تقارير

إغلاق طريق تعز - المخا.. حصار آخر تفرضه قوات طارق صالح!

إغلاق طريق تعز - المخا.. حصار آخر تفرضه قوات طارق صالح!

قناة بلقيس - هشام سرحان

إغلاق الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا من قِبل ما يُعرف بالقوات المشتركة، المدعومة إماراتياً، التي يقودها العميد طارق صالح، يعد حصاراً آخر، تفرضه تلك القوات، ويأتي ذلك إلى جانب الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيا الحوثي، التي تغلق -منذ العام 2015- معظم منافذ المدينة البرية،  وتمنع دخول السلع والبضائع والمساعدات الإغاثية، والوصول إلى مصادر المياه، كما تقيّد تحركات وتنقلات المدنيين، وتجبرهم على المرور بطرق طويلة ووعرة وخطرة، ما فاقم معاناتهم، وضاعف أجور النقل والمواصلات، وأسعار المواد الغذائية والطبية، وغيرها، وأعاق  وصول المرضى إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وكانت قوات تابعة لألوية العمالقة قد أغلقت قبل ستة أشهر الخط، الذي  يربط المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد بأربع مديريات ساحلية هي: موزع، والوازعية، وذو باب، والمخا، كما منعت مرور المواطنين والسيارات والشاحنات، وذلك عقب أسبوعين فقط من قِيام الجيش الوطني -مطلع مارس الماضي- بتحرير المنطقة المحيطة بذلك الطريق من مليشيا الحوثي.

خيّب قطع هذا الممر السهل والقصير آمال سكان المناطق التي يربط بينها، وذلك بعد أن استبشروا بالكسْر الجزئي لحصار مليشيا الحوثي، وفتح الطريق الذي يشكَّل نافذة مدينة تعز إلى الساحل الغربي والعالم، وشريان إمداد مناسباً للمدينة، ما سيُخفف معانات المواطنين، ويُسهل تنقلاتهم بأقلّ وقت وجهد وتكلفة.

يُعد الطريق المُغلق من المنافذ الفرعية لمدينة تعز، ويمر عبر عدّة مناطق، هي: البيرين، والكدحة، والحناية، والعقمة،  ومفرق الوازعية، وسيختصر فتحه المسافات والوقت، وسيمكِّن المارَّة من اجتيازه خلال ساعتين فقط، وهو ما لم يعد مُمكناً عبر الطرق البديلة، التي يستغرق المسافرون في إجتيازها قرابة 8 ساعات، حيث يسلكون مناطق: الصافية، وبني عمر، وجرداد، والوازعية، أو المركز، وبني شيبة، وراسن، والوازعية -حسب سائقين ومواطنين.

استمرار الإغلاق يُرهق ويفاقم معانات سكان مدينة تعز ومديريات الساحل، حيث يصعب على مواطنيها وطلابها ومرضاها التنقل من وإلى تلك المناطق، كما يتكبّدون مشقة وعناء السفر عبر طرق بعيدة ووعرة. ويعد المواطن محمد حمود (35 عاماً)، أحد سكان المخا، إغلاق هذا الطريق حصارا آخر، وله انعكاسات سلبية كبيرة على السكان، إذ يفاقم معاناتهم، ويقيّد تنقلاتهم، ويعيق حركتهم، ويحول دون إسعاف مرضاهم، لتلقي العلاج في مستشفيات مدينة تعز.   

* أكثر من حصار

ويبدي استغرابه من إقدام 'ألوية العمالقة'  على إغلاقه لأسباب يجهلها كغيره من المواطنين، الذين رفضوا هذا الإجراء المشابه لممارسات مليشيا الحوثي، واحتجوا ضده، ونددوا به، وطالبوا برفع هذا الحصار، والتخفيف من معاناتهم.

يرى ناشطون وسياسيون أن مدينة تعز تشهد أكثر من حصار، بينها الحصار المطبق من قِبل مليشيا الحوثي للعام السابع على التوالي، إلى جانب الحصار الذي تفرضه الحكومة المعترف بها دولياً، وحصار آخر تطبقه دول التحالف، وحصار تفرضه دولة الإمارات، وآخر تفرضه التشكيلات العسكرية التي يقودها نجل شقيق الرئيس المخلوع طارق صالح، الموالي للإمارات، الأمر الذي تسبب بتداعيات كارثية على مختلف نواحي ومفاصل  الحياة، وأحدث ترديا مريعا في الأوضاع المادية والمعيشية والصحية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية وغيرها، كما صادر حرية المواطنين، وشتتهم، وباعد بينهم، وأفقدهم أعمالهم، ومصادر دخلهم، وجعلهم عُرضة لأزمات متواترة في الغذاء والدواء والمأوى والماء والوقود والغاز المنزلي والأكسجين وغيره.

يتطلب سفر المواطنين عبر الطرق البديلة الكثير من الوقت والجهد والمال، ويجعلهم عُرضة لمخاطر الموت، والإعاقة والإصابة بكسور وجروح متفاوتة، وتعدد الحوادث المرورية والصدامات وانقلاب السيارات والمركبات، وتدحرجها من مسافات مرتفعة، وتحطمها وتعطلها، فضلاً عن تضررها وانجرافها بالسيول، التي تخلف خسائر مادية وبشرية متفاوتة.
لا يجد البعض تفسيراً ومبرراً لإغلاق طريق تعز- المخا، الذي تفيد مصادر عسكرية في محور تعز بأنه مغلق من قِبل نقاط تابعة لقوات مدعومة إماراتياً،

وتلفت إلى أن الممر مفتوح ومؤمّن في الأجزاء الواقعة تحت سيطرة  الجيش الوطني، الذي تنتشر قواته ونقاطه على الأجزاء الواقعة في منطقة الكدحة، وحتى منطقة الحناية في الوازعية، التي تبدأ عندها أول نقطة تابعة لألوية العمالقة، وهي قوات تشكَّلت -مطلع العام 2017- في الساحل الغربي، وتنضوي اليوم في إطار 'القوات المشتركة'، التي لا تعترف بالسلطة الشرعية، ولا تخضع لها، وتتلقى أوامرها مباشرة من دولة الإمارات.

* وجهات نظر

ترى مصادر متطابقة أن فتح ذلك الممر سيحدث انفراجاً جزئيا للحصار  المفروض على تعز من قِبل مليشيا الحوثي، التي تشن حرباً على معظم جبهات المدينة، ويتسلل عناصرها -بين حين وآخر- إلى مواقع ومناطق سيطرة الأطراف الأخرى، وهو ما تخشاه 'ألوية العمالقة'، التي تغلق طريق تعز- المخا من الجهات التي تسيطر عليها، لتتفادى تسلل عناصر المليشيا إلى مواقعها، وذلك في الوقت الذي تراجعت فيه قوات محور تعز، وانسحبت من بعض المواقع في منطقة الكدحة غرب تعز، وهو ما يشير إليه مصدر عسكري ميداني، مضيفاً -دون أن يدلي باسمه- أن هذا الخط تم إغلاقه أيضاً في العام 2018، للسبب ذاته.

أثار إغلاق طريق تعز - المخا جدلاً واسعاً في أوساط الناشطين، كما أثار سخط واحتجاج السكان، الذين نظّموا وقفات احتجاجية، وطالبوا مراراً بفتحه لتوفير متنفس لتعز، وتسهيل مرور المواطنين، وتسيير الأعمال الإنسانية، وهو ما قُوبل بتعنّت 'القوات المشتركة'، المدعومة إماراتياً، التي تجاهلت معانات الأهالي ومطالبهم المستمرة، كما نقضت اتفاق فتحه للجانب الإنساني، وأغلقته بعد أسبوع من الاتفاق، الذي أُبرم -مطلع مايو الماضي- بين محافظ المحافظة، نبيل شمسان، وقائد القوات المشتركة، العميد طارق صالح.

وذكرت مصادر مطّلعة أن صالح تحمسّ للموضوع، ووعد بتسهيل فتح الخط، والتعاون مع المحافظة للحصول على احتياجاتها التجارية من جهة الساحل، في حين تذرَّع البعض برفض قائد 'ألوية العمالقة'، اللواء هيثم قاسم طاهر، الذي أذعن للوساطات، ووافق على فتح الخط، وتدشينه رسمياً، وهو ما لم يحدث، لصدور أوامر صارمة تقضي باستمرار إغلاقه، كما كان سابقاً في عهد سيطرة مليشيا الحوثي، ما جعل العميد صالح واللواء طاهر ينكثان الاتفاق، معللان ذلك بخروج الأمر عن إرادتهما، ما يشي بأن الإمارات هي من أصدرت تلك الأوامر لأدواتها العسكرية في المنطقة.

مصادر عسكرية في محور تعز أكدت لموقع "بلقيس" أن الممر مغلق من الجانب الذي تسيطر عليه القوات المشتركة، و يبدأ الإغلاق عند أول نقطة تابعة لها، وذلك على أطراف 'الحناية' الغربية في 'الوازعية'، في حين أن الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الجيش الوطني مفتوحة أمام المواطنين، وآمنة كلياً، بفعل الجهود التي بذلتها الفِرق الهندسية التابعة للمحور، ومشروع نزع الألغام، إذ بادرت عقب تحرير 'الكدحة' إلى نزع الألغام، والعبوات الناسفة، والقذائف غير المتفجّرة المزروعة في الخط، والمناطق المجاورة، في محاولة لتأمين هذا الطريق السهل والمختصر بشكل كلي، وتهيئته لمرور المسافرين والسيارات والباصات والشاحنات، ونقل البضائع وإسعاف المرضى، وإيصال المساعدات الإغاثية،
ما سيخفف من معانات المواطنين ويوفِّر عليهم الوقت والجهد، ويسّهل عليهم التنقل وجلب البضائع، وإيصال المساعدات الإغاثية.

* رفض شعبي

يشدد البعض على ضرورة فتحه، والاستفادة منه، ويرى الشاب فراس علي (32 عاماً)، وهو من سكان 'الكدحة'، أن هذا الطريق يشكِّل نافذة أمل كبيرة للمواطنين والمسافرين والطلاب والمرضى ومالكي المركبات، وسيعود فتحه بالفائدة على الجميع، وسيخفف من وطأة الأزمة الإنسانية، والتداعيات الكارثية للحصار، الذي تفرضه مليشيا الحوثي.

إدراك علي لحاجة الناس الماسّة لهذا الممر جعله يشارك عشرات المواطنين من أبناء منطقته في وقفاتهم الاحتجاجية، التي نظّموها في أوقات متفرِّقة، وأدانوا إغلاقه، كما طالبوا بفتح الطريق، ورفع  الحصار الذي تفرضه التشكيلات التي يقودها طارق صالح الموالي لأبو ظبي.

اعتبر المحتجون ذلك الإجراء صادماً ومفاجئاً لهم، وقلّلوا من المبررات التي تسوقها الجهة المغلقة للطريق، مذكرين إياها بأن مليشيا الحوثي لم تعد متواجدة في 'الكدحة' والمناطق المحيطة بالممر، الذي تطرّقوا في بيان صادر عنهم لأهداف تحريره.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.