى بيت الطاعة السعودي مرة أخرى.

خلال خمس سنوات من الحرب، دفع الشعب اليمني الثمن الفادح لها، حافظت السعودية على قوة حلفائها الأوائل (جماعة الحوثي)، ورفضت الحسم العسكري ضدهم، وحافظوا هم كذلك على عدم الإضرار بالسعودية، وظلت الحرب في الحدود اليمنية - السعودية تراوح مكانها بشكل محدود، بينما سعى الحوثيون إلى السيطرة على كافة مناطق الشمال. وخلال تلك السنوات لم ينقطع التواصل بين الجانبين، وكانت المفاوضات تتم عبر طرق وشخصيات عدّة تقترب من الاتفاق النهائي ثم تتعثر وتعود من جديد.
​
ماذا تريد السعودية؟


السعودية لا تريد من الحوثيين قطع صلتهم بإيران، كما يبدو للبعض، فهي تدرك استحالة هذا الأمر، وكل ما تريده السعودية من الحوثيين هو بضعة تصريحات إعلامية من قيادات في الجماعة تشيد بالسعودية وبالمصالحة معها لتحقيق السلام في اليمن لكي تحفظ القيادة السعودية ماء وجهها في الداخل والإقليم، وتسوّق لجمهورها بأنها قد نجحت بحربها في اليمن، وأجبرت الحوثيين على قطع صلتهم بإيران، وإنهاء تحالفهم بها وإعادتهم إلى المحيط العربي وهو ما ألمح إليه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مؤخراً، في تغريدة له في "اليوم العالمي للسلام" الموافق 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث أكد على "دعوة أشقائنا في اليمن للوصول إلى سلامٍ شاملٍ ودائم، من خلال تنفيذ اتفاق الرياض، وتكامل الجهود مع المبعوث الاممي لإنجاح مقترحه (الاعلان المشترك) لإنهاء الأزمة وعودة اليمن إلى محيطه الخليجي والعربي".
وبعد ذلك تريد السعودية من الحوثيين موالاتها، وأن يرجعوا إليها، وتكون هي مرجعهم الأول وليس طهران، ولا بأس إذا كانت لهم صلات وعلاقات مع إيران بعد ذلك.
هناك تسوية تلوح بالأفق، حيث كشف مسؤول التواصل الخارجي للحوثيين زيد الذاري، يوم الاثنين الماضي، في صفحته ب"الفيسبوك" عن "تحضيرات جادة وتفاهمات معتبرة ومتدرجة نحو سلام، وتسويات مرتقبة في اليمن يمكن البناء عليها، ولا يسعنا إلا أن نشيد بها"، هذه التصريحات التي جاءت من مسؤول التواصل الخارجي بالجماعة، بعد أيام من انجاز المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، حيث جرى الإفراج عن أكثر من ألف أسير ومختطف، بينهم 15 سعودياً و4 سودانيين، وهو ما شكل انفراجاً هاماً في الوضع المتأزم في اليمن يمكن البناء عليه.
كما تزامنت هذه التصريحات مع تصريحات للمبعوث الخاص لوزارة خارجية مملكة السويد إلى اليمن وليبيا، السفير بيتر سيمنبي، خلال لقائه وزير الخارجية محمد الحضرمي في الرياض، والذي أكد استعداد بلاده لاستضافة جولة المفاوضات الجديدة، إذا وافقت الأطراف اليمنية.
​
الخلاف على ثمن الولاء


الحوثيون لم يقطعوا صلتهم بالسعودية طوال الست السنوات الماضية، وهم موافقون على إعلان المصالحة معها وتقديم الولاء لها، لكن الخلاف هو على ثمن ذلك الولاء فقط.
وفي الوثيقة الصادرة عنهم في 9 أبريل/ نيسان الماضي، والمعنونة ب "مقترح الحل الشامل لإنهاء الحرب والحصار على الجمهورية اليمنية"، أكدت تلك الوثيقة على التزام دول التحالف بمعالجة الآثار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالمواطن اليمني، وجبر الضرر، ودعم الاقتصاد، ومعالجة وتعويض الجرحى والمعاقين والمرضى وأسر الشهداء ممن تم استهدافهم، وسواء كان ذلك بمجازر أو غيرها، وذوي الاحتياجات الخاصة وتجهيز مراكز العلاج والتأهيل النفسي، وإعادة الإعمار وتعويض كل من تم قصف منازلهم من قبل دول التحالف أو من ينتسب إليها، وفتح قيادة دول التحالف اعتماداً مستندياً خاصاً بصرف المرتبات لمدة عشر سنوات قادمة، حتى تعافي الاقتصاد اليمني.
وبالتأكيد، فإن هذه التكاليف المطلوبة ستكون عشرات المليارات التي يسعون لأن تكون تحت إشرافهم وتحت تصرفهم، هذا بخلاف ثمن الولاء بين الجانبين، والذي سيكون كبيراً وباهضاً، والذي سيتم وراء الكواليس بطبيعة الحال.

حضور في الشأن اليمني

وفي أجواء كهذه، كان لابد للسفير الإيراني حسن ايرلو أن يصل إلى صنعاء، فإيران التي تراقب الأوضاع في اليمن باهتمام كبير لا تريد أن تغيب عن هذه المفاوضات القادمة، ولذا سعت من خلال إعلانها عن وصول سفيرها إلى صنعاء لتأكيد مشاركتها في الشأن اليمني، وإرسال رسالة للجميع بأنها قادرة على تقديم الدعم السياسي العلني والواضح لحلفائها الحوثيين في اليمن، والاعتراف بهم كدولة، وتقديم الدعم لهم مستقبلا، حتى وإن لم يعترف العالم بهم كدولة أو كسلطة شرعية، خاصة وأن التحالف فشل في حصار الحوثيين، وفشل في منع إيران من تقديم الدعم لهم.
وجود سفير إيراني في صنعاء مستقبلا يعني حضور إيران بشكل فاعل في تقديم المشورة والدعم السياسي لجماعة الحوثي، في مفاوضاتها القادمة مع السعودية والشرعية، خصوصاً بعد ظهور مؤشرات على قرب هذه التسوية هذا أولاً، وثانياً هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد أن وصول سفير إيراني إلى صنعاء لم يكن ليتم إلا بتسهيلات سعودية، فالسعودية التي تسعى إلى التعامل مع الحوثيين مقابل الحد الأدنى من الولاء لن تعترض على التعامل مع إيران أيضا في الملف اليمني، إذ أن وجود سفير ايراني في صنعاء ربما يدير عملية التفاوض بين الجانبين ويسهلها ليتم الاتفاق على جملة من الترتيبات المستقبلية، والتي ستكون على حساب بقية الأطراف اليمنية، التي سيكون حضورها هامشياً وخصوصاً في شمال اليمن.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.