تقارير
إغلاق أقدم محل للحلويات الصنعانية لهذه الأسباب

أغلق بائع الحلويات الصنعانية الشهير "علي عبَد" محله الخاص، لأول مرّة في رمضان الجاري، منذ افتتاحه قبل نحو أكثر من "4" عقود، بسبب أزمة الغاز، وارتفاع أسعار المواد الأساسية لصناعة الحلويات، في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
يقول عبَد لموقع "بلقيس": "لا يوجد غاز متوفّر، أسعار المواد زادت كثير، العمل ما عاد يخارج، غلقت وخلصت من حريق الدم، نبيع في رمضان فقط".
في مواسم رمضانية سابقة ذاعت شهرة حلويات "عبَد" الصنعانية لدى بعض الأهالي، الذين اعتادوا شراءها من مصدرها، حيث يفضّلون تذوقها عقب إفطارهم، باعتبارها من المتطلبات المهمّة في رمضان، وخلافاً لرمضانات سابقة برر لزبائنه سبب إغلاق المحل بشكل اضطراري، الذي استمرت شهرة حلوياته لعقود سابقة.
المواطن "نبيل الحمامي" يقول لموقع "بلقيس": "متعودين نشتري حلويات رمضان من عند عبَد، لأن مذاق حلوياته الصنعانية متميّز، هذا رمضان تفاجأنا بإغلاقه للمحل، بسبب أزمة الغاز وارتفاع الأسعار".
كان الموسم الرمضاني لبائع الحلويات الصنعانية يشكّل له حالة من الاكتفاء المعيشي طيلة العام، وذلك من العائد الذي يحققه من حركة البيع طيلة أشهر السنة.
ـ خسارة الموسم
ظلت شهرة حلويات "عبَد" على امتداد مواسم رمضانية كثيرة سابقاً، لتفرّدها بمذاق لذيذ ونكهة مُميّزة، نظراً لحرصه على الحفاظ على سمعة محله، الذي يعتبر أحد أقدم المحلات المتخصصة بصناعة وبيع الحلويات الصنعانية، بل ومن أشهرها على مستوى العاصمة صنعاء.
يقول نجله خالد لموقع "بلقيس": "كان الزبائن يفضّلون الشراء من عندنا، لأن المحل اشتهر من أول، كنا حريصين على تقديم ألذ الحلويات الصنعانية للناس في رمضان".
تلك الشهرة الواسعة لحلويات "عبَد" حُجبت في رمضان الجاري، بسبب الزيادة المهولة في أسعار المواد، التي تصنع منها الحلويات مثل: "السكر، الدقيق، زيوت الطبخ"، إضافة إلى انعدام غاز الطهي، وارتفاع أسعاره في السوق السوداء. يقول عبَد لموقع "بلقيس": "ما فتحنا المحل رمضان هذا، لأن أسعار المواد زادت والغاز معدوم، وحالة الناس هذه المرة متدهورة غير كل سنة".
بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار تخلّت أسرة "عبَد"، المائزة بصناعة الحلويات الصنعانية، عن العمل في الموسم الرمضاني، وفضّلت أن تخسره من باب الحرص على عدم غش عملائها في السعر والمقادير والمذاق اللّذيذ، كون الزبائن تعودوا على تميّز حلوياته، سواءً من حيث الطعم والنكهة والكمية.
"أحمد هاشم" -واحد من الزبائن- يقول لموقع "بلقيس": "كنا نشتري من عند عبَد، لأن نفسه طيّبة، يميّز كل الزبائن، ما يغش أحد".
ـ مهنة متوارثة
تعتبر أسرة عبَد من ضمن أقدم الأُسر الصنعانية الشهيرة، بصناعة وبيع الحلويات الخاصة بسكان المدينة، إذ توارثت أجيال متعاقبة منهم العمل في المهنة، وبرعوا فيها، واعتمدوها مصدراً رئيسياً للدخل المعيشي، طيلة سنوات عملهم فيها.
الستيني "علي عبَد" يقول لموقع "بلقيس": "أسرتي كلهم يعملوا معي، أبي ورثها من جدي، وأنا تعلمتها من أبي، نحن أهل صنعاء الكبار ينقلوا حقهم المهن لجهالهم، وهكذا جيل بعد جيل".
تنتقل مهن الآباء إلى الأبناء بسلاسة منذ أوقات مبكّرة، من خلال قيامهم بأعمال مساعدة، تجبرهم على احتراف مهنة الأجداد، حيث يتعلّمها الرجال والنساء على حدٍ سواء، كما هو حال أسرة "علي عبَد"، التي عمل جميع أفرادها في المهنة، إذ توكل للنساء مهام تحضيرها، ويقوم الرجال بباقي المهام الأخرى، وفقاً للأربعيني "خالد عبَد" أحد أبناء الأسرة العاملين بمهنة والده.
وبسبب إغلاق المحل حالياً، سيخسر جميع أفراد الأسرة مصدر دخلهم الأساسي، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية، وانعدام المصادر البديلة، التي تمكّنهم من مواجهة متطلباتهم الأساسية.
ـ بدون تعويض
تعتبر أسرة "عبَد" شهر رمضان موسما ذهبيا لبيع حلوياتها الصنعانية كـ"الرواني، البقلاوة، الشعوبيات، القطايف، وغيرها"، حيث تنتظر قدومه بشغف متعطش للربح الذي تحققه، وتعمّ فائدته جميع أفراد الأسرة، بعكس الموسم الحالي، الذي برزت مؤشرات خسارتهم له بوضوح، مع فقدانهم التعويض المناسب.
تبدو محاولة أحد أبناء الأسرة "الحلوانية" ميؤوسة منها، من خلال بيعه الحلويات التي لم يصنعها "عبَد".
يقول خالد لموقع "بلقيس": "ليست من حلاوى عبَد، الزبائن لا يفضلونها، لأنهم يعرفون الفرق، خسرنا الموسم، ولا يوجد بديل يعوضنا".
تخضع صنعاء لسيطرة مليشيا الحوثي، بينما بطشها يطال أغلبية سكان المدينة من جميع الفئات.



