تقارير
الإفلات من العقاب وغسل الجرائم.. حقوقيون يتحدثون لبلقيس حول استغلال الحوثيون للقضية الفلسطينية

تواصل مليشيا الحوثي استغلال أحداث غزة والقضية الفلسطينية لاستغفال المجتمع الدولي، وكسب ثقة أنصارها؛ وارتكاب مزيد من الانتهاكات الإنسانية ضد أبناء الشعب اليمني، وكذلك استخدامها كذريعة للنهب والسلب، والسطو على الأموال.
ومنذ بدء الحرب على غزة، كثفت المليشيا من نشاطها في جمع التبرعات والأموال من الشركات والتّجار بذريعة دعم المقاومة الفلسطينية، وبالوقت نفسه استغلت التعاطف مع قضية فلسطين لحشد المزيد من المقاتلين المغرر بهم بذريعة قتال أمريكا وإسرائيل، والدفع بهم إلى جبهات القتال في عدد من المحافظات اليمنية.
وأوضحت باحثة اليمن والبحرين في "هيومن رايتس ووتش"، نيكو جعفرنيا، أن "الحوثيين يستغلون القضية الفلسطينية لتجنيد المزيد من الأطفال من أجل قتالهم الداخلي في اليمن". مؤكدة أن هناك زيادة كبيرة في تجنيد الأطفال، خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت "رايتس ووتش"، في تقريرها: إن "الحوثيين يجعل الأطفال يعتقدون أنهم سيقاتلون من أجل تحرير فلسطين، لكن الأمر انتهى بهم بإرسالهم إلى الخطوط الأمامية في مأرب وتعز. في الواقع، غزة التي يقصدها الحوثيون هي مأرب، كما يحاصر الحوثيون بشكل غير قانوني الجزء الشمالي الشرقي من مدينة تعز، منذ 2015، حيث منعوا وصول المياه والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين".
وكانت الحكومة اليمنية اتهمت المليشيات الحوثية المدعومة من إيران باستغلال القضية الفلسطينية من أجل حشد مزيد من المجندين لقتال اليمنيين، وجمع الأموال، وتسخيرها لمصلحة المجهود الحربي.
وأضافت، في بيان، أن "المليشيا تتخذ من القضية الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني، الصامد في الأراضي المحتلة، مادة للمتاجرة والتكسب السياسي والمادي، وإطالة أمد الحرب في اليمن، والاستمرار في قتل اليمنيين".
استغلال واضح
يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، لموقع "بلقيس": "الحرب في غزة هي حرب أخلاقية ذات بُعد إنساني وحقوقي تضمن للشعب الفلسطيني القتال والدفاع عن حقه في استرداد أراضيه بموجب الاتفاقيات الدولية، لكن هذه الحرب جاءت اليوم في ظل انهيار أخلاقي على المستوى السياسي والعسكري وحتى الدولي".
وأضاف الحميدي: "تحاول جماعة الحوثي أن تستغل هذه الحرب في إظهار بأنها جماعة تنحاز إلى الحق، ونصرة المظلومين؛ من أجل تأييد شعبي داخلي وخارجي، بينما من المعروف ان المجتمع اليمني، بكافة أطيافه، يتفق على غزة والقضية الفلسطينية، وبالتالي هذه الجماعة تريد أن تستغل الحدث بادعائها منع السفن، التي تذهب إلى إسرائيل، للظهور بموقف أخلاقي ربما يشفع لها، بحسب اعتقادها، عن الجرائم التي ارتكبتها بحق اليمنيين".
انتهاكات حية
من جانبه، قال المستشار القانوني ورئيس مركز «حقي» لدعم الحقوق والحريات في جنيف، هاني الأسودي: "جماعة الحوثي ارتكبت العديد من الانتهاكات، خلال السنوات العشر الماضية، منها المتعلقة بالإخفاء القسري، والاعتقالات التعسفية والتعذيب، وكذلك الانتهاكات التي تتعلق بالحق في الحياة، كل تلك انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى متعلقة بالقانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية".
وأضاف الأسودي، في حديثه لموقع "بلقيس": "كان هناك توجه دولي لإدانة جماعة الحوثي؛ وذلك لجرائمها، التي ترتكبها ضد الشعب اليمني وضد دول الجوار أيضا. لكن الجماعة، ومن خلال القضية الفلسطينية، حاولت القفز على هذه الانتهاكات، وعلى تاريخها الملطخ بالكثير من الجرائم؛ في محاولة للنجاة من العقاب المجتمعي، وتبييض صورتها امام المجتمع الدولي من خلال قضية عادلة كالقضية الفلسطينية".
وتابع: "كان الأولى بجماعة الحوثي إيقاف الانتهاكات، والاستجابة للرسائل والخطابات، التي وجهها لها العديد من المقررين في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكذلك الاستجابة لعدد كبير من التقارير، التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية، التي ترفع توصيات للجماعة بالتوقف عن تلك الانتهاكات، وأن تستجيب لتلك التوصيات بوقف جرائمها التي ترتكبها تجاه اليمنيين".
ومنذ بدء انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة 2014م، شجَّع الإفلات من العقاب المليشيا على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين في اليمن، وفتح شهيّتها للعنف اللامحدود، في ظل تغاضي المجتمع الدولي عن تاريخها الدموي والقمعي.
يؤكد المستشار القانوني، هاني الأسودي، أنه "في ظل التهاون الدولي مع جماعة الحوثي، الذي ساعدها في الإفلات من العقاب، ستستمر في الكثير من الجرائم والانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين في اليمن.
وأشار إلى أنه دائما" ما يخضع الملف اليمني الحقوقي للمفاوضات السياسية، الذي أصبح إحدى أوراق الضغط على إيران في ملفها النووي، ولم يحقق أي إنصاف للضحايا، حتى الآن، بالرغم من الجهود الكبيرة، التي تبذلها المنظمات غير الحكومية في جنيف وغيرها، ولكن القرار في مجلس حقوق الإنسان هو قرار الحكومات، التي دائما ما تحول الملفات الحقوقية إلى ملفات للابتزاز السياسي في كثير من الدول، دون تحقيق نتائج ملموسة لإنصاف الضحايا".
من جانبه، يرى الحقوقي توفيق الحميدي أن "الإفلات من العقاب هو إشكالية سياسية متعلقة بعجز دولي"، قائلا: "نحن كمنظمة حقوقية ونشطاء نؤكد ان أي عملية سلام يجب أن تكون مرتبطة بعدالة انتقالية تضمن عدم الإفلات من العقاب"، مؤكدا أن "القرارات والمواقف السياسية لا تسقط مطلقا الجرائم التي ارتكبت".
وأوضح أن "الجرائم، التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق اليمنيين منذ 2014، تجعلهم جماعة منتهكة يجب أن يتم محاسبتهم على ذلك بغض النظر عن المواقف، التي اتخذوها من قضية فلسطين، ولا يمكن أن يعفي أي فعل من الأفعال هذه الجماعة من المسؤولية القانونية والأخلاقية".



