تقارير

أطفال المهمّشين في صنعاء لا يلتحقون بالمدارس

أطفال المهمّشين في صنعاء لا يلتحقون بالمدارس
المصدر : قناة بلقيس - خاص

تبدو شريحة المهمّشين أكثر فئة مجتمعية يعاني أطفالها عدم الالتحاق بالمدارس، خلافاً لبقية الشرائح المكوِّنة للمجتمع اليمني، نتيجة حالة الفقر المزمنة، التي يعيشها المهمّشون وعائلاتهم تحديداً في صنعاء، التي تحتوي على مراكز كبيرة لتجمّعاتهم السكانية المعروفة شعبياً بـ"المحوى".

في منطقة سعوان بالعاصمة صنعاء تعيش مئات الأسر المهمّشة داخل هذا الحي المعزول والمعروف باسمهم، مجتمعة على تقاسم أحوالها المعيشية السيّئة والحالة العشوائية لنظام الحياة الخاص بها.

شادي (10 أعوام)، وسميرة (8 أعوام)، وأرجوان (7 أعوام)، ثلاثة إخوة مهمّشون لم يسبق لأحدهم أن التحق بالصفوف الدراسية، حتى يدركوا ما الذي بإمكانهم اكتسابه من المدارس.

والدهم الثلاثيني يقول لبلقيس: "ما أنا مهتم بتعليم أطفالي، لأني مهمّش وفقير، ومعيشتنا كلها تعب، والناس ينظرون لنا بعنصرية، والدولة لا تدعم أطفال المهمشين ليتعلموا". 

داخل ذاك الحي الفقير والمعزول اجتماعياً، يوجد المئات من الأطفال المهمشين (فتيان وفتيات) لم يحصلوا على حقهم في التعليم، كباقي أطفال شرائح المجتمع اليمني، الذي يعتبر فئة المهمّشين إحدى مكوِّناته. 

الباحث الاجتماعي، خالد الشعبي، البالغ من العمر (43 عاماً)، يقول لبلقيس: "معظم أطفال المهمّشين لا يتعلمون بسبب الفقر، وضعهم الاجتماعي المختلّف، ومن يتعلّم منهم لا يستكمل تعليمه، نتيجة غياب الجانب التوعوي لديهم بأهمية التعليم من الجهات المعنية، ودمجهم في المجتمع". 

غياب المبادرات والتشجيع 

الجهل والفقر والحرمان بيئة حياة خاصة تعيش داخلها فئة المهمّشين، التي يُحرم معظم أطفالها من الالتحاق بالمدارس بصورة مزمنة، خلّت منها المبادرات التشجيعية لحث المهمّشين على تعليم أطفالهم. 

إذ يشبه العام الدراسي الحالي (2021ـ 2022م)، أعواما مديدة سبقته دون التحاق أطفال المهمّشين بالمدارس أو الأخذ بأيديهم إلى طريقها. التربوي عبدالله جعدان (46 عاماً)، يقول لبلقيس: "لا أحد يساعد المهمّشين على تعليم أطفالهم، سواءً السلطات المتعاقبة، وكذلك غياب المبادرات المجتمعية التي تقدّم لهم وسائل الدعم التعليمي". 

يبتعد عشرات الآلاف من أطفال المهمّشين من الالتحاق بالسلك التعليمي، تحديداً في صنعاء، حيث ينتشرون في مناطق متفرّقة داخل أحيائهم المعزولة. 

المهمّش عياش عمر (37 عاماً)، يعيش داخل منزل صغير مع أسرته المكونة من 12 فردا، منهم 4 أطفال لم يلتحقوا بالمدرسة في منطقة 'عصر'، ضمن محيطه هناك، يقول لبلقيس: "أطفالنا لا يدرسون، بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها -نحن المهمشين- لا يوجد من يساعدنا، نحن غير قادرين على شراء حاجات المدارس لهم، لم يحصل أطفالنا على الدعم والتشجيع المناسبين من الجميع". 

ويطغى الحرمان من التعليم على أطفال المهمّشين بصورة جذرية، نتيجة الغياب التام للمبادرات الرسمية والمجتمعية، لدمج المهمشين مع محيطهم الاجتماعي، وكذلك حثهم على تعليم أطفالهم الذين تبدو حياتهم أكثر فقراً وأقل تنظيماً ضمن نطاق عشوائيتهم. 

عراقيل الحرمان 

لم تكن قضية المهمّشين، وبُعد أطفالهم عن التعليم، وليدة اللحظة الراهنة التي فاقمتها أكثر، بل تمتد لأزمنة بعيدة وجد المهمّشون فيها أنفسهم معزولين عن باقي الفئات الاجتماعية التي يتكوّن منها المجتمع اليمني، حيث يواجه أطفال المهمّشين مجموعة من العراقيل التي منعتهم من الالتحاق بالمدرسة. 

أحد العاملين في مجال التعليم ومكافحة الأميّة، يقول لبلقيس: "هناك أسباب كثيرة تقف وراء عدم التحاق أطفال المهمّشين بالمدارس، كالفقر ونظرة التمييز من قِبل المجتمع، وغياب التوعية، والتحاقهم بأعمال بسيطة في سنّ مبكرة، نتيجة عدم تحمّل الآباء مسؤولياتهم". 

الطفل المهمّش "نذير" يبلغ من العمر 11 عاما، لم يلتحق بالمدرسة، ويعمل في جمْع العُلب البلاستيكية. يقول لبلقيس: "ما أحد يدرس منّا، ضروري أشتغل، وأوفّر مصروفا لأبي، عاد معي أُختين يجلسن عند بوابة أحد المطاعم لطلب المساعدة". 

ويعيش أجيال المهمّشين المتعاقبة في حالة جهل بحتة، غير مدركين أهمية التعليم التي قد تحسّن من طريقتهم العشوائية في الحياة للأفضل، اجتماعيا ومعيشياً وتعليمياً. المهمّشة الأربعينية، أم لستة أطفال أكبرهم في الثانية عشرة من العمر وأصغرهم في السادسة، وجميعهم لم يتعلموا، تقول لبلقيس: "أبوهم غير متعلم، ولا يرغب في تعليمهم، ولا يصرف عليهم، نحن أسرة فقيرة، أجلس في هذا السوق أنا وأطفالي والناس يعطونا مساعدات، من زمان ولا معانا واحد قد درس واتعلم".

لم يسبق للمهمّشين وأطفالهم أن حظوا باهتمام السلطات، سواءً من الناحية المعيشية أو التعليمية، بل أبقتهم بعيداً عن أي محاولات لدمجهم في المجتمع، حتى تزول النظرة الدّونية التي تتعامل بها باقي الفئات معهم، ليصبحوا فئة منتجة ومتعلمة، وذات تأثير في محيطهم الاجتماعي، بعيداً عن مظاهر فقرهم الشديد والعشوائية المحدقة بهم. إضافة إلى تلك العراقيل، تفرض مليشيات الحوثي على طلاب المدارس الحكومية في صنعاء رسوما شهرية (2000 ريال) عن كل طالب، ما يعادل 3.5 دولار سعر الصرف في مناطق سيطرتها.

وهو ما يعجز عن دفعه أطفال المهمّشين، كي يلتحقوا بالمدارس في صنعاء، نتيجة حالة الفقر الشديدة الشاملة التي يعيشها كافة أبناء فئة المهمّشين في مختلف مناطق تواجدهم. 

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.