تقارير
الألغام.. سلاح مليشيا الحوثي ضد اليمنيين في السلم والحرب

قاتِل بالوكالة عن الحوثيين، عدو اليمنيين في الحرب والسلم، وسلاح المليشيا الذي لا يعترف بهدنة ولا بسلام، فكلّما أعلنت مليشيا الحوثي وقف إطلاق النار ضمن هدنة، رفعت من استعدادات القاتل المدفون تحت تراب المناطق السكنية والمنازل وطُرق العابرين ووديان الرعاة، في كل منطقة مرّت منها المليشيات الحوثية.
اللغم، الذي وقع ضحيته الطفل نصر حسان (13 عاما) في منطقة بير أبو لحوم بمديرية مدغل شمال محافظة مأرب، واحد من آلاف الألغام الحوثية التي قتلت وأصابت 169 طفلاً و79 امرأة خلا الأشهر الستة، التي جاءت بعد انتهاء الهدنة، التي كانت استمرت ستة أشهر، بإشراف الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن.
يحكي الطفل نصر لـموقع "بلقيس" والدّمع على عينيه -من على سرير العناية في مستشفى الهيئة بمأرب- أنه كان عائدا من رعي الأغنام قبل الظهيرة، فداس لغما مدفونا في الطريق بين الوادي وقريته القريبة، ما أدى إلى انفجاره، فتعرّض لشظايا في مختلف جسده النحيل.
"لم أكن أعلم أنني أسير على وادي مليء بالألغام"، يقول نصر الذي كان يرعى الأغنام في وادٍ لغّمته مليشيات الحوثي، وزرعت الطرق الفرعية والحقول الزراعية وتحت الأشجار، حيث شهد وادي آل أبو لحوم انفجار أكثر من ثمانية ألغام خلال الستة الأشهر الماضية -بحسب مكتب حقوق الإنسان في المحافظة- مخلفة ضحايا أطفالا ونساء وحيوانات.
واستهدفت الألغام الحوثية -خلال الهدنة التي وافقت عليها المليشيا والقوات الحكومية - مديريات صرواح وجبل مراد ورغوان والعبدية ومدغل.
وانفجر عدد من الألغام، التي زرعتها مليشيا الحوثي، خلال أشهر الهدنة وما بعدها في مناطق حريب ونهم وصرواح وجبل مراد ورغوان والعبدية ومدغل، حيث زرعت مليشيات الحوثي تلك المناطق بآلاف الألغام، استهدفت بشكل أساسي المزارع والطرق والمنازل، وراح ضحيتها العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح، جُلهم من النساء والأطفال.
يقول الناشط الحقوقي علي التام لموقع "بلقيس": "مناطق جنوب مأرب شهدت زراعة ألغام من قِبل مليشيات الحوثي بشكل كثيف، ولا زالت ملغومة حتى الآن بفعل استمرار الحرب في أغلب مناطق جنوب مأرب، التي منعت فِرق نزع الألغام من الوصول إليها".
ويضيف التام أن "كل المناطق، التي شهدت مواجهات عسكرية، زرعت مليشيات الحوثي فيها ألغاما وعُبوات ناسفة في أماكن مختلفة، مستهدفة الطرق والمزارع والوديان".
من جهته، يقول رئيس منظمة "حماية" -المتخصصة برصد ضحايا الألغام في مأرب، علي التام، إنهم رصدوا -خلال الهدنة- وقوع سبعة ضحايا بالألغام في مديريات مأرب.
وأشار التام إلى أنه بعد الهدنة وقع عدد من الضحايا الأطفال رعاة الأغنام، وقعو قتلى ومصابين في مناطق ريفية بمديريات حريب وصرواح ورغوان وبدبدة والمحجزة ورغوان.
وبيّنت أرقام جديدة لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ارتفاع أعداد الضحايا في البلاد -طوال فترة الهدنة- بنسبة 38 في المائة عمّا كان عليه أثناء القتال، بفعل الألغام الحوثية التي استهدفت الأطفال والنساء والحيوانات، بحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، حصل موقع "بلقيس" على نسخة منه.
تقرير الأمم المتحدة أشار -أيضا- إلى أن الأطفال والنساء تحمّلوا العبء الأكبر من حوادث العنف المبلّغ عنها في أعقاب سريان الهدنة؛ حيث قُتل وأصيب 169 طفلاً و79 امرأة، خلال الأشهر الستة، التي تلت الهدنة، وكانت الألغام الأرضية السبب الرئيسي في ذلك.
وذكر أيضا أن الألغام الأرضية تسببت في سقوط 343 ضحية من المدنيين، بما في ذلك 95 حالة وفاة، و248 إصابة، في الفترة من 2 أبريل إلى 30 سبتمبر، مقارنة بـ248، بما في ذلك 101 حالة وفاة، و147 إصابة، في الأشهر الستة التي سبقت الهدنة.
وقال إن شركاء الأعمال المتعلّقة بالألغام تمكنوا من تطهير مليونين و653 ألفاً و198 متراً مربعاً من الأراضي الملوثة بالألغام في جميع أنحاء اليمن، بدءاً من يونيو الماضي.
ورغم استمرار مليشيات الحوثي في زراعة الألغام في اليمن، واستمرار الأمم المتحدة في دعم مشاريع نزع الألغام من قِبل الحوثيين إلا أن مكتب الأمم المتحدة دعا الأطراف إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتطهير المناطق الملوثة بالألغام.
وأشار إلى أن التمويل (48 في المائة فقط) غير كافٍ للإجراءات المتعلقة بالألغام والوصول إلى المواقع الملوثة لإجراء التقييمات والتطهير، وكذلك التأخير والقيود المفروضة على استيراد معدات إزالة الألغام.



