تقارير
الأطفال النازحون.. معاناة الحرب والتجهيل والحرمان

في مايو من العام الماضي، أصيب الطفلان النازحان محمد سمير (10 أعوام) وعبد الله سالم (14 عامًا) بشظايا نتيجة انفجار مخلفات حرب أثناء جمعهما للمواد البلاستيكية في صحراء قريبة من مخيم عتيرة بمنطقة الوهط في محافظة لحج. كان الهدف من جمع هذه المواد بيعها في أسواق الخردة لتوفير المال لأسرهم النازحة من مديرية مقبنة غرب تعز.
يقول سالم أحمد المشقري، والد عبد الله، إن العديد من أطفال النازحين محرومون من التعليم بسبب غياب التمويل الدولي الذي كان يُستخدم سابقًا لدفع رواتب المتطوعين لتدريس أكثر من 200 طفل في المخيم. هذا النقص في الدعم دفع الأطفال للعمل في أسواق الخردة أو في المزارع والشوارع لبيع قوارير المياه والمناديل.
وأضاف: "النازحون يعيشون في خيام مهترئة في صحراء الوهط، ويعانون من انعدام المساعدات الإنسانية خلال السنوات الثلاث الماضية. مع دخول الصيف، تتفاقم المعاناة بسبب تفشي الأمراض المنقولة عبر البعوض، حيث أصبحت الخيام غير صالحة للسكن، مما يعرض السكان لأشعة الشمس الحارقة والرياح المحملة بالغبار".
وأشار إلى أن "بعض الأطفال اضطروا للتسول بسبب عدم قدرتهم على العمل، بينما يعمل آخرون بأجور زهيدة لا تغطي حتى مصاريفهم الشخصية، نتيجة الفقر والوضع الأسري المزري".
تُظهر هذه القصص الواقع المرير الذي يعيشه أطفال النازحين في اليمن، حيث يُجبرون على العمل في سن مبكرة، مما يحرمهم من حقهم في التعليم، ويعرضهم لمخاطر متعددة.
وتُعد هذه الظاهرة نتيجة مباشرة للصراع المستمر وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
في سياق متصل، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 48 أسرة يمنية جديدة خلال الفترة من 6 إلى 12 أبريل الجاري لأسباب أمنية واقتصادية. استقرت 26 أسرة في محافظة مأرب، و15 أسرة في الحديدة، و7 أسر في تعز.
وأوضحت المنظمة أن 83% من حالات النزوح كانت بسبب المخاوف الأمنية، بينما نزحت 17% من الأسر بسبب العوامل الاقتصادية المرتبطة بالصراع.
تتعدد المهن التي يعمل بها أطفال النازحين، حيث يقف الطفل محمد خالد (14 عامًا) -من نازحي الحديدة- كل صباح في جولة 'السفينة' بمدينة 'الشيخ عثمان' في عدن لبيع قوارير المياه على المسافرين.
يقول محمد لموقع "بلقيس" إنه يعمل حوالي 12 ساعة يوميًا، ويأخذ كمية من قوارير المياه من مالك إحدى البقالات، ويعطيه نسبة من الأرباح.
وأوضح أن أرباحه اليومية تتراوح بين 5,000 إلى 10,000 ريال في الصيف، و2,000 إلى 5,000 ريال في الشتاء، التي يستخدمها لمساعدة أسرته.
أما الطفل محمد حمود فيعمل في مطعم مقابل الحصول على وجبات غذائية ينقلها إلى أسرته في مخيم 'المشقافة' شرق تُبن.
يقول محمد لموقع "بلقيس" إنه يعمل منذ عام بتشجيع من والده، حيث توقف عن الدراسة منذ سبع سنوات؛ بسبب ظروف أسرته، ونزوحها من منطقة البرح في مديرية مقبنة.
وأضاف أن لديه أشقاء لم يتمكنوا من مواصلة الدراسة، ويبحثون عن أعمال لمساعدة الأسرة في توفير احتياجاتها اليومية.
تضم محافظة لحج 11 مخيمًا للنازحين، يتوزعون على مديريات الحوطة، تبن، طور الباحة، وردفان، ويقطنها ما يقارب عشرة آلاف نازح، نصفهم من النساء والأطفال.
يعيش هؤلاء النازحون أوضاعًا إنسانية مأساوية في ظل انعدام المساعدات الغذائية وغياب فرص العمل، وهو ما دفع العديد من الأسر إلى تشجيع أطفالهم على العمل في الأسواق لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للأسرة.



