تقارير
إعدامات غير قانونية في أبين.. من المسؤول عن غياب الدولة؟
في حادثة إعدام غير قانونية هزّت الشارع بمحافظة أبين واليمن كلّه، أقدم مسلحون على إعدام أحد المواطنين في منطقة لودر، المتهم بحادثة دهس مواطن آخر.
الفيديو، الذي تم تداوله في إطار واسع، أظهر قيام المسلحين بتعذيب الضحية، وتنفيذ إعدام ارتجالي ضده دون أي إجراءات قضائية أو قانونية.
هذه الجريمة العلنية، التي شهدتها محافظة أبين، عكست حجم الانفلات الأمني غير المسبوق الذي تشهده المحافظة، التي يتقاسم السيطرة عليها المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية.
-إعدامات عُرفية
وفي هذا السياق، يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "إن حادثة إعدام مواطن من مديرية نصاب في محافظة شبوة، ومن قبل أقارب المجني عليه، هي حادثة مؤسفة، كما أنها جريمة مدانة كذلك، كون عملية الإعدام تمت دون محاكمة".
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "قوات الحزام الأمني قامت بإعدام الشخص المتهم عرفيا حسب دعواهم، وذلك بعد إلقاء القبض عليه، وتعذيبه ث، والتنكيل به كذلك، كما ظهر من خلال الفيديو المتداول".
ويوضح الأحمدي أن "اليمن شهدت -خلال سنوات الحرب- كثيرا من الإعدامات خارج إطار القضاء والقانون، كما أن مليشيا الحوثي تأتي في صدارة مرتكبي هذه الجرائم، وإن كانت بعض الأطراف قد فعلت مثلها كذلك".
ويأسف الأحمدي لما حدث في أبين، "كونها محافظة محررة، كما أنها معقل الرئيس هادي".
ويستنكر الأحمدي عملية الإعدام لشخص اتهم بالسطو على سيارة وقتل صاحبها، باعتبارها مرفوضة عالميا، لأنها تمّت دون محاكمة.
ويشير الأحمدي إلى أن "تطبيق اتفاق الرياض ودمج هذه التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية يمكن من السيطرة على هذه القوات، وضبط سلوك أفرادها، حتى لا ترتكب مثل هذه الجرائم".
-جريمة مكتملة
من جهته، يقول مدير مديرية نصاب في شبوة، ناصر المرزقي: "إن محافظ شبوة أرسل رسالة لمحافظ أبين بشأن سرعة القبض على قتلة المواطن الشبواني، لكنه لم يتم الرد عليها إلى الآن".
ويرى المرزقي أن "المجموعة التي نفذت الإعدام لا ترتبط بالمجتمع ولا بالدولة، وإنما مجموعة نصبت نفسها بديلا عن الدولة".
ويستنكر المرزقي "دور الحزام الأمني، سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بشأن هذه الحادثة"، داعيا السلطات المحلية في محافظة أبين إلى التحرّك من أجل القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة كذلك.
ورغم أن المرزقي يرى أن هذه الحوادث نتاج غياب الاستقرار في البلد بشكل عام، إلا أنه يرى أن "السلطة المحلية في أبين هي من تتحمّل المسؤولية في ذلك".
ويوضح المرزقي "أنه من المفترض أن يكون النظام والقانون هو الفيصل في مثل هذه الأمور، كما أن الأعراف والأسلاف لها قواعد يلتزم بها كل الأطراف كذلك".
ويؤكد المرزقي أن "هذه الجريمة من الجرائم الدخيلة على البلد"، داعيا أبناء لودر ومشايخها إلى اتخاذ موقف من هذه الحادثة ورفضها.
بدورها، تقول المحامية والناشطة الحقوقية، هدى الصراري: "إن ما حدث في مديرية لودر بمحافظة أبين تعد جريمة مكتملة الأركان، ومخالفة لكل الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية".
وتضيف أن "الإقدام على تعذيب الجاني وإعدامه واعتقال بعض أقاربه، وتعذيبهم أيضا، جريمة ينبغي أن يعاقب من قام بها، وأفتى، ونفذ، وتعاون، وفقاً للقانون اليمني".
وترى الصراري أن "عملية الإعدام هذه تفتح الباب على مصراعيه لشريعة الغاب، وعمليات الثأر خارج إطار القانون".
وتوضح أن "القوانين اليمنية واضحة في مثل هذه الجرائم، وترفض عقوبة الإعدام خارج إطار القانون، والإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة أيضا".
وترى أن "الأسباب، التي تدفع المواطنين إلى تنفيذ مثل هذه العمليات، هي غياب وتعطل القضاء في مناطق سيطرة الشرعية خاصة القضاء الجنائي".



