تقارير
اقتحام منازل واختطافات وقتل.. جرائم مليشيا الحوثي مستمرة في إب؟
تعرضت قريتا المشاعبة والواسطة في محافظة إب لهجوم من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية، حيث اقتحمت المنازل واختطفت العشرات من الأهالي، بينهم نساء وأطفال، وقامت بتفجير عدد من المنازل، وفرضت حصارا خانقا على القريتين، وقطعت مياه الشرب عنها.
يتسع نطاق جرائم المليشيا في محافظة إب المنسية يوما بعد آخر، وتتأثر حياة المدنيين بسبب حملات الإرهاب والترويع، التي تمارسها المليشيا بحقهم.
- مسلسل مستمر
يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "هذه الجريمة تعد حلقة من مسلسل جرائم مليشيا الحوثي، فكلما تذكرنا حادثة أو واقعة نرى كيف تستفرد هذه المليشيا بمجموعة من الأهالي في قرية ما من القرى اليمنية الواقعة تحت سيطرتها، ونستحضر السجل الحافل لهذه المليشيا في الجرائم".
وأضاف: "قرية المشاعبة في ميتم بمحافظة إب واحدة من القرى الجميلة في المدينة، وهي ذات كثافة سكانية، وتتعرض اليوم للحصار والتنكيل بعد واقعة، حيث كان هناك أشخاص مطلوبين من بيت الطويل على ذمة قضايا قتل، ويبدو أنه كانت هناك عقوبات صدرت بحق هؤلاء بالإعدام، ولا توجد تفاصيل حول متى صدرت هذه الأحكام، لكن في كل الأحوال، فمليشيا الحوثي ليست محل ثقة في إصدار أحكام الإعدام".
وتابع: "خلال المرحلة الراهنة، نتذكر أن مليشيا الحوثي أصدرت الكثير من أحكام الإعدام بحق خصومها، والقضاء نفسه -في الوقت الحالي- غير مؤهل لإصدار عقوبات بالإعدام".
وأردف: "مليشيا الحوثي أرسلت أحد قياداتها، أو ما يسمى بقائد التدخل السريع، للقوات الخاصة، التابعة لمليشيا الحوثي، للقبض على هؤلاء الأشخاص من بيت الطويل، فحصلت اشتباكات، قُتل على إثرها القيادي الحوثي مع بعض مرافقيه، وقتل أيضا المطلوبون، الذين أريد القبض عليهم".
وزاد: "مليشيا الحوثي كعادتها تلجأ إلى إرسال حملات عسكرية كبيرة إلى المناطق والقرى، خصوصا في محافظة إب قرى مسالمة في العادة لم تشهد نزاعات ممتدة في السابق، وعادة تلجأ إلى التحكيم القبلي، أو إلى السلطات المحلية الحاكمة، لكن في عهد مليشيا الحوثي تعمد المليشيا إلى إثارة النزاعات، وخلق الفوضى، ثم تمارس انتهاكات مروِّعة بحق السكان، في محاولة لإرهاب الأهالي، وإجبارهم على الرضوخ لسلطة المليشيا".
وقال: "إذا قتل أفراد من عناصر المليشيا في اشتباكات مع مواطنين، أو مع أهالي، في منطقة ما، فإنها تستنفر كل قواتها، وترسل حملات عسكرية لتأديب حتى المجتمع والسكان في تلك المناطق".
وأضاف: "عندما نتحدث، اليوم، عن قرية المشاعبة في إب، نستحضر سلسلة من جرائم مليشيا الحوثي، طوال السنوات الماضية، بدءا من دماج في صعدة، عندما استفردت المليشيا بأهالي دماج، ثم في حجور بحجة، التي مارست المليشيا السلوك المعتاد من قتل وتفجير وحصار وجرائم، وعقاب جماعي، بأسلوب مروّع، وقصص كثيرة كما يحدث الآن مع أهالي قرية المشاعبة في إب".
- جرائم حرب
يقول رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، محمد العمدة: "إن ما تقوم به مليشيا الحوثي من ارتكاب جرائم وانتهاكات ممنهجة بشكل يومي، يبدي لنا بالنسبة -كحقوقيين- خوف وقلق كبير".
وأضاف: "المدنيون من أبناء إب، سواء النساء أو الأطفال أو كبار السن، يتعرضون، اليوم، لأكبر عملية انتهاك لحقوق الإنسان في تاريخ اليمن المعاصر".
وتابع: "أقل ما يمكن وصفه بأن ما تقوم به مليشيا الحوثي هو عملية اجتثاث، حيث لا تفرق المليشيا في جرائمها بين نساء وأطفال أو كبار في السن، فالجميع دون استثناء يتعرضون للانتهاك من قبل هذه المليشيا".
وأردف: "في قرية المشاعبة، بمحافظة إب، لم يبقَ منزل إلا وتعرّض للانتهاك، ولم تبقَ أسرة إلا ولديها مأساة، وكان هنالك -خلال الأيام الماضية- حملة اقتحام للمنازل، صاحبها ترويع للنساء والأطفال، في أوقات الصباح الباكر، وأيضا في المساء، وبعض المساكن لم يتم اقنحامها من الباب، وإنما تفاجأ السكان بدخول المسلحين من على أسوار المنازل".
وزاد: "إضافة إلى أعمال نهب وتشريد للأسر، وتعرّض النساء للمضايقات والتحرّش، وترويعهن وترويع الأطفال، وممارسات الاعتقال".
وقال: "مليشيا الحوثي، اليوم، تفتك بمحافظة إب، التي عهدناها بأنها محافظة مدنية ومسالمة لا تريد الحرب، وإنما هذه المليشيا حوَّلتها إلى بؤرة للصراع".
وأضاف: "أقل ما يمكن وصف ما تمارسه مليشيا الحوثي، بحق القرى والمدنيين والنساء والأطفال، بأنها جرائم ترقى لأن تكون جرائم حرب، وهي جرائم خاصة، لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ويجب على المجتمع الدولي أن يتعامل بجدية مع مليشيا الحوثي، وأن يتحرك لإنقاذ هذه المحافظة".



