تقارير
اقتحام قصر 'معاشيق' في عدن.. انسحاب الحراسة ودلالة التوقيت!!
في ذروة الغضب الشعبي من تردّي الخدمات، يدعو الانتقالي إلى التصعيد فيخرج أنصاره باتجاه قصر 'معاشيق'، وتنسحب قواته الأمنية المكلفة بحماية مقر الحكومة، ليقتحمه أنصاره.
مسرحية جديدة من تنفيذ المجلس الانتقالي، وإخراج الرياض وأبوظبي، فيما الحكومة هي الطرف الأضعف في هذا المشهد الدرامي الرديء.
تصعيد الانتقالي ضد الحكومة في عدن يتزامن مع تصاعد المعركة الوطنية ضد مليشيا الحوثي، الأمر الذي فسره مراقبون بأنه تخادم حوثي - انتقالي، يصبّ في مصلحة المشاريع اللاوطنية، ويقوّض مساعي استعادة الدولة في الشمال والجنوب.
"مسيرة سلمية"
وفي السياق، ينفي الصحفي صلاح السقلدي أن يكون هناك أي اقتحام لمقر الحكومة من قِبل المتظاهرين، "كون المسيرة كانت سلمية بحتة".
وأضاف السقلدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المسيرة السلمية كان مقررا لها أن تقف أمام البوابة الرئيسية لمقر الحكومة، ولكن مقر الحكومة كان خاليا، وذلك ما جعل المحتجين يتجهون من أول بوابة إلى بقية البوابات، ولكنهم كذلك لم يجدوا أي أحد سوى مجموعة قليلة من الحراسة السعودية واليمنية".
وينفي السقلدي، أيضا، الأخبار التي تتحدث عن حصار منزل وزير الداخلية، وكذلك عن حالات سطو داخل مقر الحكومة.
ويؤكد السقلدي أنه "كان متواجدا أثناء المسيرة، كما أن المسيرة لم يحدث فيها أي نوع من التصادم، وأنها لم تخرج كذلك عن طابعها السلمي"، على حد قوله.
وبشان التساؤل عن غياب حراسة مقر الحكومة وترك الأماكن خالية، يوضح السقلدي أن "الأبواب كانت مفتوحة، وهو ما جعل المتظاهرين يدخلون منها بمنتهى السلمية، ودون أي تصادم مع الحراسة، كون الحراسات تفهمت موقف المتظاهرين السلمي"، حد تعبيره.
ويوضح السقلدي أن "المسيرة كانت رسالة تعكس سوء الأوضاع المعيشية للناس، التي لم تقم الحكومة بمعالجتها إلى الآن، كما أن المظاهرات امتدت إلى كثير من مناطق الجنوب بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وانعدام الخدمات الأساسية للمواطنين".
وعن تغريدة القيادي في المجلس الانتقالي، أحمد سعيد بن بريك، التي قال فيها "إن المجلس سيقلب الطاولة وسيصدر البيان رقم واحد"، يقول الصحفي السقلدي إن "هذه التغريدة عبارة عن رموز وشفرة سياسية تخص المجلس الانتقالي".
السقلدي يرى في الوقت ذاته أن "من حق المجلس الانتقالي توظيف الاحتجاجات ضد الحكومة توظيفا سياسيا لصالحه".
"مسرحية وخيانة"
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن ما جرى في عدن من اقتحام لمقر الحكومة في قصر 'معاشيق' هو عملية متعمدة ومقصودة، وكان مخطط لها"، واصفا إياه ب"المسرحية" التي كانت متوقعة منذ وقت سابق.
ويضيف شمسان أن "الإمارات وذراعها الانتقالي يعرقلون نجاح الحكومة، ويسعون لفشلها، كما يسعون لإفشال تحرير الجغرافيا اليمنية من قُبل الجيش الوطني، كونه يوجد تخادم بين المصالح الإيرانية والإماراتية".
ويعتقد شمسان أن "ما حدث يأتي في إطار إضعاف الدولة والجيش في معركة التحرير وأمام كسر هجمات الحوثيين، خصوصا في مأرب"، على حد تعبيره.
شمسان يرى أن "تحركات الانتقالي ضد الحكومة في عدن تحت ذريعة تردي الخدمات في الوقت الذي يخوض الجيش الوطني معارك ضد مليشيا الحوثي في مأرب وتعز وحَجة يُثبت أن هناك تنسيقا بين هذا المجلس وإيران، وتخادما مع المشروع الحوثي لطعن المشروع الوطني".
ويوضح شمسان أن "تحركات الانتقالي في عدن ضد الحكومة في هذه اللحظة تعتبر خيانة وخنجرا في خاصرة المشروع الوطني، كونها تزامنت مع تحرك الجيش الوطني ضد المليشيا الحوثية في عدد من المحافظات".
ويرفض شمسان اعتبار الاحتجاجات في عدن ضد الحكومة على أنها احتجاجات عفوية شعبية، مؤكدا أن "هذه مسرحية ينفذها المجلس الانتقالي".
رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، يرى أن ما حدث في محيط قصر 'معاشيق'، حيث مقر الحكومة، من اقتحام "هو نتيجة طبيعية، وكان من المفترض أن يحدث من قبل".
ويفيد أنه "خلال الأشهر الماضية، كان واضحا أن الحكومة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وضبط الأمن، وتوفير الخدمات".
ويفيد أن "وجود الحكومة في عدن وجود شكلي، كونها لا تسيطر على الوضع، ولا تملك الصلاحيات، وليست قادرة حتى على حماية نفسها".
ويضيف أن "الحكومة منذ وصولها إلى قصر 'معاشيق' لم تحقق أي شيء للمواطن، ولم تمارس نشاطا حقيقيا على الأرض".
ويوضح أن "دخول المحتجين إلى مقر الحكومة في قصر 'معاشيق' بكل انسيابية، يؤكد أن هذه الحكومة غير قادرة حتى على إيجاد جندي واحد يتبعها، أو يقوم بحمايتها".
بن لزرق اعتبر اقتحام قصر 'معاشيق' من قِبل المحتجين أمرا جيدا، "لكي تصحو الحكومة، ولكي تخرج تقول للناس أمرا من اثنين، إما أنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها كحكومة، أو تقول للناس أنها لم تتمكن من عدن، ومن الإيرادات، وليس لها سلطة تنفيذية حقيقية على أرض الواقع".
ويرى أن "الناس في عدن لها مطالب مُحقة ومشروعة، فيما يخص صرف المرتبات، وإيجاد الخدمات، وتوفير المشتقات النفطية، وتوفير الكهرباء والمياه".



