تقارير

استهداف الموانئ النفطية.. إستراتيجية حوثية أم تبادل أدوار مع التحالف السعودي الإماراتي؟

على الرّغم من المواقف الدولية المنددة باستهداف مليشيا الحوثي ميناءي الضبّة والنشيمة في محافظتي شبوة وحضرموت، إلا أن هذه المرّة كان الاستهداف من نصيب ميناء "قنا" التجاري، الواقع في محافظة شبوة، الذي جاء في ظل سعي الوسطاء الدوليين لتجديد الهدنة الأممية، المنتهية مطلع أكتوبر الماضي.

تستمر مليشيا الحوثي بتهديداتها للمنشآت النفطية، في محاولة لمنع الحكومة الشرعية من التصدير، فيما الحكومة تكتفي بالتنديد والتحذير والتهديد، وتحميل المليشيا عواقب هجماتها الإرهابية، وتداعياتها على الوضعي الإنساني والاقتصادي في البلاد. 

السلوك الطائش لمليشيا الحوثي لا يعبِّر فقط عن تجاهلها لمصالح الشعب اليمني، وإنما يُعد تحديا لكل متطلبات الاستقرار، وهو ما يستدعي وضع سياسة المواجهة معها، وإطلاق معركة الحسم العسكري.

- إستراتيجية ومعادلة عسكرية

يقول الكاتب الصحفي، التابع لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "عندما يكون اتخاذ قرار لأن يكون هناك معادلة من هذا النوع، المتمثل بمنع تصدير النفط ومنع استمرار نهب النفط من الموانئ اليمنية، دون أن يكون هناك استفادة من عائداته، بما في ذلك الاتفاق على تسليم إيرادات وعائدات النفط، لتسليم رواتب الموظفين، فإنها ستستمر".

وأوضح أن "المسألة ليست مسألة تكتيك، وإنما مسألة إستراتيجية"، مشيرا إلى أنه "عندما يتم استهداف الموانئ والسفن، التي ستقترب من هذه الموانئ، وتحذير السفن، فهذا يعني أن هناك قرارا باتخاذ معادلة من هذا النوع".

وأضاف: "على الطرف الآخر - في إشارة إلى الحكومة الشرعية - أن يدرك تماما بأن مثل هذه المعادلة هي معادلة عسكرية، لا بُد أن تمضي، لأن اتخاذ قرار في هذه المعادلة لن يكون فيه أي تراجع، وقد اتخذت كافة الإجراءات المتعلّقة لتنفيذ هذه المعادلة دون أن يكون هناك نوع من المساومة".

وتابع: "ليس هناك ضعف حتى يتم اتخاذ قرار عسكري من هذا النوع، ثم يتم الإعلان عنه، ثم  يتم بناء أسس كثيرة على هذه المعادلة، والتراجع عنه يعتبر هزيمة كبيرة للحوثيين، لذا عليهم أن يحافظوا على هذه المعادلة العسكرية، وأن يمنعوا استمرار نهب النفط".

وقال: "بالنسبة للطرف الآخر (الحكومة) فهو معروف"، متسائلا: "ما الذي ستقوم به حكومة العليمي؟ وما الذي سيفعله التحالف الذي يخشى بأن تكون هناك معادلة جديدة على الأراضي السعودية؟".

وأضاف: "إيقاف وصول السفن إلى موانئ الحديدة، وتعطيل مطار صنعاء الدولي، رغم أنه ليس هناك هدنة، ولكن هناك رغبة في أن تكون هناك هدنة، والدليل على ذلك أن التحالف لم يمنع تدفق السفن إلى ميناء الحديدة، ولا يمنع أن تكون هناك رحلات جوية تجارية عبر مطار صنعاء، كما أنه يخشى من معادلة أكبر من إيقاف نهب النفط اليمني، وهي إيقاف تصدير النفط السعودي". 

- مناورات وأدوار

من جهته، يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "إن تمادي مليشيا الحوثي هو نتاج للتراخي الذي يبديه التحالف السعودي - الإماراتي، ورغبته بعدم التصعيد، والذهاب باتجاه تسوية سياسية، وقدّم للمليشيات الكثير من التنازلات، منها عملية الانتقال السياسي المشبوهة للسلطة، من الرئيس هادي إلى مجلس قيادة رئاسي".

وأوضح أن "كل التنازلات، التي قدّمها التحالف، كانت محاولة لتمهيد الطريق أمام الحوثيين للدخول في عملية سلام، لكن -على ما يبدو- أن التحالف استخدم كافة الأوراق الخشنة وفشل، ثم ذهب لاستخدام الطريقة السياسية للوصول إلى عملية سلام، وزاروا مليشيا الحوثي، إلا أن المليشيا -بطبيعة الحال- لديها مشروعها السياسي الذي تستخدم في سبيل تحقيقه كافة الوسائل العسكرية والسياسية، والمناورات والاتفاقات، ونقض الاتفاقات والهدن، وغير ذلك".

وأضاف: "لدى مليشيا الحوثي الآن هدف، وهو تحميل الحكومة أعباء المرتبات، وهو يعد تنصلا عن اتفاق ستوكهولم، وذهبت لتحقيق هذا الهدف مستغلة عدة ظروف إقليمية، وأيضا حاجة المجتمع الدولي للأمن والاستقرار في المنطقة، فتقوم بالضغط باستخدام القوة".

وأشار إلى أنه "إذا كان لمليشيا الحوثي إمكانية لضرب مصادر الطاقة، التي تلوّح بها الآن، لفعلت أكثر مما فعلته من قبل، ولكنها ليس لديها الإمكانية، سواء أنها هددت وضربت في جيزان، وبنفس الوقت نحن ندرك من يحرك كل هذه الأطراف، فجميعها تؤدي دورا معيّنا في النطاق المسموح لها".

 وبالنسبة للسعودية، قال الدكتور الذهب: "إن السعودية ليست عاجزة أن تضرب بشكل عنيف، وتُخضع مليشيا الحوثي، وتدفعها للتسليم، لكنها هي تناور بحدود المسموح لها بنفس الوقت، لأن المجتمع الدولي يسعى إلى تقسيم اليمن، فالجنوب لن يعود جنوبا كما كان بل سيعود شرقا وغربا، والشمال أقل ما تطمح به المليشيا هي أن تتمسك بالمنطقة الجغرافية الواقعة تحت سيطرتها، أما تعز والمناطق الخاضعة فستدور فيها معارك شرسة، فهناك ثأر بينها وبين المؤتمريين، أو لنقول أحفاد صالح، والمتشيّعين له".

- العالم لن يصمت

من جهته، يقول مدير مكتب شركة النفط اليمنية في الحديدة، أنور العامري: "الجميع يعرف أن اليمن يشهد انهيارا اقتصاديا غير مسبوق، وهذه المخاوف ستضاعف من التداعيات الناتجة عن توقف تصدير النفط وانعكاسها أيضا على أسعار الغذاء والسلع الأساسية، وسعر العملة المحلية".

 وأضاف: "ما حدث من استهداف للموانئ النفطية -خلال الأيام الماضية- سينعكس على الاقتصاد اليمني، لكن في الأخير العالم لن يصمت تجاه هذه التصرّفات الهمجية التي تقوم بها مليشيا الحوثي، كون ذلك يمثل تهديدا لخط الملاحة الدولي".

وتابع: "مليشيا الحوثي الآن تستغل انشغال العالم بالحرب الروسية - الأوكرانية، وتغتنمها فرصة للقيام بمثل هذه المناوشات، لكن العالم لن يسمح بأن تستمر هذه التهديدات، وأن تقطع إمدادات الطاقة إلى العالم، ومن المؤكد أنه سيكون هناك ردود خاصة".

وأفاد بأن "مليشيا الحوثي لا تستطيع قطع إمدادات الطاقة بالكامل، فهناك حلول تستطيع الحكومة أن تقوم بها"، مشيرا إلى أن "وزارة النفط اليمنية تقوم الآن بدراسة الحلول والبدائل لإعادة تصدير النفط، ولن نتمكن من الإفصاح عنها حاليا، حتى يتم تجهيزها، وسيتم الإعلان عنها، وإعادة التصدير".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.