تقارير

الانتقالي الجنوبي.. وصعوبة الانفصال تحت رداء الإمارات

الانتقالي الجنوبي.. وصعوبة الانفصال تحت رداء الإمارات

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يواصل ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إجراءاته لتحقيق انفصال جنوب اليمن بخطوات بطيئة، بدعم وتخطيط إماراتي، يتم ذلك بالتوازي مع سعي الإمارات لترسيخ سيطرتها في عدد من الجزر اليمنية وبناء قواعد عسكرية ومراكز مخابراتية فيها، لكن هدف تحقيق انفصال جنوب اليمن من قِبَل "الانتقالي" تحت "رداء إماراتي" يبدو صعب المنال، نظرا للكثير من التعقيدات التي تحول دون ذلك، وعجز "الانتقالي" عن فرض سيطرته على كل المحافظات الجنوبية بالقوة، وتنامي الرفض الشعبي لاحتكار فصيل محدد أحقية تمثيل الجنوب، فضلا عن فرضه السيطرة عليه والانفراد بحكمه.

في الحقيقة، يبدو انفصال جنوب اليمن عن شماله قد أصبح أمرا واقعا منذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية واندلاع الحرب الأهلية قبل نحو ست سنوات، إذ لم تعد توجد أي قوات عسكرية شمالية في المحافظات الجنوبية يمكن وصفها بـ"قوات احتلال" تعيق انفصال الجنوب، وفقا للخطاب الإعلامي للانفصاليين، فالوضع الحالي في الجنوب يمثل فرصة تاريخية قد لا تتكرر لإعلان الانفصال، لكن عجز "الانتقالي" ومن ورائه الإمارات عن إعلان الانفصال في الوقت الحالي، يؤكد أن نفوذ الطرفين في جنوب اليمن أكثر هشاشة وضعفا من الوحدة اليمنية التي تشهد في الوقت الحالي أسوأ حالات ضعفها.

- التصعيد القادم من الإمارات

كالعادة، يرتبط تصعيد ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي ضد السلطة اليمنية الشرعية بعودة بعض قادة "المجلس" من دولة الإمارات بعد زياراتهم لها، حيث يعودون من زياراتهم تلك وفي جعبتهم خطوات انفصالية وتصعيدية جديدة، تعكس نتائج تلك الزيارات المخالفة للأعراف الدبلوماسية والعلاقات بين الدول، وهي زيارات تستوجب المساءلة والتحقيق مع من يقومون بها دون إذن من السلطة الشرعية سواء كانوا مسؤولين في الدولة أو قادة فصائل سياسية لها علاقات مشبوهة بأطراف خارجية، كما تستوجب احتجاجا رسميا على دولة الإمارات التي تنسق لمثل تلك الزيارات، خصوصا أنه يترتب عليها تهديد وحدة البلاد وسيادتها، وليست مجرد زيارات شخصية.

ويأتي التصعيد الأخير من قِبَل المجلس الانتقالي ضد السلطة الشرعية، واتخاذ بعض الخطوات الانفصالية، بعد عودة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى العاصمة المؤقتة عدن قادما من دولة الإمارات، في بداية مايو الماضي، وفي جعبته -على ما يبدو- عددا من الخطوات الانقلابية التصعيدية ضد السلطة الشرعية، أو ما يمكن وصفها بالخطوات التدريجية لتحقيق انفصال جنوب اليمن، بدعم ورعاية إماراتية، ويمكن القول إن ما حصل من تصعيد، وما سيأتي في الأيام المقبلة، يمثل حصيلة لتلك الزيارة.

وفور عودته من الإمارات، عقد الزبيدي اجتماعا لما تسمى هيئة رئاسة الانتقالي، دعا خلاله إلى وجوب مشاركة المجلس في مفاوضات العملية السياسية الشاملة لتمثيل الجنوب على طاولة المفاوضات، ولم يتطرق الاجتماع إلى الانفلات الأمني في المحافظات التي تسيطر عليها مليشيات الانتقالي، وما تشهده من حراك شعبي احتجاجا على تردي الخدمات، بينما حمّل الزبيدي الحكومة، في كلمة له يوم 21 مايو الماضي، مسؤولية تدهور الأوضاع، وطالبها بالعودة إلى عدن لأداء مهامها وصرف الرواتب، وبنفس الوقت وصفها بالاحتلال ويدعو لمقاومتها، في تناقض مثير للسخرية.

وفي وقت لاحق، انتقل تصعيد "الانتقالي" ضد السلطة الشرعية إلى الجانب العملي، وكان آخر ذلك السيطرة على مقر وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" في عدن، وتحويله إلى إحدى الهيئات الإعلامية للانتقالي، وإعلان تعليق مشاركته في مشاورات تنفيذ اتفاق الرياض، والتهديد بشن حرب للسيطرة على محافظتي أبين وشبوة ووادي حضرموت.

وميدانيا، شهدت محافظة أبين قبل أسابيع تصعيدا عسكريا من قِبَل مليشيات الانتقالي في منطقة خبر المراقشة التابعة لمديرية أحور ضد القوات الحكومية، مما تسبب باندلاع مواجهات بين الطرفين، وما زالت مديرية أحور تشهد توترا أمنيا ينذر باندلاع مواجهات جديدة، في حين تتهم الحكومة اليمنية "الانتقالي الجنوبي" بعرقلة استكمال تنفيذ الشقين الأمني والعسكري من اتفاق الرياض، ورفض "المجلس" سحب قواته من كثير من المواقع المتفق على انسحابه منها، واستمراره في تجنيد قوات خارجة عن وزارتي الدفاع والداخلية.

- تعقيدات تحول دون الانفصال

يستمد ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي حضوره السياسي والعسكري من الدعم الإماراتي والسعودي، وفي حال انتهاء الحرب سيتلاشى دوره وستتشتت المليشيات التابعة له، وستذوب في الوضع الجديد. ورغم الدعم الكبير الذي يتلقاه "الانتقالي" في الوقت الراهن، كأداة إماراتية للتخريب في البلاد وجعله غطاء لانتشارها العسكري في الجزر والسواحل اليمنية، لكنه غير قادر على إعلان الانفصال وفرض سيطرته على كل المحافظات الجنوبية، ولولا الحماية الإماراتية وتراخي السلطة الشرعية فإنه غير قادر على استمرار سيطرته على العاصمة المؤقتة عدن أو أي مدينة أخرى.

ومن أهم المعوقات التي تحول دون قدرة "الانتقالي" والإمارات على تحقيق انفصال جنوب اليمن، أن "الانتقالي" بتشكيلته المناطقية المغلقة لم يحظ بأي شعبية حتى في أوساط كثير من الفئات المطالبة بالانفصال، بل فقد دفع بعضها للتراجع والتمسك بخيار الوحدة الفيدرالية، بسبب ما أثاره "الانتقالي" من استحضار ثارات وأحقاد مناطقية تعود جذورها إلى أحداث 13 يناير 1986.
 
كما أنه لا يوجد ضمن قيادات "الانتقالي" أي شخصية جنوبية تاريخية تحظى بالشعبية في أوساط الجنوبيين يمكنهم الالتفاف حولها لتحقيق مشروع الانفصال.

ورغم أن "الانتقالي" بات لديه مليشيات وتشكيلات مسلحة تعرف بـ"الأحزمة الأمنية" و"النخب"، وتسيطر فعليا على بعض مدن الجنوب، لكنها غير قادرة على خوض معارك عنيفة تمكنها من السيطرة الفعلية على كل المحافظات الجنوبية، كون إقدام "الانتقالي" على خطوة كهذه ستثير ضده مختلف الفئات في الجنوب الرافضة لهيمنة قيادات "مناطقية" عليها، وستندلع حرب جنوبية جنوبية بين الفئات المساندة لـ"المجلس الانتقالي" والفئات الرافضة له، وستحظى الفئات الرافضة له بدعم الجيش الوطني والسلطة الشرعية، وربما أن هزيمته العسكرية ستكون أسرع مما يتوقع.

ومن التعقيدات التي تحول دون تحقيق "الانتقالي" لمشروع الانفصال، أن صراع فصائل الحراك الجنوبي وغيرها على أحقية تمثيل الجنوب ما زال قائما فيما بينها، ويتخذ هذا الصراع أبعادا مناطقية وعنصرية وأيديولوجية، أي أن عوامل ديمومته ستظل قائمة، ويعد "المجلس الانتقالي" الطرف الأضعف في معادلة الصراع هذه، لأنه إذا نشب صراع فإن المليشيات التابعة للانتقالي ستنقسم بين بقية الفصائل الجنوبية وفقا لانتماءاتها المناطقية، مثلا، مليشيات "النخبة الحضرمية" ستصطف إلى جانب فصائل انفصالية تنتمي لحضرموت وستتخلى عن "انتقالي الزبيدي" المنتمي للضالع.
 
كما أن مشروع "الدولة الاتحادية" يحظى بالتأييد الشعبي الأكبر سواء في الجنوب أو الشمال، والتأييد في الجنوب يتركز بدرجة رئيسية في محافظتي حضرموت والمهرة، وهما محافظتان لهما ثقل سياسي واجتماعي كبير في الجنوب، وتهددان بإعلان انفصالهما عن الجنوب في حال أعلن الجنوب انفصاله عن شمال اليمن والعودة بالأوضاع إلى ما قبل وحدة 1990.
 
ختاما، ما زال السخط الشعبي في جنوب اليمن يتزايد إزاء "المجلس الانتقالي" والمليشيات التابعة له، بسبب تزايد الاغتيالات السياسية والاعتقالات والإخفاء القسري والتعذيب في السجون وغير ذلك من التصرفات الاستفزازية، بالإضافة إلى تردي الوضع الأمني وانهيار الخدمات العامة، ومن شأن ذلك أن يزيد من عزلة "الانتقالي" ويعيق مساعيه لتحقيق انفصال جنوب اليمن.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.