تقارير

أطفال في العاصمة صنعاء خارج أسوار المدارس

أطفال في العاصمة صنعاء خارج أسوار المدارس
المصدر : بلقيس - خاص

حُرٍم الطفل "لؤي" ذو الاثني عشر ربيعاً من الالتحاق بمدرسته، ومواصلة تعليمه الأساسي للعام الدراسي الجديد (2021ـ 2022)م. 

يقول لؤي لبلقيس: "ماما ما قدرت توفِّر لي متطلبات الدراسة، لأنه بابا ما يجي عندنا، ونعيش أنا وماما في بيت جدو".

لم يكن الطفل قد أدرك تفاصيل العملية المعقّدة التي حرَمته تعليمه لتضيفه رقماً في سجلات الأطفال الذين تسرَّبوا من المدارس، وتم حرمانهم من الالتحاق في العملية التعليمية نتيجة لعدة أسباب مختلفة. والدة لؤي سيدة ثلاثينية تقول لبلقيس: "ظروفي صعبة، وأنا ما معي عمل، ما أقدر أدرسه، أصلاً أنا انفصلت عن والده قبل أقلّ من سنة، ورجعت أعيش في بيت أبي، تخلّى عنه، ولم يعطيه شيئا أو يسأل عنه". تتباين أسباب تسرّب مئات الآلاف من الطلاب من مدارسهم في ربوع البلاد المختلفة بما فيها العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، لكن النتيجة السلبية أعمق على مستقبل العملية التعليمية وأجيال برمَّتها. 

الخبير التربوي، البالغ من العمر (46) عاماً -فضّل عدم ذِكر اسمه لدواعٍ أمنية- كشف عن أسباب تسرّب آلاف الأطفال من المدارس في نطاق سيطرة مليشيات الحوثي. يقول لبلقيس: "عوامل الظروف المعيشية السيّئة لبعض المواطنين أصبحت مؤخراً أخطر سبب، إضافة إلى عملية التجهيل الواسعة للمجتمع من قِبل سلطة المليشيات الحوثية، لأن مهمّة الأسرة التربية وحثّ أطفالها على التعليم وإلحاقهم به، باعتبارها مترابطة". 

لا تقتصر الظاهرة على الأطفال الذكور فحسب، حتى الإناث يُحرمن من مواصلة تعليمهن، نتيجة مجموعة من العوامل الاجتماعية، ك: زواج القاصرات، وتحمّل مسؤولية البيت، الجهل والفقر. 

مفاقمة الحرب للظاهرة

يعتبر مراقبون أن استمرار الحرب أبرز الأسباب في حرمان آلاف الأطفال من الالتحاق بصفوفهم المدرسية المفترضة للعام الدراسي الذي بدأ موسمه منتصف أغسطس الجاري، خصوصاً في مدارس العاصمة صنعاء التي تسجِّل ارتفاعاً مفزعاً في أعداد الأطفال المتسرِّبين من داخل صفوفها الدراسية المختلفة. "ف. م" (50 عاماً)، مدير إحدى المدارس الحكومية في صنعاء، يقول لبلقيس: "هذا العام، أعداد الطلاب الملتحقين أقلّ من الأعوام السابقة، بسبب الفقر وسُوء المعيشة لدى بعض الأُسر التي لم تعد قادرة على تعليم أطفالها ذكوراً أو إناثا". إضافة إلى ذلك التوسّع الخطير لظاهرة تسرّب الأطفال من مدارسهم، تأتي عملية التفكك الأُسري، وانفصال الأوين التي تجعل الأطفال عُرضة للتشرّد والحرمان من التعليم في ظل توسّع رقعة الفقر، وتخلّي معظم الآباء عن مسؤولياتهم الأساسية، نتيجة عجزهم عن توفير المستلزمات المدرسية لأطفاله، حسب ما قاله مواطن لبلقيس.

مليشيات الحوثي الانقلابية تعمل على تقويض العملية التعليمية في مناطق سيطرتها، وتحديداً في صنعاء.

يقول الناشط الاجتماعي الثلاثيني لبلقيس: "الحوثيون ساعدوا على توسيع الظاهرة وزيادة تسريب أعداد الأطفال من المدارس، ليسهل عليهم سهولة استقطابهم للقتال معهم، من خلال برامج استقطاب وحشد معيَّنة".

إضافةً إلى تلك العوامل تأتي عملية انقطاع صرف مرتبات المعلِّمين المستمرة مذ قرابة 5 أعوام ضمن الأسباب التي خلّفتها الحرب، لتوسّع الظاهرة. كما أن استهداف بعض المنشآت التعليمية فاقم الأمر سوءاً. 

"عارف حاتم" (40 عاماً) يقول لبلقيس: "معي طفلين لم أستطيع تسجيلهم في المدرسة، بسبب ظروفي المادية، لأني غير قادر على شراء حاجات المدارس، ودفع الرُّسوم، بالكاد أوفّر مصاريفهم، لأنِّي بدون عمل". 

كما أن ظاهرة النزوح من مناطق الصراع جعلت عشرات الآلاف من الأطفال خارج مدارسهم، وغير قادرين على الالتحاق بالعملية التعليمية لأسباب عدّة. 

آثار سلبية على المجتمع 

تشهد الظاهرة تفشياً مُريعاً دون أن يتم وضع حدٍ لانتشارها المدمّر لمستقبل آلاف الأطفال في صنعاء، ممن بقوا خارج أسوار المدارس، مُبعدين قسراً من الالتحاق في السلك التعليمي، نتيجة جهل المجتمع بنتائج الظاهرة على أطفالهم. "ذي يزن" طفل يبلغ من العمر 14 عاماً، يقول لبلقيس: "أبي تُوفي في الجبهة، وما معانا أحد يصرف علينا أو يدرِّسنا، تركت المدرسة، ورجعت أشتغل وأصرف على أمي وإخواني". 

تتعدد وِجهات المتسرِّبين بين سوق العمل أو الالتحاق بجبهات القتال. بينما يذهب البعض إلى امتهان التسوّل، خصوصاً الأطفال القادمين من الشرائح الاجتماعية الأكثر فقراً، والأغلب جهلاً بقيمة التعليم في مستقبل أطفالها. "أسماء"، طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام، تمتهن التسوّل برفقة والدتها. تقول لبلقيس: "أنا ما أدرس، ولا أشتي أدرس، أخرج مع أمي والناس يدوا لنا فلوس، وأبي ما يشتي أدرس". ويعتبر الأخصائي الاجتماعي أن مليشيات الحوثي الانقلابية تعمل على تكريس الجهل لدى المجتمع لأغراض تخصّها، لتخلق أجيالاً غير متسلِّحة بالتعليم، يسهل عليها عملية السيطرة والتأثير عليهم، بحسب ما قاله الأخصائي لبلقيس. 

مخاوف أُممية

حذّر تقرير حديث أصدرته منظمة "يونيسف"، التابعة للأمم المتحدة، في تموز/ يوليو الفائت، من خطورة زيادة عدد الأطفال الذين لم يلتحقوا بالتعليم في مختلف المناطق اليمنية بعد 6 أعوام من الصراع الدائر في البلاد. 

ويشير التقرير إلى أن "ما يزيد عن مليوني طفل (فتيان، وفتيات في سنّ الدراسة) هم خارج المدارس، بسبب الفقر والنزاع، وانعدام فرص التعليم". 

ونتيجة للازدحام السكاني الحاصل في صنعاء، وحالة الفقر الشديدة لغالبية السكان، يشكِّل أطفالها خارج أسوار المدارس النسبة الأعلى من بين أطفال باقي المحافظات اليمنية. 

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.