تقارير
استهداف الشهود.. سجل طويل للاحتلال الإسرائيلي في إسكات الصوت وتعتيم المشهد في غزة
"بقي لنا وطن وبقيت لنا كرامة".. كلمات وزنها الجبال، قالها الصحفي - مراسل قناة الجزيرة في غزة- وائل الدحدوح، فور سماعه خبر استشهاد زوجته وابنه وابنته، بقصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة، وهو على الهواء مباشرة ينقل الأحداث.
معركة الإعلام لا تقل أهمية عمّا يجري في الميدان، فكل هذا الكم الهائل من القنوات الغربية العريقة، التي تنقل الرواية الإسرائيلية، وتحاول منح الشرعية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأبرياء في غزة، تقابله قناة "الجزيرة" بجيشها الضخم من المراسلين والعاملين، الذين يدافعون عن السردية الحقيقية، والقضية الفلسطينية، وغزة، التي أصبحت بسكانها وأطفالها، اليوم، وفي كل ساعة، بنك أهداف للاحتلال الإسرائيلي.
لم تستثنِ جرائم الاحتلال الصحفيين وعائلاتهم، فالغارات الإسرائيلية، خلال الـ24 ساعة الماضية، خلّفت قرابة 50 مجزرة بحق العائلات الفلسطينية، من بينها عائلة مراسل قناة "الجزيرة" في غزة، وائل الدحدوح، بقصف استهدف منطقة اليرموك.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن عدد الشهداء من الطواقم الصحفية وصل إلى 24 شهيدا، عوضا عن عائلات الصحفيين، الذين استشهدوا بالعشرات، منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى"، في السابع من أكتوبر الجاري، الأمر الذي يشير إلى الاستهداف المُمنهج للصحفيين، مَن يوثقون اللحظة.
- استهداف الكلمة
يقول الكاتب والصحفي الفلسطيني، سليم سليم: "إن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحفي أو لعائلته للانتقام منه؛ فقط لأنه ينقل الحقيقة إلى العالم، أمر فظيع ومروّع جدا بالنسبة لي كصحفي".
وأضاف: "حتى وأنا خارج قطاع غزة، بدأت أشعر بالخوف والقلق من قوات الاحتلال الإسرائيلي؛ لأنه ربما تستهدف عائلاتنا إذا تكلمنا بكلمة لا تعجبها، وتؤثر بالمجتمع العربي أو الغربي".
وتابع: "أصبح وائل رمزا للصحفي الفلسطيني، وأيضا للمواطن الفلسطيني الصامد والثابت على أرضه في قطاع غزة".
وأردف: "المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة، ومن ضمنهم الصحفيون، تعودوا على القوة والصلابة، إثر الحروب التي يعيشونها طوال سنوات".
وزاد: "في التاريخ الفلسطيني، لاسيما عند الحديث عن النكبة الفلسطينية عام 1948م، التي شردت الفلسطينيين، خلفت ذكرى سيّئة لدى الشعب الفلسطيني، وجعلته يدرك بأنه يجب عليه البقاء في الأرض مهما كانت النتائج".
- قراءة الواقع
يقول رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، محمد اللحام: "نحن على قناعة مطلقة بأن ما يحدث بحق الحالة الصحفية الفلسطينية أمر له علاقة بالمؤسسة الرسمية الاحتلالية حتى رأس الهرم في منظومة الاحتلال الإرهابية".
وأضاف: "من خلال عملنا في لجنة الحريات، لسنوات طويلة، يتضح لدينا أن هذه المنهجية لها علاقة بالحرب على الرواية الفلسطينية".
وتابع: "ما حصل مع عائلة الزميل وائل الدحدوح لا ينفصل عن ما حدث للشهيدة شيرين أبو عاقلة، والهدف منه خلق حالة من الإرهاب والترهيب، لإخلاء الميدان من الصحفيين، والابتعاد عن نقل الأحداث لكي لا تبقى سوى رواية واحدة أمام العالم، وهي رواية الاحتلال، لكن اليوم هناك حالة صحفية فلسطينية لديها إمكانية بث الحقيقة، ودحض رواية الاحتلال الكاذبة، وهو ما شاهدناه فيما يتعلق بالصراع الإعلامي حول استهداف مستشفى المعمداني".
وأردف: "الاحتلال الإسرائيلي عمد على الكذب والتضليل بشأن استهداف مستشفى المعمداني، بينما كشفت وسائل إعلام فلسطينية، وكاميرات محلية، كذب وخداع الاحتلال، وهذا أمر مزعج يصل إلى درجة الغضب".
وزاد: "هذه قراءتنا الواقعية لما تقوم به منظومة الاحتلال من هذا الاستهداف، الذي نتج عنه ارتقاء 24 زميلا وزميلة من الصحفيين، بين نحو أكثر 7 آلاف نفس بشرية قصفها الاحتلال أمام شاشات وأنظار العالم".
- الانتماء للقضية
يقول الصحفي ماهر أبو المجد: "إن وائل الدحدوح كأي صحفي فلسطيني ينتمي للقضية الفلسطينية، وله سمات بارزة، حيث إنه ينتمي لأديم الأرض الفلسطينية، ولأسرة فلسطينية عريقة مشهود لها بالنضال، ويعرف أهمية أن يؤدي دوره على أكمل وجه، وشخصيته البارعة في تغطية كامل الحروب، التي شنها الاحتلال الصهيوني على غزة، طيلة السنوات الماضية، حتى أصبح وائل الدحدوح بصوته وكاميرته واحدا من أعمدة غزة وصورها الناصعة المقاومة للاحتلال".
وأضاف: "الصحفي وائل الدحدوح متواضع جدا وبشوش، يحب الجميع ويساعد الجميع، ولا يمكن أن أُجمل صفاته ونبله وانتماءه للإنسانية".
وتابع: "التقيت بالزميل وائل قبل نحو أكثر من شهر أثناء عودته من رحلة لتغطية الحج، ومر فيها على أكثر من بلد، وتعرفت عليه، وعلى إنسانيته وعاطفته، وانتمائه لفلسطين".
وأردف: "أتذكر أنه أثناء ما كنا نجلس معا في جمع عائلي، عرضت عليه وعلى زوجته (أم حمزة) -رحمة الله عليها- وقلت لها لماذا لا تبقين هنا، ونستأجر لكم منزلا، لأن من خلال حديثنا كنا نرى أن المنطقة مقبلة على حروب، وغزة في المستقبل أكيد وضعها لن يكون آمنا، لكن ردها فاجأني، حينما قالت: لا حياة ولا هواء إلا في فلسطين، ولا حرية إلا في غزة المحاصرة، وهذا يدل على مدى تمسكهم بالأرض، وإدراكهم أن الحرية في أن تدافع عن الأرض، وأن تبقى فيها، وأن التهجير حلم بعيد المنال عن الكيان الصهيوني، ولن يتحقق".
وزاد: "التغطية الكبيرة لقناة الجزيرة في غزة كشفت أوجه الاحتلال وجرائمه، وفضحته أمام العالم، وكانت هذه الجرائم بحق الصحفيين كرسالة تهديد وتخويف للصحفيين جميعا، ولقناة الجزيرة، ولوائل الدحدوح؛ لأن الكيان الصهيوني يعد لجرائم أفظع فيما يسميه بالاجتياح البري لقطاع غزة".
وقال: "قناة الجزيرة تخوض معركة حقيقية في الميدان، وهي من أكثر القنوات التي تقوم بالتغطية المهنية، ليس لأنها منحازة للإنسان فقط، بل إن العدو الصهيوني بجرائمه لا يحتاج لأن تدينه بشيء، فكل ما يقوم به أكبر إدانة له، وقناة الجزيرة، بحضورها القوي وبإمكانيتها، استطاعت أن تكون حاضرة في قلب كل حدث ومجزرة".



