تقارير
أكرم.. قصة خمسيني اختطفه الحوثيون وحرموا أسرته فرحة العيد

قضى المختطف الخمسيني (أكرم) أول عيدٍ له بعيداً عن أطفاله وأسرته، داخل سجون مليشيات الحوثي الانقلابية في صنعاء.
وكانت المليشيات قد اختطفته في أحد المساءات من داخل منزله بإحدى ضواحي العاصمة صنعاء، قبل أزيد من 7 أشهر. زوجته عاتقة، تلبغ من العمر 47 عاماً، تقول لبلقيس: "اختطفوه، لأنه لم يخضع لهم".
وتعيش أسرة أكرم قلقاً مضاعفاً خوفاً على حياته، إذ يقبع في زنازين المليشيات، دون أن تعرف الأسرة أيا من زنازين الرعب مستقر فيها.
ويصادف عدم آطلاق سراحه حلول عيد الفطر المبارك، الذي أضاف لزوجته وأطفاله مزيداً من مشاعر الحزن، وأحرمهم من إحياء جو العيد البهيج وفرحته الكبيرة في غياب عائلهم.
تقول زوجة أكرم لبلقيس: "العيد في غيابه ليس عيدا، وجع وقهر بس، أسأل الله أن يعيده سالماً لنا".
وأحييت الأسرة عيدها بمرارة الغياب ودموع المكلُومين، مُتخلّية عن كافة مظاهر الابتهاج والسرور بالعيد، بحسب اتفاق سبق العيد بين أبناء أكرم وزوجته يقضي بعدم احتفالهم بالعيد في غياب والدهم.
"أميرة"، البالغة من العمر 23 عاماً، واحدة من أبناء المختطف أكرم، البالغ عددهم 6 أفراد، تقول لبلقيس: "اتفقت أنا وإخواني وأمي أننا لا نحتفل بالعيد، ولا نستقبل الزوّار حق العيد وأبي غير موجود".
بجريمة اختطاف أكرم، التي نفذتها مليشيات الحوثي الانقلابية، تكون قد سرقت حتى بهجة العيد وسروره من عيون أبنائه وزوجته، وأحرمتهم مشاعر والدهم الدافئة التي يعتبرونها زاداً لهم.
وتغدو الأيام ثقيلة المرور في ساعاتها، قالت أميرة لبلقيس: "لا عيد ولا أب معانا".
وبدت الأسرة فاقدة للراحة بمختلف تفاصيلها منذ ساعات الصباح الأولى للعيد، في أول غياب قسري لرب الأسرة عن عائلته، ومشاركتهم بهجة العيد، وإحاطتهم برعايته الكاملة، لأنه مصدر أمانهم وطمأنينتهم في بلد أثقلته مليشيات الحوثي الانقلابية بالأوجاع، لتشبعهم الظلم والقهر والحرمان، من ممارساتها الكهنوتية البائدة.
تقول زوجة أكرم لبلقيس: "قهروني باختطاف زوجي، وحياتي مظلمة بعده، هو كان سراج البيت، وضوء جدرانه، وهو الأمان والطمأنينة لنا".
واختتمت حديثها بأن اختطافه مستمر دون مسوغ قانوني، ولم يرتكب أي جريمة تذكر، كما أنه لا توجد لديه أي ارتباطات حزبية أو سياسية مع بقية أطراف الصراع في البلاد.
إلا لأنه كان يعمل كأمين شرعي في الحي الذي يعيش فيه، ويقوم بتحرير كافة الوثائق الشرعية اللازمة لجميع سكان الحي، بما فيها تحريره وتوثيقه لعمليات بيع وشراء الأراضي والعقارات السكنية لمن أراد، الأمر الذي لم تتقبله مليشيات الحوثي الانقلابية.
إذ فرضت المليشيات -في وقت سابق- على جميع كتَبة التوثيق في بيع وشراء العقارات والأراضي التقيّد بما أملته عليهم من شروط، على اعتبار عملية بيع وشراء العقارات مصدرا جديدا للجباية في صنعاء. والمليشيات تمضي في السيطرة على كافة المصادر التي تُدرّ أموالا على السكان في نطاق سيطرتها، لتفرض إتاواتها بواقع نِسب معينة ومختلفة.
وأكرم واحد من الأمناء الذين رفضوا إجراءات المليشيات، ما أدى إلى خطفه وإداعه زنازينها الموحشة، بذاك تكون مارست الاختطاف مرتين، الأولى باختطافه، والأخرى باختطاف بهجة العيد، وفرحة أبنائه وزوجته، وحرمانهم من الاحتفاء بالطقوس العيدية، كباقي الأسر.
الاختطاف سرّ المعاناة
يعاني أهالي المختطفين والمخفيين قسراً، في سجون مليشيات الحوثي الانقلابية، مرارة الوجع والقهر، جراء استمرار اختطاف أقاربهم وعدم إطلاق سراحهم، ليتمكنوا من صناعة جوٍ من البهجة والفرح في نفوس أطفالهم وأقاربهم في مناسبة عيد الفطر المبارك، الذي مرّ على أسر المختطفين بجو مليء بالنّكد ومشاعر القلق، التي تتضاعف بمرور الأيام. وتكتظ سجون مليشيات الحوثي الانقلابية في العاصمة صنعاء بآلاف المختطفين والمُغيبين قسراً، دون أن يعرف ذوو المختطفين شيئاً عن أحوالهم خاصة في الأعياد، التي تتعاظم فيه جراحات المختطفين وأهاليهم معاً خلال هذه المناسبة العظيمة.
تقول زوجة أكرم لبلقيس: "نتوق شوقاً -أنا وعيالي- لرؤية زوجي أكرم، ومعرفة ظروفه وأحواله في العيد، الله يحرمهم الجنة مَن أحرمونا فرحة عيدنا" مضيفة أن معاناتهم مستمرة باستمرار اختطاف أكرم، حيث وظروف الحياة بدت أكثر صعوبة وقسوة في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية يوماً بعد يوم. وتشرح أميرة معاناتها النفسية هي وباقي إخوتها، في يوم العيد الذي حل ووالدهم مختطف، وهو مصدر الإلهام الكبير للفرح والسعادة في الأعياد، تقول أميرة لبلقيس: "نتعذّب نفسياً ووالدي مختطف، مثلما هو يتعذّب في السجن لاختطافه القسري وغيابه عنا".
كريم حسن



