تقارير
أفراح.. طفلة في تعز تعاني سوء التغذية وأهلها عاجزون

قناة بلقيس - هشام سرحان
بخطوات مثقلة، تترنّح امرأة أربعينية أمام أحد المستشفيات في مدينة تعز، باحثة عن حل لمعاناة طفلتها أفراح سعيد محسن (7 أشهر) من سوء التغذية، لكن ثمة شيئا يشدّها إلى الخلف ويجبرها على التراجع في مهمتها التي تُقبل عليها مجرّدة من كل شيء.
ليس في حوزتها المال، ولا تمتلك القوة لحمل طفلتها أو الوقوف بجسدها المنهك بمرض باطني، والمثقل بهموم عائلة كبيرة مثخنة بالبؤس، والشقاء، ومعانات لا متناهية مع الفقر المدقع، وشدة الحاجة للغذاء والدواء، ومتطلبات العيش والبقاء.
تتلوى الطفلة أفراح في حضن والدتها بمأساتها وجسدها الواهن، ولا تعبّر عن آلامها سوى بالبكاء، الذي تطلقه بين الفينة والأخرى، فيحترق قلب والدتها التي لا تتقن سوى ذرف الدموع كمداً على ابنتها، وسوء حالها مع أسرتها العاجزة عن إطعام نفسها، وسد رمقها، وتأمين قيمة الدواء، والغذاء الصحي لأفراح التي لا تدرك علتها ومأساة أهلها.
تقيم أفراح مع والديها وتسعة من أشقائها، وسط مدينة تعز، محاطين بالعوز، والتشرد، والحرمان من الخدمات، والمساعدات الإغاثية، والضمان الاجتماعي، فضلاً عن التعليم والرعاية الصحية في مشهد إنساني ومعيشي مؤلم.
وتجسد قصتها العنوان الأبرز للوضع الذي يعيشه الآلاف من أطفال تعز، الذين يفتك بهم سوء التغذية في محافظة تشهد تزايداً كبيراً في معدلات التفشي، ما جعلها تحتل الترتيب الثاني بين المدن اليمنية، وذلك بفارق بسيط عن محافظة الحديده، التي تحتل المركز الأول.
وسجل سوء التغذية خلال العام 2020، في تعز، تزايداً نسبته 10%، مقارنة بالعام 2019، وسط توقّعات رسمية بتفاقم الوضع، وتسجيل زيادة كبيرة خلال العام الجاري، ما يجعل هذه المحافظة الواقعة جنوب غرب البلاد مرشحة لتحتل الترتيب الأول محلياً.
* ملامح البؤس
ويضع ذلك مستقبل المدينة الأولى سكانياً على المحك، وينذر بكارثة إنسانية أخرى، ستفاقم من معاناة المواطنين، وتلقي بعبء ثقيل على المنظومة الصحية المنهارة، التي تصارع الأمراض والأوبئة والحُميات الفيروسية، وجائحة فيروس "كورونا".
وتدخل في منعطف آخر وخطير، حيث يترصد الموت حياة المصابين في ظل الحرب والحصار، وارتفاع معدلات الفقر، والبطالة، وغلاء الأسعار، وندرة المساعدات، وانقطاع الرواتب، وفقدان مصادر الدخل، وسوء الوضع الاقتصادي والمعيشي للسكان، وعجز الكثيرين من أولياء الأمور عن توفير القوت الضروري، وتأمين وجبات غذائية متكاملة.
ويقود والد أفراح (عامل نظافة) كفاحاً مريراً من أجل توفير القوت الضروري، لكنه يعجز عن ذلك، وما أشد مرارة العيش حينما تقف بين 10 أطفال لا تستطيع مواساتهم، أو منحهم شيئا، عدا الصمت والوجوم.
تحكي أم أفراح لموقع "بلقيس" عن واقع مؤلم وأشد مرارة، تخنقها دموعها وتمنعها عن الكلام، وبعد بُرهة تقول: "لا نملك في بيتنا شيئا".. ثم تغرق في بكائها، الذي يروي الكثير من التفاصيل، التي عجزت عن الإفصاح عنها.
وتضيف: "لا نقدر على توفير العلاج لأفراح، لا نملك المال".. وتشير إلى أنها رهنت هاتفا متواضعا كان في حوزتها لدى إحدى الصيدليات، لتأمين جزء من الدواء لطفلتها.
ينتابها الشرود، وتتغيّر ملامحها، ويبدو عليها الخوف على أطفالها التسعة، الذين غادروا المدرسة، وتبعثروا في شوارع المدينة، باحثين عن كسرة خبز، وأمل يبقيهم على قيد الحياة.
* جوعى
تذكر أنهم لا يملكون ما يسدّ رمقهم في البيت، وأن أولادها التسعة يتسولون في الشوارع، من أجل البحث عن كسرة خبز تبقيهم على قيد الحياة.
تتنازعها الهموم، والأحزان، وشدة الفاقة، إلى جانب مخاوف لم تستطع كتمانها، وتوضح:
"أخاف على أطفالي من الشوارع، لكن الحالة أجبرتنا على ذلك".
ويؤثر تراجع حجم المساعدات الإغاثية على آلاف الأسر، بينها أسرة أفراح، التي جاعت بعد توقف المساعدات المقدمة لها من إحدى المنظمات الدولية، ما دفعها نحو المزيد من التدهور.
وتختم أم أفراح حديثها لموقع "بلقيس": "كنا نستلم مساعدات من الغذاء العالمي، وكانت حالتنا متحسّنة، لكنها انقطعت منذ شهرين".. ما فاقم إحساس الأم بالكارثة.



