تقارير
اعتراف السعودية بأن الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود.. ماذا بعد؟
بعد أكثر من ست سنوات من الحرب، أعلن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود دبلوماسيا وعسكريا.
الإقرار المتأخر من قِبل السعودية بإخفاقها في إدارة المعركة في اليمن جاء بعد أن طرقت الرياض كل الأبواب باحثة عن السلام، بعد حربها الخاسرة في اليمن.
إعلان السعودية إخفاقها في إدارة المعركة لا يمضِ بمعزل عن انسحاب وحداتها العسكرية، بالإضافة إلى قوات تتبع الإمارات، من عدن وشبوة وأطراف الحديدة وبشكل مفاجئ، الأمر الذي يشير إلى أن معادلة جديدة قد تُفرض على ضوء هذا الإخفاق.
مصالح السعودية
وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن تصريح وزير الخارجية السعودي يأتي في إطار التبرير للسياسات والاستراتيجيات السعودية- الإماراتية".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس "إن كان الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود - كما وصفه وزير الخارجية السعودي- فإن العدو حينها هو التحالف"، حد قوله.
ويوضّح شمسان أن "انسحابات الحديدة، وقبلها قصف الجيش الوطني، وتجفيف الموارد، وكذلك إنشاء المليشيات، وتجويع الشعب اليمني هو ما أوصل العلاقة مع دول التحالف إلى طريق مسدود".
ويلفت شمسان إلى أن "الإعلان عن وصول الوضع اليمني إلى طريق مسدود يأتي تلبية للمصالح السعودية، وليس تلبية لتطلّعات الشعب اليمني".
وحول ما إذا كان هذا التصريح يعتبر إقرارا بالفشل السعودي بعد سبع سنوات من التدخل العسكري، يوضّح شمسان أن "المسألة ليست إقرارا بالفشل؛ كون هدف السعودية هو الوصول إلى تسوية تحقق مصالحها مع الإمارات، ولا تحقق مصالح الشعب اليمني".
ويشير شمسان إلى أن "مصالح الشعب اليمني يمكن تحقيقها بسهولة، وذلك من خلال عودة رئيس الجمهورية والشرعية لليمن، وكذلك تزويد الجيش بالأسلحة والمرتبات، وإنهاء التعدد للقيادات العسكرية".
نتيجة طبيعية
بدوره، ترى الباحثة السياسية، ميساء شجاع الدين، أن "تصريحات وزير الخارجية السعودي بأن الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود تصريحات منطقية".
وتوضح أنه "من الناحية الدبلوماسية وصل الوضع في اليمن إلى طريق مسدود، كونه لا يوجد تواصل بين الطرفين، وعسكريا لم يعد التحالف يمتلك قرار الاستمرار في الحرب، وليس لديه الإرادة والرغبة في ذلك".
وتؤكد شجاع الدين أن "هذه التصريحات هي نتيجة طبيعية لسوء الإدارة السياسية والعسكرية للملف اليمني على مدى السنوات الماضية من قِبل التحالف وحلفائه اليمنيين".
وتعتقد الباحثة شجاع الدين أن السعودية "لم تعد راغبة في استمرار الحرب، وليس لها الإرادة في أنها تقوم بأي إنجاز عسكري، ولم تجد حتى الآن مخرجا يحفظ ماء الوجه".
من جهته، يقول الصحفي فتحي بن لزرق: "إن التصريحات السعودية تعكس الحال الواقعي الذي وصلت إليه اليمن؛ كون الحرب -خلال الأربع السنوات الماضية- انحرفت عن مسارها".
ويوضح بن لزرق أن "الحرب في بدايتها كانت واضحة الهدف، وهو القضاء على مليشيا الحوثي، إلا أنها انحرفت إلى حروب بين مليشيات مسلحة، وكذلك حول الجزر والموانئ".
ويرى بن لزرق أن "هذا الاعتراف من السعودية جاء متأخرا، وكان يجب أن يكون لحظة الانقلاب على الحكومة الشرعية في عدن".
ويفيد بن لزرق أن "التوصيف السعودي بانسداد الوضع في اليمن هو توصيف للحالة الواقعية، كون الأهداف المتمثلة بعودة الحكومة الشرعية ودحر مليشيا الحوثي لم يتحقق شيء منها".
ويستبعد بن لزرق -في الوقت ذاته- أن يكون هذا التصريح السعودي هو مقدمة للانسحاب من اليمن، "كون الملف اليمني يحظى باهتمام السعودية سياسيا واقتصاديا، وكذلك أمنيا وجغرافيا".



