تقارير
أسر المختطفين تتحدث لموقع "بلقيس": "كل عام ونحن نستقبل رمضان بالدموع"

تتضاعف ـ خلال شهر رمضان ـ معاناة أُسر المختطفين في صنعاء، جراء استمرار اعتقال أقاربهم لدى مليشيا الحوثي، إذ تتلبّد روحانية أجوائهم الرمضانية بغيوم من الحزن وشلالات الدموع، بسبب عدم تشاركهم مع ذويهم المختطفين طقوس الشهر الفضيل، وبقائهم داخل سجون الحوثي الموحشة، حيث أمضى البعض سنوات في الغياب القسري عن أسرته وأطفاله، التي تزيد حِدة آلامها عند كل إفطار رمضاني.
"أم سهيل" -زوجة أحد المختطفين في صنعاء منذ 4 سنوات- أخذتها نوبة بكاء حادّة، عندما تحدثت لموقع "بلقيس" بالقول: "من أول يوم في رمضان، تصبح حياتي أنا وأطفال معاناة وحزن، زوجي مسجون، نتذكّر كيف كان يهتم بنا، البيت مظلم في غيابه، لا طعم ولا مذاق لأيام رمضان بدونه".
تحضر ذكرى المختطفين في أذهان أسرهم بصورة دائمة، لكنّها تتحوّل إلى مأساة حقيقية، خلال طقوس الشهر الكريم.
"أم خالد" -والدة أحد المختطفين- بدت عليها ملامح القهر، بسبب غياب فلذة كبدها، وقطعة من روحها.
تقول لموقع "بلقيس": "أيام رمضان تسير، وأنا حزينة ومغلوبة على ابني، له سنتين محبوس بتهمة ملفقة، ما أنا عارفة كيف حالته، ليتهم يفرجوا عنه، ونصوم رمضان سواء، قهروني".
ـ مؤشرات خطرة
تواجه أسر المختطفين عوائق مختلفة، لعلّ أبرزها سوء الظروف المعيشية، وتفاقم حالتهم النفسية سلباً، من شدة الحزن الذي يبكي أعينهم ويدمي أفئدتهم، من استمرار غياب أحبّتهم القسري، إضافة إلى التدهور الخطير في صحة معظم المختطفين.
تعاني "أم مازن" مرارة اختطاف وتغييب زوجها، وشبح الفقر، الذي يتهدد حياة أطفالها، في ظل استمرار اعتقال معيلهم، لدى مليشيا الحوثي منذ عامين.
تقول لموقع "بلقيس": "هذا رمضان الثاني يأتي وزوجي مسجون عند الحوثيين، تحمّلت مسؤولية أطفالي وخرجت أشتغل، لأن حالتنا المادية سيِّئة، في غياب رب الأسرة، مع رمضان نشعر بمعاناة أكثر، ما معنا أحد يخفف عنّا تعب المعيشة، مثل أبو أولادي".
تبرز المعاناة لدى أُسر المختطفين والمخفيين قسراً بمظاهر متعدّدة، تتزاحم خلفها المآسي بألوان أشدّ قتامة، حيث تخالطها مشاعر النّدم من الغياب، وبؤس فقدان الاحتياجات المعيشية الأساسية، إضافة إلى العذابات القاسية، التي تصيب نفسياتهم، تارةً في مواجهة مرارة الوضع، وأخرى في البحث عن سبيل مناسب لإنقاذ حياة المختطفين، من وسائل التعذيب داخل سجون مليشيا الحوثي.
"غدير" -ابنة أحد المختطفين- تقول لموقع "بلقيس": "أول مرّة يجي رمضان وأبي في السجن، صارت حياتنا جحيم في غيابه، ما معنا أي سند في الحياة غيره، نعيش في عذاب، لأننا لم نلتقِه، ولا نعرف مصيره، الحوثيون لم يسمحوا لنا بزيارته أبداً".
ـ معنى الغياب
يستحضر أهالي المختطفين في أذهانهم مواقف كثيرة، تشاركوا تفاصيل أحداثها بمعيّة المخفيين قسراً قبل اعتقالهم، خصوصاً في شهر رمضان، كاجتماعهم على مائدة الإفطار الرمضانية، ودورهم في رعاية أُسرهم وأطفالهم، من خلال توفير كافة متطلّبات أيام وليالي شهر رمضان المبارك، حتى غيّبتهم المليشيا، التي أفسدت اجتماعهم الحميم، وأحالتها إلى أنين ودموع، مشبّعة بالقهر والغبن.
"أسماء" -أخت أحد المختطفين في سجون الحوثي- تقول لموقع "بلقيس": "وقت الفطور، كلنا في البيت نتذكّر أخي الغائب، كان يهتم بالأسرة كلها، يوفّر لنا حاجات رمضان، ما معنا إلا نتحسّر على غيابه، نسأل الله يفرج أسره، الحوثي أوجع قلوبنا".
تتلهف أُسر المختطفين بشوق وحنين للقاء أقاربهم المحتجزين تعسفاً والمخفيين قسراً، بينما يستمر الحوثيون في منع الأهالي من زيارتهم، وتقديم الفطور الرمضاني لهم، بحسب الناشط الحقوقي أحمد درهم، من حديث لموقع "بلقيس".
ـ رمضانهم
أطلقت منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان، في الثالث من أبريل/ نيسان الجاري، حملة "رمضانهم بين أهلهم"، التي من شأنها تسليط الضوء على معاناة المحتجزين تعسفاً والمخفيين قسراً، والظلم الواقع عليهم، بينما مئات الأسر اليمنية تعيش عذابات تذكُّر أحبائها ومُعيِليها المحتجزين. تترقّب الأسر وعوداً كاذبة من المليشيا للإفراج عن المحتجزين في أقبيتها، وفقاً للناشط "درهم" خلال حديثه لموقع "بلقيس".
يبقى الصمت والتخلّي عنهم من قِبل جميع الأطراف المعنيّة في متابعة قضاياهم، كونهم يتعرّضون للتعذيب بشتّى الأساليب، أمراً سائداً ومنهكاً لأُسرهم، يترتّب عليه معاناة مريرة لدى الأطفال والأُسر، تحديداً في شهر رمضان.
تقول "أم صدام" لموقع "بلقيس": "حصلنا على وعود كثيرة من قيادات حوثية، بالإفراج عن ابني بضمانة في رمضان، ما صح منهم ولا وعد".



