تقارير
أطفال اليمن.. بين المخاطر وغياب الحماية
تتسع المأساة اليمنية باتساع خارطة التراب، ومعها تتسع المخاطر التي تهدد حياة الأطفال في اليمن.
فمن القصف المباشر على الأحياء السكنية إلى استهداف المدارس والمخيمات والأسواق، لا تستثني صواريخ المليشيا والتحالف (السعودي-الإماراتي) أحدا.
قصف الحوثيون أحياء شعبية في تعز والحديدة، فكان الضحايا عشرة شهداء وعشرات الجرحى، جلهم من الأطفال.
انتهاكات مُمنهجة
لا تتوقف الأخطار المُحدقة بالأطفال عند تعرّض بعضهم للموت المباشر بالقصف أو القنص أو التجنيد، بل يعيش قرابة اثني عشر مليون طفل في حاجة ماسة للمساعدات، بحسب تقديرات منظمة "اليونيسف"، التي تقول إن اليمن أصبح جحيما لا يُطاق للأطفال.
وفي السياق، يقول الناشط الحقوقي، علي الصراري: إن "مليشيا الحوثي تقوم بقصف الأحياء السكنية في مدينة تعز بالأسلحة الثقيلة، وبشكل مباشر ومستمر، كما أن ضحايا هذا القصف هم من الأطفال والنساء".
وأضاف الصراري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة
"بلقيس"، مساء أمس، إن قصف الحوثيين حي "المفتش" شمالي
مدينة تعز، نهاية نوفمبر الماضي، "تسبب بحدوث مجزرة كبيرة، كانت حصيلتها 12 قتيلا وجريحا، معظمهم من الأطفال القابعين في البيوت".
ويرى الصراري أن تكرار مثل هذه المجازر من قبل المليشيا في حق الأطفال، واستمرارها بقصف الأحياء السكنية في تعز، يشير إلى أن ذلك يأتي بشكل مُمنهج.
ويلفت إلى أن "القصف الحوثي على تعز، وعلى مدى ستة أعوام من الحرب، طال كل الأحياء السكنية، وكذلك الأسواق البعيدة عن المناطق العسكرية".
ويعتقد الصراري أن القصف المتكرر من قبل مليشيا الحوثي للأحياء السكنية في تعز يأتي "انتقاما من هذه المدينة التي رفضت مشروع الحوثي المنحرف، والذي ليس له أي حاضنة شعبية في هذه المدينة"، حد قوله.
ويستغرب الناشط الصراري صمت المجتمع الدولي، إزاء ما يحدث بحق هذه المدينة من جرائم وحصار، وكذلك عدم قيام المجتمع الدولي بواجبه في هذا الخصوص.
بدوره، يفيد حمزة سعيد، وهو والد طفلة من ضحايا قصف مليشيا الحوثي على تعز، أن حي "المفتش" السكني بمنطقة "عصيفرة" شمالي المدينة، تعرّض لقصف مدفعي من قبل المليشيا، أواخر نوفمبر الماضي.
ويوصف سعيد ما تعرّضت له طفلته وبعض أبنائه قائلا: "كنت جالسا في إحدى غرف منزلي، وزوجتي وأبنائي في الصالة الرئيسية للمنزل، وفجأة قذيفة تخترق نافذة المنزل لتصل إلى الصالة، حيث الأولاد، وتفاجأت بالدخان يتصاعد من الصالة".
ويوضح أن القذيفة أودت بحياة طفلته "حماس"، البالغة من العمر ثمانية أشهر، وشقيقتها ذي الخمس سنوات، بالإضافة إلى إصابة زوجته وثلاثة آخرين.
غياب الحماية
من جهته، رئيس مؤسسة "دفاع" للحقوق والحريات، هدى الصراري، تقول: إن "فئة الأطفال في اليمن، وتحديدا في تعز، هم أكثر الفئات التي تتعرض للانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، وذلك نتيجة لما يلحقهم من اعتداءات مباشرة ومصادرة لحقهم في الحياة".
وتضيف أن "شريحة الأطفال هم أكثر الفئات المتضررة من القصف المباشر، سواءً في المنازل والأحياء السكنية، أو خلال فترات الدراسة في المدارس كذلك".
وأبدت الصراري أسفها لعدم وجود أي إدانة دولية تجاه ما يحدث في اليمن من استهداف مباشر لحياة الأطفال، وما يهدد مستقبلهم، مستغربة في الوقت ذاته صمت المنظمات الحقوقية والإنسانية العاملة في اليمن، وعدم إدانتها لما يحدث بحق الأطفال من انتهاكات.
وتطرقت الصراري، في سياق حديثها، إلى شحة التوثيق لهذه الانتهاكات من قبل العاملين في الجانب الحقوقي، كما تحدثت عن حالة الركود الحقوقي في هذا الجانب وعدم إعداد ملفات لهذه الانتهاكات، والتحرك بها دوليا من أجل وقف هذه الاعتداءات، التي تحدث بحق الأطفال في اليمن، وتحديدا تعز.
وتذهب الصراري بالقول إلى أن الانتهاكات بحق الأطفال في اليمن لا تقتصر على القصف والقنص أو إهدار حقهم في الحياة فقط، بل "هناك أشكال أخرى من الانتهاكات بحقهم، كحرمانهم من التعليم والصحة، وكذلك الحصول على الحياة الآمنة، وغيرها من حقوق الطفولة".
وتشير إلى أن الانتهاكات بحق الأطفال في اليمن تحدث من مختلف الأطراف، ولكن الحوثيين أكبر الأطراف المنتهكة، كما أنهم ينالون "نصيب الأسد" في ذلك، على حد تعبيرها.
وعن حالة حقوق الطفولة في اليمن، يوضح الناشط الحقوقي، ماهر العبسي، أن الطفولة في اليمن، وفي مدينة تعز خاصة، أصبحت منتهكة بشكل عام، وأصبحت تعاني من فقدان مُسمى "الطفولة".
ويشير إلى أن غالبية الضحايا من سقوط المقذوفات الأخيرة على وسط مدينة تعز هم من الأطفال، وما تبقى منهم من النساء والرجال.
وإلى جانب قتل الأطفال جراء استهداف الأحياء السكنية والأسواق، يشير العبسي أيضا إلى حالة تجنيد الأطفال في اليمن بشكل قسري، واعتبرها تندرج ضمن الانتهاكات بحق الطفولة.
ويلفت إلى أن الانتهاكات الستة الجسيمة بحق الطفولة ترتكب بحق الأطفال في اليمن، غالبيتها ترتكب من قبل مليشيا الحوثي وبقية أطراف الصراع.



