تقارير
أطباء يمنيون.. خدمات جليلة وصعوبات جمّة في زمن الحرب

لا تستهوي فكرة السفر إلى خارج اليمن الطبيبة اليمنية أسماء، كما فعل الكثير من أصدقائها، خلال السنوات الماضية؛ وذلك لأن أسماء تؤمن بأن مسؤولية الطبيب أكبر بكثير من فرصة قد توفِّر لها المال وكلَّما تفكّر به؛ لكنها قد تجعلها غير راضية عن قرار تركها بلدها، الذي يواجه فيه الناس الموت المُحقق كل يوم.
- نماذج مشرِّفة
أسماء ليست الوحيدة، بل هناك الكثير من الأطباء اليمنيين، الذين يعملون بجد وإخلاص، رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها بسبب الحرب المستمرة في اليمن.
الدكتورة ليلى طبيبة، متطوِّعة في مستشفى الجمهوري بصنعاء، تعمل بلا كلل لإنقاذ حياة المرضى المصابين بجروح خطيرة؛ جراء الحرب، تقول: "أريد مساعدة المرضى، وإعادة بناء بلدي، وأنا أحيانا أعمل خلال أوقات الليل والنهار على أمل أن يتم شفاء المرضى".
علي، طبيب عام يعمل في مدينة تعز، يعد وأحدا من الأطباء الذين يبذلون كل ما بوسعهم لإنقاذ حياة المرضى في مدينة محاصرة، حيث يتطوَّع في مستشفى مجاني للمرضى المحتاجين، يقوم بزيارة المناطق النائية لتوفير الرِّعاية الصحية للناس في تلك المناطق.
أما الدكتورة فاطمة، طبيبة نسائية، تعمل في مستشفى الثورة، تقوم بتوفير الرعاية الصحية للنساء والأطفال، وتسعى جاهدة لتوفير المستلزمات الطبية اللازمة؛ لإجراء العمليات الجراحية الحرجة.
وإلى جانب فاطمة يقف أحمد، وهو أحد الأطباء الذين يواجهون تحدِّيات كبيرة في توفير الرِّعاية الصحيَّة للناس في مستشفى ميداني يوفِّر العلاج للمرضى المصابين بجروح خطيرة؛ جراء الأوضاع، يعمل بلا كلل لإنقاذ حياة المرضى.
- هجرة لا تتوقَّف
تعاني اليمن نقصا حادا في الخدمات الصحية والأدوية والتجهيزات الطبية الأساسية، وهو ما دفع العديد من الأطباء اليمنيين إلى الهجرة خارج البلاد في السنوات الأخيرة إلى جانب نقص التمويل، حيث يعاني القطاع الصحي في البلاد نقصا حادا في التمويل الحكومي، وهو ما يؤثِّر بشكل كبير على قدرة المستشفيات والعيادات الطبية على توفير الرِّعاية الصحيَّة اللازمة للمرضى.
ومثلما يعاني اليمن من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل من الصعب على الأطباء توفير العلاج اللازم للمرضى، تعيش البلاد في ظل انعدام الأمن والاستقرار السياسي، مما يجعل من الصعب على الأطباء العمل في بيئة غير مستقرة، وغير آمنة.

ولعلَّ أبرز الأسباب التي دفعت مئات الأطباء في اليمن إلى الهجرة، ومغادرة البلاد، خلال سنوات الحرب، هو الرواتب المنخفضة، إذ يتلقى الأطباء في اليمن أجوراً منخفضة جداً، مما يجعل من الصعب عليهم العيش بكرامة، وتوفير الرِّعاية الصحيِّة اللازمة لأنفسهم وعائلاتهم، وهو ما أفاد به الطبيب محمد الحوري؛ في حديث خصَّ به موقع "بلقيس".
وإلى جانب كل هذه الأسباب باتت الفُرص الوظيفية في اليمن، خلال السنوات الأخيرة، محدودة للغاية، الأمر الذي يؤثِّر بشكل كبير على الوضع الصحِّي في اليمن.
-أزمات متداخلة
خلال الحرب الدائرة في اليمن، منذ عام 2015، شهدت البلاد أزمة إنسانية وصحيَّة خانقة ووفقا لتقارير المنظَّمات الدَّولية، فإن الوضع الصحِّي في اليمن يُعد الأسوأ في العالم.
ومن بين الأسباب، التي أدت إلى هذا الوضع الصحي السيِّئ، الحرب المستمرة، وقلَّة التمويل الدَّولي، وانعدام الأمن الغذائي، ونقص الخدمات الصحيَّة الأساسية.
يعاني اليمن من انتشار الأمراض المُعدية، بما في ذلك الكوليرا والحمى النزفية والحصبة والدفتيريا، التي تؤثِّر بشكل كبير على الأطفال وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مُزمنة. وقد أدت هذه الأمراض إلى وفاة العديد من الأشخاص، وخاصةً الأطفال، الذين يشكِّلون نصف الحالات، التي يتم تشخيصها بالكوليرا.

وتعاني المستشفيات والمرافق الصحية في اليمن نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبيَّة الأساسية، والمياه النظيفة، والكهرباء، الأمر الذي يجعل من الصعب على الأطباء والمُمرضين تقديم الرِّعاية الصحيَّة اللازمة للمرضى. وقد أدَّى هذا النَّقص في الخدمات الصحية إلى ارتفاع عدد الوفيات بين المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج.
ومن المُهم الإشارة إلى أن الوضع الصحِّي في اليمن يعتبر الأسوأ؛ نتيجة للحرب والصراعات الدائرة في البلاد، ولذلك فإن الحل الوحيد لتحسين الوضع الصحِّي في اليمن يتمثل في: وقف الحرب، وتوفير الدعم الدولي اللازم لإعادة إعمار البنية التحتية الصحية في البلاد.
ويتعرَّض القطاع الطبِّي في اليمن لهجمات مستمرة، وانتهاكات لحقوق الإنسان، ممَّا يجعل من الصعب تقدير عدد الضحايا بدقَّة.
وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن الهجمات، التي تستهدف المنشآت الطبيَّة في اليمن، تسببت بمقتل وجرح العديد من الأشخاص المدنيين والعاملين في المجال الطبِّي، بما في ذلك الأطباء والممرضون والصيادلة.
ولا توجد -حتى الآن- إحصائيات دقيقة ومحدَّثة بشأن عدد ضحايا القطاع الطبِّي في اليمن بسبب الحرب، لكن تقارير منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية تشير إلى أن العدد الإجمالي للضحايا في القطاع الطبِّي في اليمن يتجاوز الآلاف.
ووفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان، فإن العدد الإجمالي للضحايا في القطاع الطبِّي في اليمن يتجاوز الآلاف.
ويشير تقرير صادر عن منظَّمة الصحِّة العالمية، في العام 2018، فإنه تم تسجيل أكثر من 120 هجوماً على المنشآت الصحيَّة في اليمن، منذ بدء الحرب في عام 2015.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة أطباء بلا حدود، في العام 2018، فإن عدد الهجمات على المنشآت الطبيَّة في اليمن بلغ 120 هجوماً، خلال الفترة من مارس 2015 إلى ديسمبر 2017.
وفي تقرير آخر صادر عن منظمة أطباء بلا حدود، في العام 2020، فإن 139 منشأة صحيَّة تعرَّضت للهجوم في اليمن، خلال العام 2015 وحتى العام 2019، أدت هذه الهجمات إلى مقتل 79 شخصاً، بينهم 19 موظفاً في المجال الطبِّي.
وبناء على تقرير آخر صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في العام 2019، فإن 1,200 شخص قُتلوا أو جُرحوا بالهجمات، التي استهدفت المنشآت الطبية في اليمن، منذ بدء الحرب.
وفي تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في عام 2021، أشارت المنظمة إلى أن اليمن يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأن الحرب الدائرة في البلاد أدت إلى تدهور القطاع الصحِّي، وتفاقم الوضع الإنساني، ممَّا يؤثِّر بشكل كبير على حياة الناس في اليمن.



