تقارير
استخدام القوة والعنف .. وسيلة مليشيا الحوثي لإسكات المعارضين
بدلا من أن تكون المناسبات الدينية والوطنية فرصة لتوحيد الصفوف، وإبراز روح التسامح والوحدة الوطنية، إلا أن مليشيا الحوثي تستخدمها كأداة قمعية لاستهداف المعارضين والنشطاء بالاعتقال والترهيب.
هذه التصرفات تُظهر بوضوح أن الحوثيين لا يتورعون عن استغلال كل فرصة لتأكيد سيطرتهم، وقمع أي معارضة، والخوف من أي مناسبة تذكّرهم بعدم شرعية سلطتهم من خلال شنّ حملات اعتقالات واسعة.
تسعى مليشيا الحوثي إلى خلق مناخ من الخوف والترهيب في المجتمع؛ مما يدفع الناس إلى تجنب أي نشاط قد يعرّضهم للاعتقال، كما تستخدم الاعتقالات وسيلة لإحكام السيطرة على المجتمع، ومنع أي محاولة لتنظيم المعارضة، أو الاحتجاج.
غير أن هذه الأساليب لا يمكن أن تضمن استمرار قدرة المليشيا على السيطرة لأمد طويل، فلا يمكن لليمن أن يحقق السلام والاستقرار والتنمية في ظل استمرار ممارسات القمع والانتهاكات الحوثية، وسيطرتها على السلطة بالقوة، وحكم الناس بالقهر والتنكيل.
- استنفار كبير
يقول الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي: "سلوك المليشيا واستنفارها لممارسة القمع والانتهاكات ضد كل من ينوي الاحتفاء بذكرى ثورة الـ26 من سبتمبر هو سلوك معتاد، منذ السنوات الماضية، لكن كان أقل وطأة".
وأضاف: "هذه السنة يبدو أن المليشيا استنفرت بشكل كبير، ومنذ وقت مبكر، ومنعت القيام بأي احتفاء أو أي مظاهر؛ احتفاء بذكرى الثورة، بدءا بالاعتقالات والاختطافات، التي شنتها في أكثر من محافظة في إب وصنعاء والحديدة وذمار".
وتابع: "محمد المياحي اختطفته المليشيا استباقا لذكرى ثورة ال26 من سبتمبر؛ لأنه انتقد خطاب زعيم المليشيا -في منشور على صفحته في فيسبوك- وهي تجد ذريعة لمحاولة إشاعة نوع من الرعب في أوساط المجتمع اليمني؛ خشية الذهاب أو الخروج في احتفال كبير وواسع".
وأردف: "ربما تظن المليشيا أنها لن يكون بمقدورها السيطرة على الجماهير في حال خرجت للاحتفال بذكرى ثورة ال26 من سبتمبر، ناهيك أيضا أنها هي من انتصرت، وهي من تسيطر وتحكم على أرض الواقع".
وزاد: "مليشيا الحوثي لا تخاف من مظاهرة، ولا تخاف من إشعال شعلة، أو من إطلاق ألعاب نارية، هي تخاف لأنها عبارة عن لصوص سرقوا الدولة، وسرقوا أيضا المجتمع وأحلام اليمنيين وتطلعاتهم، وتدرك هذه المليشيا مدى الحقد والبغض الذي يجده اليمنيون في أنفسهم تجاهها؛ لأنها مارست كل أنواع البطش والتنكيل والقمع".
وقال: "مليشيا الحوثي صادرت أحلام اليمنيين في دولة مستقرة وآمنة وحرب، على مدى عشر سنوات، مارست القتل خارج إطار القانون، واعتقالات وتعذيب حتى الموت، وجرائم مروّعة وإفقار وتجويع؛ كل هذه الممارسات تشعر المليشيا أن الشعب اليمني يمكن أن يصل إلى مرحلة لم يعد بوسعه تحمل المزيد من جرائمها".
- القوة المفرطة
يقول رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، محمد العمدة: "مليشيا الحوثي -للأسف الشديد- تستخدم الاحتفالات الدينية والمناسبات الدينية من أجل تصفية الخصوم، وقمع المعارضين".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تستخدم القوة المفرطة، تقتل وتنهب وتسلب كل من يعارضها أو يعارض فكرتها، أو يعارض مشروعها، أو يرفض الاحتفالات بالمناسبات التي تفرضها، أو من يعبّر عن رأيه أو فكره، في أحسن حالاته يتعرض للاعتقال والإخفاء القسري لسنوات طويلة".
وتابع: "منذ 18 سبتمبر وحتى يومنا هذا، اعتقلت مليشيا الحوثي نحو 67 شخصا في المحافظات التي تسيطر عليها، وهذا الرقم ما استطعنا رصده من خلال الفريق المتواجد في محافظة صنعاء وإب وذمار، وكذلك في صعدة وحجة، وفي غيرها من المحافظات التي تسيطر عليها هذه المليشيا".
وأردف: "اليوم هنالك اعتقالات ممنهجة واعتقالات نوعية بحق كل من يرفع علم الجمهورية اليمنية، وكل من يحتفل بثورة 26 سبتمبر المجيدة".
وزاد: "من يرفع العلم، أو يحتفل بثوة 26 سبتمبر، سيكون عُرضة للاعتقال ومداهمة منزله، وكذلك للاعتداء بالضرب من قِبل هذه المليشيا".
- رصد وتوثيق
يقول مدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة، فهمي الزبير: "هذه الاعتقالات، وهذه الهجمات الشرسة، التي تقوم بها مليشيا الحوثي، ضد الفاعلين في ثورة الـ26 من سبتمبر، هي تؤشر وتدل دلالة واضحة بأن الشعب اليمني يسير باتجاه النصر".
وأضاف: "هذا التفاعل الكبير مع ذكرى الثورة يدل على أن الخط النضالي ما يزال مستمرا، والوهج السبتمبري يزداد شعاعا، ومليشيا الحوثي اليوم تكتب نهايتها بيدها".
وتابع: "الشعب اليمني، من أقصاه إلى أقصاه، يحتفل بذكرى ثورة 26 سبتمبر، والرعب والخوف، الذي تعيشه مليشيا الحوثي، واضح، حتى الذين يكتبون المنشورات، أو يرفعون الأعلام، أو يبتهجون، تقوم المليشيا باعتقالهم واختطافهم وتهديدهم".
وأردف: "نحن في مكتب حقوق الإنسان نقوم برصد وتوثيق هذه الحالات، وهناك حالات قمع داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ربما هناك صعوبة في عملية التوثيق، لكن مع تواجد أقارب -من يتعرّضون للانتهاك والاعتقال خارج مناطق سيطرة الحوثي- يكون الموضوع أكثر سهولة، وبالرغم من ذلك يتم تسجيل هذه الوقائع جميعها بشكل أولي، فيما عملية التوثيق القانوني والحقوقي تأتي في مراحل متأخرة، ولن تسقط بالتقادم".
وزاد: "تظل ملفات من تم اعتقالهم واختطافهم موجودة، وعملية الرصد مستمرة، ولن يسقط أي حق بالتقادم".
وقال: "ما تقوم به مليشيا الحوثي هو مقصود، ومن تورطوا في هذه الجرائم سيكونون ماثلين يوما ما أمام المحاكم؛ سواء المحاكم المحلية أو الدولية".



