تقارير

الإدارة الذاتية في حضرموت.. تعزيز للامركزية أم تقسيم للبلاد؟

بعد تعثر مشروع الأقاليم، وفي ظل تهديدات التقسيم والتشظِّي، يعود إلى الواجهة مشروع الحكم المحلي واسع الصلاحيات، عقب إعلان رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، من حضرموت، تأييده خطوة أن تدير حضرموت نفسها إداريا وماليا وأمنيا. 

يرى مراقبون أن تصريحات الرئيس العليمي قيلت في لحظة حماس ارتجالية لامتصاص التوتر، الذي تشهده حضرموت، وليس في إطار رؤية واضحة للحكومة، أو اعتماد آلية إدارية ومالية لمحافظة حضرموت، أو غيرها من المحافظات، لا سيما وأن العليمي أضاف في تصريحاته أن حضرموت ستكون تجربة، وفي حال نجحت ستعمم في باقي المحافظات، الأمر الذي يعزز فرضية ارتجالية هذا القرار، وعدم خضوعه للفحص والدراسة المسبقة.

كما أن خطوة حضرموت، التي يدعمها العليمي، تفتح الباب أمام تساؤلات محورية، فيما إذا كانت تأتي في سياق تعزيز اللامركزية، وتطوير آليات الحكم المحلي، أم أنها في سياق تقسيم البلاد إلى محافظات مرضي عنها، وأخرى يتم إهمالها؟

- استجابة لإستراتيجية سعودية

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، د. عبدالباقي شمسان: "الخطوة المتعلقة بالإدارة الذاتية في حضرموت، وإعلان الرئيس العليمي دعمه لها، تستجيب للإستراتيجية السعودية، ولا تستجيب إلى الإرادة الوطنية، ولا إلى اللحظة  التاريخية، أو الأولويات التي يتوجَّب القيام بها.

 وأوضح: "إذا كانت الخطوة إعلان فدرالية إدارية وأمنية، فهي تحتاج إلى وجود سلطة، وإلى سيادة القانون، وثقافة مترسِّخة عن المواطنة، وإلى وجود هُوية وطنية اسمها اليمن، ومؤسسات تشريعية ودستورية وقوانين، وتشريعات تحدد العلاقة بين الأقاليم، وبين السلطة المركزية، وسلطات الأقاليم، كما هو متعارف عليه". 

وأضاف: "نحن في حالة احتراب، وأمام مشروع انفصالي، وحضرموت مدينة تشعر بأن لديها هوية مستقلة، ولها استعداد تام نحو الانفصال، منذ ما قبل إعلان المجلس الانتقالي مشروعه الانفصالي". 

ويرى أن "الخطوة الحضرمية جاءت في إطار المشروع السعودي؛ لأن هناك خطوات إماراتية حثيثة نحو إعلان المجلس الانتقالي الانفصال وفك الارتباط، وإخراج السلطة الشرعية نهائيا من عدن، لذا السعودية أرادت فصل حضرموت كامتداد تاريخي لها، وعدم تمكين الإمارات والمجلس الانتقالي من الاستيلاء على كل الجغرافيا الجنوبية".

 واعتبر أن "حتى الفدرالية اليمنية ضمن مخرجات الحوار الوطني لدينا قلق منها؛ لأنها تحتاج إلى ثقافة التنوّع وثقافة التعددية وثقافة المواطنة، وهذا لم يكن متوفرا، ولا بُد من سلطة مركزية مترسِّخة، بحيث إن أي فشل في إدارة المشروع الوطني لا يؤدي إلى إعلان كل منطقة انفصالها عن المركز".

 وقال: "لا يمكن لنا أثناء الاحتراب أن نتحدِّث عن حكم ذاتي، ومنح سلطة للأقاليم، أثناء ضعف السلطة الشرعية وإنهاء السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية للدولة، وإضعاف الجيش الوطني، وتأسيس مليشيات بديلة، فأين هذا الجيش اليمني الممثل للأقاليم، الذي سيحافظ على التراب الوطني، وسيحمي السيادة الوطنية، وسيحمي السلطة؟ وأي سلطة؟ سلطة عيدروس أم سلطة العليمي؟".

 وأشار إلى أن "هناك خطوات إماراتية تسير نحو إعلان المجلس الانتقالي لخطوة سريعة، وخطوة حضرموت هي خطوة استباقية لتقسيم الجغرافيا اليمنية إلى أجزاء، ومجموعة سلطات".

وأضاف: "اليوم يتم الحديث عن منح منطقة لديها كل مقومات إعلان جمهورية مستقلة (حضرموت)، وستقدم لها السعودية والرأس المال الحضرمي الدعم، في لحظة نحن في ظل انقلاب حوثي، وانقلاب إماراتي، وفي ظل الحديث عن فتح الطرقات إلى تعز، وهذا واقع سيخلق تعز مقسمة، وحضرموت دولة مستقلة، ومأرب كيان مستقل، ونصف إب مستقل".

-طريقة إعلان خاطئة

يقول الباحث السياسي، د. عادل دشيلة: "المشروع الحضرمي كان يجب أن يقدم وفق آلية تنفيذية واضحة، وبإشراف الحكومة، ومجلس النواب، والمؤسسات التنفيذية في البلاد، لا أن يعلن بهذه الطريقة". 

وأوضح: "اليمن بحاجة إلى نظام ما بين المركزية الإدارية واللا مركزية السياسية، أي أنه بحاجة لحكم محلي واسع الصلاحيات المالية والإدارية، وهي خطوة إيجابية ما بعد الحرب حتى تستقر الأوضاع، لكن الإعلان عن ذلك بهذه الطريقة مخيف من أن تكون مقدمة لتفكيك البلد على أساس مناطقي أو جهوي، أو غير ذلك". 

وأضاف: "نحن مع هذا التوجه، وهذا الإعلان إيجابي، لكن يجب أن تكون هناك ضمانات قانونية، وأن يكون التحول إلى هذا النظام الإداري الذاتي واسع الصلاحيات؛ وفق آليات تنفيذ مناسبة".

واعتبر أن "اليمن لا يمكن له أن يعود إلى النظام المركزي، بحيث يتحكموا في الشؤون المالية والإدارية للمحافظات والمديريات، ولا يمكن تطبيق النظام الفيدرالي في الوقت الراهن؛ لأنه يحتاج إلى دولة قوية ذات مؤسسات ديمقراطية تحترم الدستور والقانون، والاتفاق على الحدود الجغرافية للأقاليم، وهو غير متوفر في الحالة اليمنية، فضلا عن احتياج اليمن لوفرة مالية".

وتساءل: "إذا كنا عجزنا عن توفير الخدمات والمرتبات لنظام دولة مركزية بسيطة، فكيف بالإمكان توفير بنية تحتية وخدمات لـ ست حكومات، وستة برلمانات، وما إلى غير ذلك؟". 

وبيّن: "اليمن بحاجة إلى صيغة بين النظام المركزي الإداري واللا مركزية الإدارية السياسية، أي نظام لا مركزي إداري في الجوانب التنفيذية حتى تستطيع المحافظات إشراك أبنائها في الحكم، وتوزيع الثروة والسلطة، لكن بشرط ألا يكون هذا النظام مقدمة لتثبيت الهوية المناطقية والجهوية والقبلية؛ بحيث يؤدي إلى التشظي".

 ولفت إلى أنه "يوجد لدينا قانون السلطة المحلية، الذي صدر في العام 2000م، بالإمكان تطويره والعمل به، وهو يدعم هذا التوجّه".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.