تقارير

إقبال كبير على المهدِّئات والعقاقير المسببة للإدمان في اليمن

إقبال كبير على المهدِّئات والعقاقير المسببة للإدمان في اليمن

قناة بلقيس - خاص

يفاخر اليمنيون كثيرا بخلو المجتمع اليمني من ظواهر تسببت في إفساد الكثير من المجتمعات على الصعيد العالمي مثل المخدرات، لكن هذا التفاخر قد لا يستمر طويلا في ظل الإقبال على العقاقير المهدئة والأفيونية التي تسبب الإدمان وتَحُلُّ محلَ المخدرات، وتؤدي إلى النتائج الكارثية ذاتها.

- باب الهروب

لم يكُنْ في حسبان عبدالسلام حسين (٢٨ عاماً) أنّ حبة "الترامادول"، التي قدَّمها له صديقه أثناء جلسة قات قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، ستكون مفتاح الدخول إلى درب الإدمان على العقار الذي "أخذته أول حبّة منه إلى عالم مليء بالسكينة والهدوء"، كما يقول.

ويضيف لـ"بلقيس":  'بدأتُ أتعاطى واحدةً يومياً مع القات لأشعر بنشوةٍ لا أجدها في حياتي اليومية أبداْ'.

باب الهروب، الذي فتحه قرص "الترامادول" لحسين، من واقعه السيِّئ، ومن مشاكله النفسية والمادية بعد أن فقد عمله وانضّم إلى عِداد العاطلين عن العمل قبل أربع سنوات، فتح له باباً آخر من المعاناة مع الإدمان.
يقول:  'حاولت مرارا أن أتوقف عن تعاطيه، ولكنّي في كل مرة لا أتحمل أكثر من يومين، وأعود بشكل أكبر ومضاعف في عدد الجرعة اليومية التي اتعاطاها، حيث بلغت ٣ أقراص في الفترة الأخيرة".

- إقبال متزايد

مع دخول الحرب عامها الثامن، وفي ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية يوما بعد آخر، وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل -تفوق نسبتهم الـ٦٠% من إجمالي القوى العاملة في اليمن بحسب تقارير دولية- تفاقمت المشاكل المادية والنفسية، وزاد طين الواقع بلّة، ودفع الكثير من الشباب نحو أبواب الصيدليات، بحثاً عن 'المسكنات، وأدوية الاكتئاب، مثل 'الترامادول' والمتوافر في السوق المحلية بحدود تفوق العشرين صنفاً، بالإضافة إلى عقار "deanxit"، وهو مهدِّئ للأعصاب ومضاد للاكتئاب، ومزيدٍ من العقاقير المسكِّنة والأفيونيات، التي تُوصف بعضها لحالات الصرع، والتشنّج العصبي، ونوبات الصرع، مثل 'الريڤوتريل' و'الريفوكلون' بحسب الصيدلاني أحمد عبدالخالق.
 ويقول ساخراً: 'لو بعت لكل من يبحث عن هذه الأدوية لكنت قد افتححت فرعاً آخر للصيدلية'.



ويتلقّى أحمدُ ما لا يقلُّ عن خمسة طلبات يومياً لعقاقير طبية من مسببات الإدمان، بدون أن يحضر طالبوها أي وصفاتٍ طبيةٍ تثبِتُ صرف الطبيب لهم العقار المطلوب.
يضيف:  'أغلب من يبحثون عن هذه الأدوية من الشباب، ومن الفتيات أيضاً بنسبةٍ أقَل'.

- الإدمان.. من باب الكيف

لا يعاني صهيب سلطان أي نوع من الأمراض النفسية والعصبية التي تتطلب تناول أي صنف من هذه الأصناف، وعلى عكس كثير من المُقبلين على تعاطيها، باعتبارها مخدراً رخيصاً وفي المتناول، عاش سلطان حياة سعيدة، رخاءً مالياً، ويعمل مديراً لأحد فروع مؤسسة والده التجارية، 'لكنه بدأ قبلَ أعوام تعاطي عقار الـdeanxit مع القات، بحثاً عن المزيد من النشوة، وزيادة تدفق الدوبامين لديه'، كما يقول.

وفي طريقه إلى البحث عن النشوة المستمرة، جرَّب سلطان عدداً من هذه الأصناف، حتى تجاوز إدمانه عليها واحتياجه لها وقت القات إلى أوقات مختلفة، كما استقر مؤخراً على عقار الألبراز "Alpraz"، وهو عقار من عائلة "البينزوديازبين"، ويؤثّر على تركيز المواد الكيميائية للدماغ، ويُوصف لمن يعانون من القلق والاكتئاب والوسواس.

- الآثار المدمِّرة

'تتسبب المواد المخدّرة في تحفيز مركز المكافأة في الدماغ، ومع تعاطي المخدرات يفرز المخ بدوره مادة  الدوبامين المسؤولة عن السعادة، ويتسبب الإدمان في تغيير حجم المخ وتصغيره بسبب التأثير عليه بهذه المواد الخارجية'، يقول أخصائي الصحة العامة الدكتور صلاح صالح، الذي عمل في حقل الطب النفسي لسنوات. ويضيف: 'عند الوصول لمرحلة الإدمان، التي تستغرق مدة ل اتزيد عن أسبوعين فقط، بعدها يتطلّب الدماغ تعاطي تلك الدماغ يومياً ليكون طبيعياً'.

ويؤكد صالح خطورة إدمان هذه العقاقير على النواحي المختلفة في حياة المتعاطي، يقول: 'إلى جانب الأضرار الصحية والجسدية ثمة أضرار كارثية على حياة الشخص ومجتمعه، فبداية تعاطي هذه المواد تعينه على تقبل الواقع والقيام بأعماله، وممارسة حياته بدون ألم أو مشاكل نفسية، لكنّها تتحول إلى أزمة حقيقية، حيث يبدأ بعد مرحلة الإدمان بالتخلِّي عن مسؤولياته تجاه نفسه وأهله وعمله، ويصبح كل همِّه أن يحقق رغبات الدّماغ بالجرعة اللازمة يوميا، التي تزداد بطبيعة الحال بسبب وصول الدماغ إلى حالة لم يعد يشعر معها بأن الجرعة كافية'.

- تحايل المدمنين وفسحة التشريع

حتى الآن، لا يوجد قانون يحظر بيع هذه الأدوية بدون وصفة طبية بشكل رسمي، لكن مصدراً في هيئة الدواء أكدّ أن الهيئة، ووزارة الصحة عموما، تحظر بيعها، وعزا 'استمرار الصيدليات في بيعها إلى عدم وجود الرقابة الكافية التي تلزم شركات الأدوية والصيدليات بتسجيل كمية الأدوية المستوردة من كل صنف، ورفع التقارير إلى الهيئة والوزارة بشكل مستمر'.

 كما أضاف: "هناك بعض الأصناف لم تسجّل بعد في الهيئة، بالإضافة إلى الكثير من الأصناف المهرَّبة التي لا تسجَّل، ولا نستطيع السيطرة على عملية بيعها".

من جانبه، يبيّن الصيدلاني أحمد عبدالخالق: "تحايل الكثير من المدمنين، والالتفاف على قواعد بيع هذه المواد، من خلال التعامل مع أطباء يكتبون لهم وصفات تتضمن هذه العقاقير بمقابل مادي أو التعامل مع بعض الصيدليات المعروفة لديهم بشكل طبيعي، وأحيانا عن طريق وصفات مكتوبة فعلا لمرضى من ذويهم"، وهو الطريق الذي أكد لنا حسين سلوكه في سبيل الحصول على حاجته من "الترامادول".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.