تقارير

الأخطاء الطبية في تعز .. أطباء يصنعون المضاعفات والإعاقات والموت

الأخطاء الطبية في تعز .. أطباء يصنعون المضاعفات والإعاقات والموت

قناة بلقيس - هشام سرحان 

قبل عام ونصف تقريبا، أُدخل المواطن عبد قاسم إسماعيل (41 عاماً) غرفة العمليات، لإجراء عملية جراحية لاستئصال 'اللوزتين' في إحدى العيادات الخاصة، التابعة لأحد الجراحِين المعروفين وسط مدينة تعز، لكنه لم يكن يدرك أن حياته ستنقلب رأساً على عقب، وأنه على مشارف معانات جديدة، ومضاعفات صحيّة بالغة الخطورة، كفيلة بكسر ثقته بذاك الطبيب، وتغيير الصورة النمطية التي تشكّلت في ذهنه سابقاً. 

آماله في التخلّص من ألآم 'اللوزتين'، وعوارضها المتكررة، طغت على تفكيره وتوقعاته حول طبيب أجرى الكثير من العمليات المشابهة لأشخاص يعرفهم، ما بدد شكوكه به، وجعله يستلقي على سريره للحظات، أيقن فيها أن الخلاص من أوجاعه سيكون على يد هذا الطبيب، الذي شرع في تفقد أدواته، متأهباً لإجراء العملية. 

أغلق إسماعيل عينيه، وخضع للعملية في غضون دقائق، دون أيِّ توقّع مسبق بأن الطريق للإعاقة قصير، وقد تبدأ بغمضة عين، وخطأ طبي، ومقص طائش، لكنها لم تنتهِ عند ذاك الحد، إذ وجد نفسه بعدها غير قادر على الكلام، وشرب الماء، وتناول أي شيء، بما فيه الآيسكريم.

تابع الطبيب عمله في عيادته دون إحساس بالذّنب، وتقديم أي تفسير لإسماعيل، الذي عاد إلى منزله بعاهة كبيرة، وأوجاعٍ لا حدّ لها، ألزمته منزله، وحالت دون عودته للعمل على سيارته، التي يملكها وينقل بها لرّكاب إلى بعض أرياف المدينة، ليعيل زوجة وأطفالا ينتظرهم اليوم مصير مجهول، وتدهور حاد في أوضاعهم المعيشية والمادية والإنسانية. 

كانت المرآة وسيلة بدائية لتفقّده حلقه، والاكتفاء بحسرته التي صنعها طبيب متهاون، اجتث اللوزتين مع الأعضاء المجاورة لهما، وأوجد فراغاً كبيراً في أعلى حلقه، تتدفق منه المأكولات والمشروبات بشكل معاكس عبر خيشومه وأنفه نحو الخارج، الأمر الذي يستدعي إغلاق أنفه عند أي عملية "بلع". 

مضاعفات وإعاقات 

بدا مجهداً وحزيناً من الوضع الذي آل إليه، والمعانات التي يكابدها أثناء تناول الطعام وشرب الماء والعصائر، وكذلك الحديث الذي صار صعباً جداً عليه، ويتطلب أن يستجمع قواه ليذكر بضع كلمات يصعب تمييزها وفهمها، لاختلال مخارج الحروف ومنظومة النطق، واضطراب التوازن بين الهواء والصوت.  

يقول إسماعيل لموقع "بلقيس": "أنا مُعاق عن الكلام والأكل، بسبب الدكتور 'ع ،ش'، الذي أجرى لي عملية استئصال اللوزتين، واجتث معها اللهاة، وغيرها من الأعضاء". 

ويضيف: "ليس لديّ المال، وأعجز عن عرض نفسي على طبيب آخر، لتشخيص المشكلة، ووضع حلٍ لحالتي، ومعالجة المعضلة التي صنعها الدكتور الذي أجرى لي العملية". 

تنتابه اليوم الحيرة، ويجهل الوجهة التي ستأخذه نحو استعادة عافيته ومقاضاة الطبيب، الذي ارتكب هذا الخطأ الطبِّي الفادح، وأفلت عن المساءلة والعقاب وتحمل تبعات ما حدث له، ودفع تكاليف العلاج، والتعويضات المناسبة للمضاعفات والإعاقات والأعراض الصحية الجانبية والناجمة عن خطائه، وما رافقها من أضرار مادية وجسدية ونفسية وأُسرية.

تتعدد الأخطاء الطبية في تعز، التي أضحى فيها ملائكة الرحمة يفاقمون معانات المرضى، ويصنعون لهم أمراضا وآلاما وإعاقات متعددة ومضاعفات غير متوقعة، كما يزهقون أرواحاً بأخطاء متفاوتة في حجمها ونوعها وتداعياتها وأسبابها المتعددة، بما فيها عدم دقّة التحاليل، والتشخيص الخاطئ، وزيادة جرعات التخدير، وإجراء عمليات جراحية دون دواعٍ صحية، واستئصال أعضاء قريبة من موقع العملية، وترك أدوات جراحية وتعقيم في جوف المريض إلى جانب إلزام المريض بعلاجات دون مراعات أعراضها الجانبية، وعدم تناسبها مع حالته ومرضه وحاجته، ما يطيل معانات المرضى، ويتسبب لهم بإعاقات وعلل ومخاطر بعضها قاتلة. 

صناعة الموت 

قبل أسابيع، أسفَر خطاء طبي بسيط في أحد مستشفيات مدينة تعز عن وفاة رجل، وذلك على إثر تحديد فصيلة دمه بشكل خاطئ، وتزويده بدم غير مطابق لفصيلته، وهو ما كشف عنه مصدر مسؤول رفيع في مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، تحفّظ حول الكثير من التفاصيل، انتظاراً لنتائج التحقيق الصادرة عن لجنة شكلّها المكتب للنّظر في القضيّة.

لا تفرِّق الأخطاء الطبيّة في مدينة تعز بين طفل وامرأة، وتثير جدلاً واسعاً في مختلف الأوساط بمن فيهم ناشطو شبكات التواصل الاجتماعي، الذين يتداولون -بين حين وآخر- قصصا لضحايا قضوا نحبهم بأخطاء متفاوتة، منهم الطفلة "اختيار هزبر"، التي توفيت العام الماضي في أحد مستشفيات المدينة الخاصة، أثارت الحادثة ضجّة كبيرة، وأخذت طابعاً سياسياً بين ناشطي "فيس بوك". 

سجلت إدارة الشؤون القانونية في مكتب الصحة بمحافظة تعز 16 خطأً طبياً، خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري، حسب ما ذكره المدير جواد حسن لموقع "بلقيس".

وأضاف أن "الحالات المسجّلة رسمياً تم التحقيق فيها، وإحالتها إلى النيابة العامة، وهناك تنتهي صلاحيات المكتب وإدارة الشؤون القانونية المعنية مؤقتاً بهذه القضايا، مع غياب الجهة المختصة بذلك".

تفتك الأخطاء الطبيّة بعشرات المواطنين في مختلف مُدن البلاد، بما فيها تعز، التي تتلقى السلطات الصحية فيها بلاغات من بعض المتضررين، فتشكل لجان تحقيق، تعمل عادة بسريّة تامة وتكم شديد، وتقوم بإحالة القضايا إلى النيابة العامة، لكن في الغالب تتوه ملفاتها، ولا تجد طريقها إلى القضاء، في مشهد يضيع فيه حق المريض، ويفلت الطبيب أو الممرض أو أخصائي المختبر أو طبيب التخدير المُتهم من العقاب. 

قد يمر مرتكبو الأخطاء الطبية -في هذه المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد- دون مُساءلة، لأسباب يتعلق بعضها بتدنّي مستوى وعي المواطنين بحقوقهم، وإقدام  المرضى وأقاربهم على توقيع موافقة خطيّة قبل إجراء أي عملية جراحية، والقبول بنتائجها وعواقبها مهما كانت وخيمة، ويعد ذلك بمثابة تنازل مسبق من قِبل الشخص المتضرر أو ولي أمره عن حقوقه، وإعفاء مرتكب الخطأ من أي مسؤولية أو تقصير، بما يجعله في مأمن من التحقيق والعقاب. 

تفتقر ثالث أكبر مُدن البلاد، والأولى سكانياً، لمركز تشخيصي، متخصص بالأخطاء الطبية، فضلاً عن مركز للقضاء الطبي، الذي يعد الجهة المعنية والمخوّلة قانوناً بمتابعة مثل هذه القضايا، التي يصعب البتّ فيها، جراء الاختلال المؤسسي الحاصل، والفجوة الكبيرة التي خلّفها غياب مثل تلك المراكز المتخصصة، وتجميد أنشطة بعضها جراء الحرب. 

وتتوفّر في هذه المدينة بيئة خصبة لمرتكبي الأخطاء الطبية، الذين يجدون فرصاً للإفلات من العدالة، في حين تحول صعوبات جمّة بين المتضررين وسُبل إنصافهم، ما قد يدفع البعض منهم إلى اللجوء لطُرق غير قانونية لنيل حقوقهم.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.