تقارير
استهداف متعدد الأطراف.. صيادو تهامة بلا حماية!
يواجه الصيادون اليمنيون من أبناء تهامة انتهاكات متعددة الأطراف، من القوات الإرتيرية إلى القوات التابعة للتحالف السعودي - الإماراتي، فضلا عن التجاهل الحاصل من قِبل الحكومة الشرعية والمؤسسات المعنيّة.
قبل أيام، اعتقلت السلطات الإرتيرية 16 صيادا يمنيا من المياه الإقليمية اليمنية، ليُضاف هؤلاء الصيادون إلى قائمة طويلة من الصيادين المعتقلين في السجون الإرتيرية، الذين يواجهون ظروفا غير إنسانية.
- معاناة طويلة ومتعددة
يقول أمين عام منظمة "زرانيق للعدالة" محمد ناصر: "إن معاناة أبناء تهامة طويلة جدا ومتعددة، خصوصا قضية الصيادين، لأن أبناء تهامة لم يعد يوجد لديهم إلا البحر يأكلون منه مجانا - كما يقولون- ولذا أصبح البحر هو مصدر رزقهم".
وأضاف: "معاناة صيادي تهامة قديمة، لكنها كانت سابقا مع خفر السواحل الإرتيرية، فيما أصبحت الآن هناك ثلاث مشاكل تتحداهم، الأولى خفر السواحل الإرتيرية، والثانية الانقلاب الحوثي من داخل مدينة الحديدة والزهرة واللحية، وكمران والسواحل التي تحت قبضة مليشيا الحوثي، فيما الثالثة التحالف السعودي - الإماراتي ومضايقاته للصيادين بحُجة أن هناك تهريب أسلحة للمليشيات وأن هناك مخاطر".
وتابع: "في البداية، نحن بحاجة لتوعية أبناء تهامة بمعرفة الحدود البحرية اليمنية من الحدود الإرتيرية، مع أن هناك معرفة من قِبل الصيادين، لكن خفر السواحل الإرتيرية تتعمّد استهداف الكثير من الصيادين، وبالذات من أبناء تهامة في الحديدة، وذلك لاستخدامهم في الأعمال الشاقة، وفي الأعمال غير القانونية كالتهريب وغيرها".
وأردف: "بعد أن يتم اعتقالهم وسجنهم يتم التعامل معهم بطريقة مهينة، ويؤكِّلونهم منتجات منتهية، وهذا يعني أن حياتهم وصحتهم في خطر".
وأشار إلى أن "آخر إحصائية للمحتجزين، التي وصلتهم من الراصدين الحقوقيين في تهامة حتى الآن، نحو 1300 صياد، غير الضحايا الذين قتلوا وتحدثت عنهم أسرهم بألم وحرقة".
وقال: "الحقوقيون الدوليون عندما راسلوا بعض الإعلاميين التهاميين شرحوا لهم الوضع بالتفاصيل، أن هناك تقريبا 130 قاربا تم تحطيمها، وبعضها ذهبت تحت القصف، البعض قُصفت من البوارج، والبعض قُصفت بطائرات تابعة للتحالف، وبعضها كانت تأخذها خفر السواحل الإرتيرية".
وأوضح أن "الذروة الكبيرة لعمليات الاعتقال كانت في العام 2013م، ومن حينها كان المؤتمر الوطني، وكانت نتائجه قوية إعلاميا، وبدأت تظهر قضايا الصيادين على السطح".
- أطراف متسببة
من جهته، يقول القيادي في مجلس "تهامة الوطني"، بهاء الدين العيدروس: "إن وضع الصيادين في الحديدة مأساوي، وأثره كبير على أبناء تهامة، وعلى الفئة الأشد فقرا على مستوى اليمن، نتيجة للتعنّت والتعامل اللا أخلاقي واللا إنساني من قِبل دولة إرتيريا، تجاه أبناء تهامة وصيادي تهامة، وأيضا الإهمال المتعمّد من قِبل الحكومة الشرعية".
وأوضح أن "ما يقارب 40% من أبناء تهامة يعملون في البحر، ويعتمدون على ذلك كمصدر وحيد، لأن التحالف ومليشيا الحوثي لم يتركوا أي مصدر آخر للحياة بالنسبة لأبناء تهامة، لا في البحر ولا في البر، حيث تم تلغيم مزارعهم وأراضيهم".
وأضاف: "يعمل أبناء تهامة في البحر وهم معرضون لخطر الألغام البحرية التي زرعتها مليشيا الحوثي، وأيضا للتعامل الفج وغير المبرر من قِبل التحالف مع هذه المنطقة الجغرافية، من خلال المعاملة السيِّئة ومنع الصيادين من دخول مساحة واسعة من البحر التي يسيطر عليها".
وتابع: "التحالف لديه جرافات تقوم بجرف الأسماك في المياه اليمنية، أمام أعين الصيادين اليمنيين من أبناء تهامة، وإذا وصل قارب أحد الصيادين إلى القُرب من هذه الجرافات يتم تحذيره، أو يُطلق عليه النار مباشرة".
وأشار إلى أن "أبناء تهامة اليوم بين موتين، موت مليشيا الحوثي وألغامها، وموت التحالف ومعاملته السيِّئة لهم، والتحالف -للأسف الشديد- لا يختلف عن مليشيا الحوثي في معاملته".
وقال: "لا توجد أي قوات للحكومة الشرعية، والقوات المتواجدة تابعة للتحالف، وتحديدا الإمارات، وما تسمى بالمقاومة الوطنية هي من تقوم بالإشراف على خفر السواحل اليمنية بشكل عام".
وأفاد: "قبل نحو نصف شهر، وقعت حادثة اصطدام مع أحد القوارب الفرنسية، وعملوا إنذارا، فاستجابت قوات خفر السواحل، التي تموّل من جيوب أبناء تهامة، وأنقذت الصيادين الفرنسيين، وبعد ذلك بأسبوع واحد، وقعت حادثة اصطدام في أحد قوارب الصيد اليمنية، وعلى متنه 8 صيادين يمنيين، وبالرغم من أنهم وجهوا نداء إلا أنه لم ينقذهم أحد، وغرقوا جميعا، ولم ينجُ منهم إلا صيادين اثنين".
- صوت الضحيّة
يقول محمد سعيد هليبي -أحد الصيادين المتضررين والمفرج عنهم في شهر سبتمبر الماضي، وهو من أبناء الخوخة- إن الصيادين الذين كانوا معه تم اعتقالهم من قِبل القوات الإرتيرية من جوار جزيرة حنيش، وتم التعامل معهم معاملة سيِّئة، حتى إنهم لم يرحموا كبار السن، وقاموا بضربهم.
وأضاف: "قاموا باعتقالنا وتشغيلنا بأعمال شاقة، في أعمال الإسفلت، قبل ثلاثة أشهر أفرجوا عن 203 محتجزين، والآن هناك صيادون محتجزون، لنا شهر ونصف نطالب بالإفراج عنهم ولم يستجب أحد".
وتابع: "أنا خسرت 5 قوارب في شهر سبتمبر، قامت القوات الإرتيرية بنهبها، يكلّف القارب الواحد 4 ملايين ريال يمني، لا يوجد معنا خفر سواحل تحمينا ولا دوريات ولا أي شيء".
وأردف: "تواصلنا مع هيئة الثروة السمكية، لكنهم لم يعملوا لنا شيئا، ويقولون لنا -إن شاء الله- سيتم الإفراج عنهم وبس، فيما لم يسأل عنا أحد، لا منظمات ولا حكومة ولا أي جهة، وكأننا لسنا يمنيين، والقوات الإرتيرية يقولون لنا في السجون أين حكومتكم؟".
وزاد: "هيئة الثروة السمكية تطلب مننا مليون ريال ليقوموا بايصالهم إلى اليمن بعد الإفراج عنهم من قِبل القوات الإرتيرية، ونحن ندفع من العائد 1% ومش عارفين فين يروح".



