تقارير
الاغتيالات السياسية.. مسلسل التحريض والتصفية في تعز؟

الاغتيالات السياسية في تعز أحد الملفّات المثيرة للجدل، التي تعود بين الحين والآخر إلى واجهة المشهد، وتثير خوف وقلق واستياء وغضب المواطنين.
بدأت الاغتيالات في تعز العام 2014، واشتدت وتيرتها العام 2016، ثم تراجعت حدَّتها خلال العام 2017، وفي العام 2018 تزايدت وتيرتها من جديد.
الاغتيالات -كما هو معروف- تُوسّع دائرة الاحتقان الشعبي، وتؤجّج الشارع وترفع مستوى نقمته على السلطات، وتدفعه نحو مواصلة الاحتجاجات والتظاهر ضد الانفلات الأمني، ويبدو أن كل ذلك أهداف طبيعية لمن يقف خلف هذه الخلايا الإجرامية.
يفلت الجُناة من العقاب كل مرّة كما يردد أبناء المدينة، ويدفن القتلى مع قضاياهم التي تبقى ملفاتها رهن الغموض، بل والتلاعب في أحايين كثيرة؛ ما يسهل عودتها من جديد حسب رغبة الفاعلين.
أخص ما تستهدف الاغتيالات في تعز هم الرموز والشخصيات البارزة، والقيادات الفاعلة، والأصوات المؤثرة، التي لعبت دوراً ملحوظاً خلال سنوات الحرب والحصار.
وخطورة الاغتيالات أنها تترك فراغاً في الأوساط السياسية والاجتماعية ونفوس المواطنين.
صباح السبت 22 أكتوبر الماضي، صعق سكان تعز بخبر اغتيال ضياء الحق الأهدل، السياسي والثائر والمقاوم الأول، القيادي في حزب 'الإصلاح، وأحد مؤسسي المجلس التنسيقي الأعلى للمقاومة الشعبية، إضافة إلى أنه مسؤول ملف الأسرى.
ضياء الحق من الشخصيات الحزبية والثورية والعسكرية الفاعلة، والصوت المؤثر، والرجل الحاضر منذ سنوات في قلوب الناس ومناسباتهم وأفراحهم ومآتمهم أيضا.
ولمكانته الواسعة، فقد تداول خبر اغتياله بشكل واسع، وتصدر وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، كما شكّل فاجعة وصدمة كبيرة بالنسبة للمواطنين، وحلّ عليهم خبر استهدافه كالصاعقة.
رثاه الكثيرون، وعددوا مناقبه، واستذكروا مواقفه على المستوى الشخصي، وتطرّقوا لأدواره ومزاياه، مؤكدين في ذلك على خسارتهم وفقدانهم الكبير لرجل لطالما عهدوه متعاوناً ومضيافاً ومتواضعاً ومرناً ولطيفاً ونزيهاً وقريباً من الناس وهمومهم.
فاجعة جديدة في تعز
يقول المواطن عماد محمد (30 عاماً)، لموقع "بلقيس": "لم أجد فاجعة أشدّ وأدهى وأمَرّ من الحرب والحصار الذي تشهده المدينة للعام السابع على التوالي، سوى عملية اغتيال الأهدل، التي هزّت كياني، وأفقدتني الرَّغبة في الحديث والعمل والكتابة وغيرها".
يضيف: "إنصدمت بشدّة، وحزنت وتألمت كثيراً لفقدان الأهدل، الذي عرفته من خلال أحاديث الآخرين وكتاباتهم عنه في منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها".
أصيب البعض بخيبة أمل كبيرة، فأخذوا يتحسسون أسباب ذلك، وأخذوا يتذمّرون من الانفلات الأمني الحاصل، ووهن الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، الذي سهّل على الجُناة، ووفّر بيئة خصبة لحدوث المزيد من الاغتيالات السياسية.
نظروا في الأُفق القاتم، واشتدت مخاوفهم من ضياع دم الأهدل وغيره، وإفلات الجُناة من العقاب، وتمييع قضية اغتياله، والتلاعب في إجراءاتها، ووأدها كغيرها من القضايا، ولم يمنعهم ذلك من مواساة أنفسهم ببعض العبارات، التي من ضمنها:
"هنا اغتالوك وماتوا"، و"لن يموت الضياء".
لم يرقْ للمواطن عادل ردمان (48 عاماً) الإجراءات القانونية المتخذة في قضية اغتيال الأهدل، وإعلان الأجهزة الأمنية عن تحديد هُوية القاتل، والقبض على 4 مشتبهين في اغتياله، بينهم سائق الدراجة النارية التي فَرّ القتل على متنها.
تكهّن ردمان -في حديثه لموقع "بلقيس"- بضلوع أيادٍ خفية وأطراف أخرى لم يسمها، وذلك في عملية الاغتيال هذه، التي شكَّلت صدمة كبيرة بالنسبة له ولغيره، وأثارت الهلع والرُّعب والتساؤل عن الفاعل الحقيقي، حد تعبيره.
شكك في تحرّكات الأجهزة الأمنية وجديّتها في الإستمرار بتعقّب الجاني، ورصد تحرّكاته حتى يتم ضبطه، وإحالته إلى جهة الاختصاص، وعدَّ تصريحاتها تخديرية، وامتصاصاً لغضب الشارع العارم، كما توقّع أن يتم تمييع القضية والتلاعب بها، ووأدها أسوة بغيرها.
لا يطالب الناس في تعز بأكثر من سرعة الكشف عن نتائج التحقيقات الأولية، وهُوية الجُناة، وضبط من تبقَّى منهم، وتقديمهم إلى المحاكمة، وإنزال العقوبة الرَّادعة بحق مرتكبيها.
ومن الملاحظات الفارقة، أن كل جريمة اغتيال في تعز تأتي عقب تحريض ممنهج تستهدف الشخص ذاته.



