تقارير

أكبر محرقة للحوثيين.. محاولات يائسة للسيطرة على مأرب

أكبر محرقة للحوثيين.. محاولات يائسة للسيطرة على مأرب

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يترقب اليمنيون مسار المعارك على أسوار محافظة مأرب، منذ 8 فبراير الماضي، إثر تصعيد مليشيات الحوثيين ومحاولتها السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز، وتعد آخر معاقل السلطة اليمنية الشرعية في شمالي البلاد، وقد عاودت مليشيات الحوثيين تصعيدها خلال الأيام الأخيرة بكثافة بعد مدة قصيرة من خفوت المعارك، وسط صمود واستماتة من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في حين تعتمد مليشيات الحوثيين الكثافة البشرية في محاولاتها للسيطرة على المحافظة، ولا تأبه بحجم خسائرها البشرية في معركة هي أشبه بالانتحار العسكري، خصوصا أن المحاولات الجادة للسيطرة على المحافظة بدأت قبل أكثر من عام، ثم عادت بقوة في فبراير الماضي.

ولعل ما لفت الأنظار لمعركة مأرب، الاستعدادات المكثفة وغير المسبوقة للحوثيين في محاولتهم للسيطرة عليها، وحديث بعض قادة الجماعة مع بدء المعركة أن السيطرة على المحافظة ستتم خلال أيام، لكن بعد مرور أكثر من شهرين على بدء المعركة، وعدم قدرة مليشيات الحوثيين على إحراز تقدم مهم يذكر، ومشهد الجنائز الحوثية اليومية العائدة من أسوار مأرب، كل ذلك يعني أن مسار المعركة لم يمضِ كما أراد وخطط له الحوثيون، ومع ذلك، يبدو أن الحوثيين قرروا عدم التراجع عن محاولتهم السيطرة على المحافظة، وأي تراجع عن ذلك فهذا يعني هزيمة قاسية لهم قد تكون بداية نهايتهم، والسؤال هنا: ماذا لو سيطر الحوثيون على محافظة مأرب؟ بصرف النظر عن مدى إمكانية ذلك من عدمه.

لا شك أنه في حال سيطر الحوثيون على محافظة مأرب، سيصاب الجميع بالصدمة، بما في ذلك الحوثيون أنفسهم، لأنهم وصلوا إلى مرحلة اليأس من إمكانية السيطرة الكاملة على المحافظة، وفي حال سيطروا عليها، سيخشون من تداعيات ذلك على المعركة بشكل عام، والخوف من ردود فعل كل فئات المجتمع اليمني الرافضة لهم، وردود فعل بعض دول الجوار، كون المعركة مفصلية، وما بعدها لن يكون كما قبلها، وسيبدأ الجميع بمراجعة أخطائهم خلال المدة الأخيرة التي سبقت السقوط، وإذا كانت السلطة الشرعية قد خسرت الأرض، فإن الحوثيين سيكونون قد خسروا عددا كبيرا من المقاتلين، والأرض يمكن استعادتها، بينما الخسائر البشرية لا يمكن استعادتها، وما خلفته من آلام وجراح لا يمكن نسيانها وتجاوز آثارها بسرعة.


أما وصف الأمر بـ"سيناريو الصدمة"، فذلك كون معركة مأرب مفصلية في حرب بدأت قبل أكثر من ست سنوات، وسقوطها بيد الحوثيين يعني انكشاف سوءة التحالف السعودي الإماراتي في اليمن بذريعة دعم السلطة اليمنية الشرعية والقضاء على أدوات إيران في اليمن، وستشعر الدولتان بالعار عندما تحل الاحتفالات في قم وكربلاء ودمشق والضاحية الجنوبية في بيروت بمناسبة إحراز الإمبراطورية الفارسية نصرا جديدا في جزيرة العرب قاده الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو من قلب رابع عاصمة عربية، صنعاء، سقطت بيد الفرس في سبتمبر 2014. وفي هذه الحال، سيشعر اليمنيون بالخذلان الكبير من جيرانهم العرب، ولن يعدموا خيارات جديدة وتحالفات جديدة، وسيبدأ حينها مسار تصحيح الأخطاء التي شابت المعركة خلال السنوات الست الماضية.

- انتحار عسكري

عندما قرر الحوثيون السيطرة على محافظة مأرب، يبدو أنهم لم يفكروا بعواقب ذلك، سواء تحقق لهم ذلك أم لا، ومثلت تلك المعركة خروجا عن المألوف، فالحوثيون لم يسيطروا على أي محافظة بقوة السلاح منذ طردهم في الشهور الأولى من الحرب من عدن وتعز والضالع وغيرها، والمحافظات التي ما زالوا يسيطرون عليها فهي لم تشهد معارك لتحريرها، والسيطرة عليها تمت بدون معارك، ولم يحقق الحوثيون أي انتصار إلا في الجبهات الصغيرة والمهمشة في نهم شرق صنعاء وبعض مناطق محافظة الجوف، وكانت معركة مأرب هي أكبر مغامرة حوثية انكشفت خلالها حقيقة قوة الجماعة، ففي حين عجزت الجماعة عن إحراز تقدم نوعي نحو مأرب، فإنها منيت بخسائر كبيرة في محافظتي تعز وحجة بعد اندلاع المعارك هناك، ما يعني أنه في حال اندلعت المعارك في مختلف الجبهات، وحرمت المليشيات من سياسة الاستفراد بالخصوم، فإن انهيارها سيكون أسرع مما يمكن تصوره.

ويمكن القول بأن تصعيد الحوثيين في مأرب يعد انتحارا عسكريا لهم، نظرا للكلفة البشرية العالية للمعركة، والسيطرة على مأرب لا يمكن أن تتحقق إلا في حال استمرار الحشود البشرية إلى أسوار المحافظة ثم وصول الطرفين إلى الاقتراب من الفناء التام، وهذا يتطلب استمرار المعركة مدة زمنية طويلة واستمرار تدفق السلاح وأيضا استمرار تدفق المقاتلين، أي الدخول في معركة استنزاف طويلة تدور رحاها في تضاريس جبلية صعبة تخدم أصحاب الأرض وتهلك الغزاة، علما بأن المعارك في الجبال أهلكت في أزمنة سابقة جيوشا كبيرة كانت تهابها إمبراطوريات، فكيف بمليشيات بدائية تقاتل بأسلحة أغلبها خفيفة ومتوسطة، وبمقاتلين أغلبهم من الجهلة والفقراء والمهمشين ممن لم يتلقوا تدريبا عسكريا جيدا وتنقصهم العقيدة العسكرية ويفر بعضهم من المعارك في حال سنحت لهم الفرصة.

وتعد الحروب في المناطق الجبلية والوعرة من أكثر الحروب خسارة دون تحقيق أي هدف مهما طالت مدتها الزمنية، وهناك العديد من الأمثلة من عصور تاريخية مختلفة تؤكد هذه الحقيقة التي يجب أخذها في الحسبان عند الحديث عن الحرب في جبهات مأرب التي تدور في تضاريس جبلية صعبة، بينما تحركات المليشيات في الصحاري تكون مكشوفة وهدفا سهلا لمقاتلات التحالف المساند للسلطة الشرعية.

ومن أبرز الأمثلة على هلاك الجيوش الكبيرة في الجبال، أنه في ربيع عام 219 ق. م. فقد القائد القرطاجي حنبعل كثيرا من جنوده في حربه على روما، بسبب وعورة التضاريس وسوء المناخ، رغم أنه لم يواجه الروم في تلك الجبال، ورغم أنه انتصر فيما بعد، لكن كانت خسائره البشرية فادحة بسبب وعورة التضاريس. وفي عام 1812، فشلت حملة القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت على روسيا، وكان من بين أسباب فشله وعورة التضاريس الجبلية التي أنهكت الجنود الفرنسيين، وتكبد جيش نابليون 380 ألف قتيل، و100 ألف أسير، وعاد يجر أذيال الهزيمة، بسبب وعورة التضاريس، والبرد والجوع، وأسلوب الروس في المواجهة، الذين كانوا يحرقون المدن وينسحبون منها، من أجل إنهاك جيوش نابليون في ملاحقتهم عبر التضاريس الوعرة، ولم يواجهوه إلا وهو منهك خائر القوى هو وجيشه.

- ارتدادات عكسية

صحيح أن معركة مأرب مفصلية، لكن إذا سيطر عليها الحوثيون لا يعني ذلك أنهم ضمنوا السيطرة على اليمن ككل، فمعركة مأرب هي جزء من معركة وطنية كبرى لم تشتعل كل جبهاتها بعد، وسيطرة الحوثيين على مأرب قد يكون ثمنها خسارة العدد الأكبر من مقاتلي الجماعة، وسيجد الحوثيون أنفسهم حينها أنهم بلا عدد كاف من المقاتلين لمواصلة التقدم شرقا أو جنوبا، كما أنهم لن يقدروا على الصمود للحفاظ على مأرب في حال استعادت السلطة الشرعية أنفاسها ورتبت صفوفها واستقدمت ألوية عسكرية لم تشارك من قبل في الحرب كتعزيزات وفتحت باب التجنيد لاستعادة مأرب وغيرها، وتم ذلك بإسناد قوي من التحالف.

وفي حال اندلعت المعارك في مختلف الجبهات وتقدمت مختلف التشكيلات المسلحة نحو العاصمة صنعاء، سيجد الحوثيون أنفسهم أمام جيوش ومقاتلين كثر لا يمكن مواجهتهم، ولعل هذا ما يخشاه الحوثيون، وبالتالي، فإنهم في حال السيطرة على مأرب لن يغامروا بفتح جبهات أخرى مباشرة، ولكن سيبدؤون بجني المكاسب والعمل على التجنيد مجددا لتعويض خسائرهم البشرية، قبل أي محاولة للتقدم هنا وهناك، لكن لا يعني ذلك أن مختلف الأطراف الأخرى ستلتزم الصمت ولن تحرك ساكنا، فردود الأفعال على الأرض ربما لا يتصورها الحوثيون، وستشكل السيطرة على مأرب عامل تحفيز وشحذ الهمم لمواجهة خطر عودة الإمامة الكهنوتية التي اكتوى بنيرانها اليمنيون مئات السنين.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.